كم نحن بحاجة إلى العديد من تجديد الأنفاس، لتبقى الأجواء من حولنا في ديمومة للإنجازات، وخطوات نحو السعادة، على مستوى: الفرد والأسرة والوطن.
فقد أصبحنا في زمنٍ تصلنا الأخبار بتفصيلاتها في لحظات، نتعرّف من خلالها على الأحداث، وما يمكننا أن نقوم إزاءَها، فأحياناً يكون الدعاء واجباً، وأيضاً إبداء المشاعر بنوعيها: الفرح ونقيضه.
ففي نهاية الأسبوع الماضي، مرّت عاصفة رملية أصابت الطريق الصحراوي الذي تأثّر بالعاصفة، وبالتالي تدنى مدى الرؤية على الطريق. مما أدى إلى حجز السيارات قرابة أربع ساعات متتالية.
وفي عاصفة «الصحراوي»، كانت مقايس متعددة تحتاج منا إلى مراجعة أنفسنا أمامها، وسأتعرض لبعضها، على النحو الآتي:
أولاً: ما نرسمه في أذهاننا للطريق الصحراوي، أنه مصدر الحوادث الشنيعة، وحاجته إلى الصيانة والتوسعة، ومع ذلك نجد السرعات الخيالية، واللامبالاة في التعامل مع متعرجات الطريق، مما يؤول إلى أنّنا فقدنا كثيراً وخسرنا كثيراً، بسبب عدم صبرنا على الطريق، وعدم الأخذ بالأسباب بما يتلاءم ومواصفات السيارات التي نقودها.
ثانياً: جاءت التوسعة، مما استلزم عمل تحويلات على امتداد الطريق، ومع ذلك نجد الحوادث لم يتغير عليها إلا القليل، لماذا؟. لأنّنا رفعنا عداد السرعة، إلى الجنونية في أحيان كثيرة، علما أنّ بعض الدول المصنعة للسيارات تقوم بالحد من سرعة السيارات المستخدمة عندهم ميكانيكياً، ونحن نأبى على أنفسنا إلا التهور، لأنّ البعض يظنه بطولة..!
ثالثاً: تعطّلت الطريق!.. فأين كنا من ثقافة الصبر على الحالات الطارئة، وثقافة الاستعداد لعبور طريق السفر من حيث الإمداد اللوجستي، بل أين نحن من القناعات بخبرات وقدرات رجالاتنا، فقد قامت الدوريات بمنع المرور في أماكن متعددة، إلا أنّ البعض أخذ الطريق الترابي، ليبتعد عن نقاط الدوريات، مما تسبب بحوادث على «الترابية». حسب شهود عيان. وبالعموم هناك قرابة ثلاثين حادثاً.
إننا أمام مقدّرات الوطن، حتى لو كان أحدنا ينفق من خاصّة نفسه. فأنت وأنا من مقدّرات هذا الوطن، ومهما كانت الأسباب، فلا تدفعنا إلى المهالك في الطريق، خصوصا وأنّ بعضَ الناس يكون سببا في وقوع حادثة ما، وينجو هو منها ولا يبالي، فأين نحن من ثقافة الأمانة على مقدرات الوطن وأهمها الأرواح.
وقد يتبادر إلى ذهن البعض، بوجود ثقافات لا يمكن تغييرها. لكنّ الصواب:
إننا في الأردنّ يمكننا مواجهة التحديات، وتفادي العقبات، والتوجه إلى منبر العقل والرجوع قليلا إلى دفاتر حساباتنا، لنتأكد أننا قادرون على إحداث ثقافات ننافس فيها على المستوى العالميّ، فنحن في الطبّ والهندسة والعلوم والتدريس والإدارة والقانون والقدرات العسكرية والخبرات الأمنية، متقدمون في ذلك كلّه، وغيره كثير.
إذن.. أفلا يمكننا أن نعيد حساباتنا أمام عاصفة على «الصحراوي»، التي أثبتت عدم صبر بعضنا وعدم تريّثنا فنمكث في أجواء عصيبة فلا نعرض أنفسنا والآخرين للمخاطر؟
الجواب: بلى، نستطيع وأكثر، لأنّنا مع كلّ حادث سير نخسر كثيراً مما نملكه على مستوى الوطن. فلنقلل خسائرنا، ولنَحمِ أرواحنا، ولْنكسب سلامتَنا وسلامة الوطن، بتجديد ثقافات نحتاجها في السير على الطريق.. ففي ذلك سعادة الدّاريْن.