الشعب الأردني هو الأصدق وعداً والأوفى عهداً, والأكثر التفافاً حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة المظفرة, ويشار إليه بالبنان وبقدرته الفائقة على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص, فالشعوب الحية والأمم الناهضة هي وحدها التي تفوت الفرصة على الأعداء لنخر وحدة نسيجها الوطني, وإثارة القلائل والفتن في مضامين الثقة العامة والتوافق الوطني, فالأردن بلد مستهدف وتحاك ضده المؤامرات مراراً وتكراراً في جنح الظلام الدامس, وذلك لإضعاف موقفه النبيل ومحاولة تمرير مضامين «صفقة القرن» التي سعى الأردن بكل ما أوتي من عزم وقوة لإفشالها, وفي الوقت ذاته محاولة سلب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف, والأدوات التي يجري استخدامها لهذه الغاية لم تعد خافية على أحد, خاصة تلك النخب الحية المنتمية الواثقة بوطنها الأبي وقيادته الشريفة وشعبها الأصيل.
ليس كل ما يعرف يقال, وليس كل ما يقال قد جاء أوانه, وليس كل ما جاء أوانه قد حضر أهله, والاستهداف الخبيث الممنهج للدور الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني دقيق ومتشابك وحساس للغاية, ويعتريه التعقيد في التوظيف والتوصيف, وكما أن للصبر على طبيعة هذا الاستهداف وأطرافه أثماناً سياسية واقتصادية باهظة يدفعها الأردن منذ زمن بعيد, وإن الكشف عن مضامينه وأطرافه قد تكون له أثمان أكثر إضراراً بالشأن العام والمصلحة الوطنية العليا للدولة الأردنية.
ومما لا ريب فيه, أن توقيت الاستهداف للأردن وقيادته وشعبه مدروس ومبرمج وخطير لضرب عاملين في غاية الأهمية يمسان الاستقرار الوطني الذي ننعم به منذ تأسيس الدولة–مطلع القرن الماضي–أولهما محاولة ضرب ثقة الأردنيين بقيادتهم المظفرة, وذلك لكسر حالة التلاحم الفريدة بين القيادة والشعب, والتي تجلت بأبهى صورها حينما تصدى الأردن بقيادة جلالة الملك وبعنفوان لم يسبق له مثيل لصفقة القرن التي قادها نتنياهو وترامب وكوشنر، ومن دار في فلكهم. وثانيهما استخدام كافة السبل المتاحة لزعزعة ثقة المجتمع الدولي بجدوى المساعدات التي تقدم لدعم الأردن اقتصادياً, وذلك لإنهاء فكرة الاعتماد على الذات التي ينتهجها الأردن منذ سنوات وسنوات, بهدف تعميق الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الأردن قدر الإمكان لكسر صخرة صموده.
إن التوأمة بين الأردنيين والهاشميين لا يمكن أن يعبث بها خائن أو حاقد أو جبان, كما أن ثقة الأردنيين بقيادتهم المظفرة وولاءهم لها لا يمكن أن تعبث بهما أقلام مسمومة أو مؤامرات قد حيكت في ليل مظلم, وصمود الأردن البطولي في وجه محاولات النيل منه ومن هويته الراسخة, ومن دوره القومي الريادي تجاه القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بما فيها التمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس, لا تهزه الأبواق التي تنعق أو فقاعات صابون هنا أو هناك, فالقاصي والداني يعلم أن وحدتنا الوطنية، كانت وما زالت وستبقى على الدوام، عصية على كل محاولات الاختراق أو الاستهداف, وإن خطاب الاعتدال والوسطية سيبقى عنوان سياستنا الثابتة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله.
لم يعد ممكناً تفسير كل موقف والرد على كل السموم التي تفتك بالمشهد الإقليمي, وبات جلياً أن المرحلة القادمة ستتفاقم فيها المؤامرات على الأردن وقيادته, وستكون وحدتنا وتوحدنا والتفافنا حول مؤسسة العرش هي تلك الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات, فالأردن دولة قوية نفاخر بها الأمم, وذلك بما تمتلك من المؤسسات والإرادة الوطنية وسيادة قانون, مما يجعل من الاستقرار الذي ينعم به الأردن سمة على مستوى الاحترام الذي يحظى به في العالم أجمع.
إن الشعب الأردني تلقى من صدمات الوعي ما يكفي لإدراك حجم الاستهداف لوطننا مما يستدعي مغادرة حواف القلق, والإنصات لدواعي الوقيعة السياسية, وما يجري حالياً ليس أكثر من بالونات اختبار لوعينا وثقتنا بوطننا وقيادتنا وإدراكنا لما يحيكه الآخرون لنا, وسيتبعه جولات أخرى إن نجحوا -معاذ الله- لشرذمتنا وتقسيمنا ومصادرة وعينا, فما أشبه اليوم بالبارحة, ذلك أن التاريخ في صفنا ومنذ التأسيس والدولة الأردنية أنموذج في التلاحم التاريخي بين القيادة والشعب.
حمى الله وطننا الحبيب وقائدنا المفدى وشعبنا الأصيل من كل سوء.