ستة وسبعون عاماً.. ونحن ندافع عن استقلالنا

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:40 24-5-2022
شحاده أبو بقر

نعود إلى بدايات الثورة العربية الكبرى في العام 1916، ونقف بفخار نحن الأردنيين أهله، أمام تاريخ يشهد لنا لا علينا, بأننا كنا في طليعة الثوار ضد الظلم الذي ساد لقرون في بلادنا العربية, وفي وفائنا غير القابل للنقض للهاشميين الكرام قادة الثورة.

ونستعرض شريط الأحداث عبر ثلاثين عاماً تلت, ونقف وبالفخار ذاته, أمام نضال ثوري مشترك, مع أشقائنا الفلسطينيين ضد الوجود الصهيوني الغازي لفلسطين, ورفض قاطع لمخططات التقسيم, وإصرار بطولي على المبدأ الداعي إلى إقامة دولة الخلافة العربية الإسلامية الكبرى بقيادة شريف مكة ملك العرب الحسين بن علي ونحن جزء منها.

وها هي وثائق التاريخ تقول وبوضوح, كيف بايع الأردنيون الشريف رحمه الله بالخلافة, بأمل قيام تلك الدولة الهدف, في سائر بلاد الشام والعراق, ولي الشرف أن والدي رحمه الله, كان أحد شيوخ القبائل الأردنية التي بايعت بشرف, لكن وعود الحلفاء تبخرت وفقاً لأطماعهم وغدرهم, فقسمونا دولا عدة, مخافة أن تقوم دولة عربية كبرى هي طموح كل عربي ونحن الأردنيين في المقدمة منهم.

وفي ظل تباين موازين القوة بين جيوش جرارة مدججة بكل أنواع السلاح, وثوار سلاحهم إرادة وطموح وبنادق وخيول, قبلنا بقيام الإمارة ثم المملكة لاحقاً, كي تكون بتطور الزمان نواة للدولة الكبرى الحلم, لكن غدر الحلفاء وتوق البعض لكراسي الزعامة في أقطارهم, حالا دون ذلك.

وظل الحلم القومي العظيم الرافض لإغتصاب فلسطين من جهة, ولتجزئة الدولة الكبرى الحلم, هاجساً في صدورنا نحن الأردنيين حتى اليوم, ولهذا فلم يتنكر نفر منا للهاشميين الكرام قادة الثورة الأم, ولن نفعل, فنحن نؤمن بأن الكيان الغاصب إلى زوال، وبأن حلم الوحدة العربية هو حلم كل عربي مثلنا.

واستقلت دولتنا مملكة أردنية هاشمية, وخرج الانتداب وجرى تعريب قيادة جيشنا على يد الملك الحسين رحمه الله مسنوداً بشعب وفي حر, وجيش وفي حر, ليظل أمل الوحدة وهاجسها مستقراً في صدورنا جميعاً, وكانت أول تباشيره وحدة ضفتي الأردن التي أيدها بلدان أجنبيان «بريطانيا وباكستان» ولا نعرف مبرراً منطقياً لماذا تنكر لها العرب الذين كانت شعوبهم كلها تنادي بالوحدة, والتي من أجلها قامت الثورة الكبرى أصلاً, تحريراً للكرامة العربية من نير العبودية والظلم.

لا علينا... استقلت مملكتنا, وبنت بسهر وجهود وعذاب وتعب أحرار الوطن رجالاته الأوفياء بقيادة الهاشميين الأفاضل, دولة يشار إليها بالبنان إعجاباً بما حققت من منجزات, برغم كل الحروب التي خاضتها بشرف, وتحملت تبعاتها كلها بشرف, وبرغم ندرة المورد وصعوبة الظرف وتهديدات العدو الغاصب لفلسطين وسياسات داعميه المجافية.

وخرج الأردن بطلاً صامداً من هول المؤامرات والأحقاد والازمات كلها, سواء أكانت نتيجة مخططات صهيونية, أو نتيجة حسد وبطولات قومية زائفة لم تورث أمتنا سوى الهزائم والخراب حتى تربع العدو الغاصب على سائر الوطن الفلسطيني.

واليوم، وحيث نحيي ذكرى استقلال وطننا الصابر المصابر, نجد أنفسنا ورغماً عن صفاء نياتنا وعشقنا للعروبة والدين وكل ما قدمنا من تضحيات جسام جداً من أجل الأمة وقضاياها في سائر أقطارها.. مدعوين ذاتياً للتحوط والانتباه والوعي الكامل, للدفاع عن استقلال مملكتنا, في عالم تتنازعه المطامح والمطامع والأهواء وفقاً لشريعة الغاب, وبغياب تام عما يسمى مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها التي لا تطبق سوى على العرب, وضعاف دول الكوكب, فيما تغض الطرف عينك عينك عن أبشع احتلال عرفه التاريخ, دعماً للكيان الإسرائيلي.

سنحتفل باستقلال بلدنا, وسنحميه مهما طاولتنا النيران والمطامع من ألوان شتى, وسندافع عن فلسطين ومقدساتنا وحق شعبها الشقيق في وطنه الأم المغتصب, وسنعلي من شأن الأردن جرياً على سنن الآباء والأجداد الذين انتزعوا استقلاله من بين أنياب الذئاب, وفي أقسى الظروف وأشدها ظلماً ومرارة.

لسنا ضعفاء ولا نحن بالفقراء أبداً, فرأسمالنا الأعظم, هو إيماننا بالله أولاً, ثم بقدرتنا عبر العزم والتصميم والإرادة والتضحية, على إصلاح شؤون دولتنا وطنياً, وعلى تعظيم دورها المركزي عربيا وإقليمياً ودولياً مهما كانت التحديات, فليبارك الله استقلالنا وجهودنا لحمايته كشأننا دوماً بإذنه تعالى.

قبل أن أغادر, الأردنيون جميعاً وقادتهم بنو هاشم, أهل «حظ » عند الله, من يقترب منهم بسوء نية أو طموح غير مشروع, خاسر قطعاً, وإلا لما كنا صمدنا طيلة عقود مرة مريرة مضت, وليكن ذلك درساً لكل من يحاول أو قد يحاول أو حتى يفكر.

عاش الأردن عزيزاً مهيب الجانب والجناح, وعاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر. الله جل جلاله من أمام قصدي.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }