لم يعد خافيا على أحد ما يواجهه الأردنّ - قيادة وحكومة وشعبا- من تحديات في طريق الطموحات والتطلعات لمستقبل مزدهر تحاول الدول الوصول إليه، لأجل حياة أمثل.
ومع أننا نعيش حالات استثنائية لم تعد فيها المعيقات تأتينا من نافذة واحدة ولا من نوع واحد، فيلزمنا الوقوف أمام كلّ صغيرة وكبيرة، ونعاود حساباتنا من حيث المبتدأ والخبر، والمبدأ والمنتهى، وأن نُصغي أسماعَنا لكلّ قولٍ ناصحٍ وراشد، كيف لا ونحن الذين نتصف بصفة: «النشامى».
ومن هنا يأتينا التنبيه من الأعماق، في عدم الاستسلام لليأس، وعدم الرضوخ إلى فكرة: الضعف، وأننا غير قادرين على مواجهة التحديات بأنواعها. فإنّ الوهم الذي قد يعيشه الفرد يسبب في نشر ذلك الوهم على نطاق أوسع، إذا لم يتدارك العقلاء في نشل الحجر من البئر.
وحتى لا يفوتنا التذكير بأمر قد ينساه البعض، وهو: بركة المكان، فالأردنّ في أكناف بيت المقدس، ولن نبتعد عن الصواب إن قلنا: هو وفلسطين صنوان لبيت المقدس. وهذه المكانة يعرفها العالم قاطبة، وهم يرون في الأردنّ صِمَام أمانٍ للسلام في العالم، حيث إنّ البقعة ساخنة وتقبع على بركانٍ تحركه أهواءٌ من قريب وبعيد.
وإنّ الأردنّ بمكانته وتاريخه، يعدّ منطلقا لصناعة الأمل للأجيال، رغم كلّ المعيقات المنغرسة في طريقه. وإنه كلّما تكلّمَ الباعثون للفأل والأمل، عن إزالة المعيقات والتحديات، فإنّ ذلك يسوقنا إلى مصطلحات مهمّة هي الوقود للحركة، وهي الأساس في البناء، ومادة تتشكل منها منظومة الطموحات، ومن تلك المصطلحات:
أولا: الإيمان: فالمؤمن الذي يعرف اللهَ تعالى، وأنه القادر على تحقيق المراد، ويأخذ بالأسباب متوكلا على الله، ويملأ قلبه بنور الدرب ومنارة الطريق، ويكابد للوصول إلى السعادة فذلك حتما سيصل.
ثانيا: الانتماء: فإننا إن تخلينا عن الانتماء للإنسانية وواجبنا في إعمار الأرض، وتركنا الحبل على الغارب، منتظرين الآخرين يقومون بما يتحتم علينا، فسيضيع المركب – لا قدّر الله-. وإنّ من الانتماء: الصدق في القول والعمل، مما يؤكد واجبا علينا تجاه الوطن والمواطن، وأن نكون حريصين على أداء الوظيفة والصنعة والمهنة، على أكمل وجه، فكلنا الذي يحتاجه الوطن.
ثالثا: حبّ الحياة الحقيقي: إنّ قلوبَنا مجبولة على حبّ الحياة، لكننا نشاهد البعضَ يرغب في الحياة ويحبّها على طريقته النرجسية، فهو يريد كلّ شيء مقابل لا شيء، وهو يحبّ الحياة ولو بعيدًا بعيدًا عن الأهل والوطن، وهو يريد الراتب من غير الوظيفة والأجرة من غير المهنة والمقابل دون الصنعة، ويريد الثمر دون الزراعة، فذلك حبّ للحياة غير التي على الأرض، ولعله ينتظر فقد تكون حياة المريخ كما يريد، وإلى ذلك الحين علينا أن نحبّ الحياة حبًّا حقيقيًّا.
رابعًا: المعرفة: فإنّنا إذا عرفنا المعيقات، بدأنا بالعمل على إزالتها، وإنّ من أعظم المعيقات: الافتراق. لأنّ في الاتحاد قوّة، مما يلزمنا جميعا، نبذ الخلاف بيننا، وتضييق الفجوة، والالتفاف حول الوطن: قيادة وحكومة، لنغدو ذلك الشعب الواعي، الأنموذجيّ –كما يرانا العالم-، ونحن قريبون جدًّا من تحقيق ما نصبو إليه، لأننا نحمل معنا النظرة الرشيدة، وبما حبانا الله من مواهب تذلل العقبات وتزيل المعيقات، وما بقي سوى الاستمساك بحرفة: صناعة الأمل.