يحافظ الإنسان منذ قرون على رموز الثقافة المتشعبة بالأصالة لأنها جزء لا يتجزأ من تراث وتاريخ اي بلد، ومن أهم ما تمسّك به الإنسان ليومنا الحالي هو اللباس التقليدي أو التراثي، لأنه بنظرهم يحافظ على هوية المنطقة ويعد رمزاً وطنياً لأي دولة، لذلك تشعر أن الثوب التقليدي يحمل رائحة الأرض وبصمات أصابع التي حاكته بعناية فائقة ليظهر بأبهى صوره.
فالثوب التقليدي يعكس أسلوب الحياة على القماش، ويبين كمية الشغف في الخياطة والتطريز ، وكيف تتفنن السيدات في اختيار التطريز ونوع القماش والألوان والقطع الفضية والنحاسية والحديدية، لتخرج لوحة فنية لا يوجد لجمالها مثيل.
في أحد الأيام كنت جالسة مع والدتي وقالت إنها تريد تفصيل ثوب فلاحي، سألتها كيف يكون، قالت بلهجتها «بدي اخيط سبع مطارق على الإدين وسبع مطارق على البنيقه من هون ومن هون على جنب الدلق أو المدرقة والدياره بدي اعملها سبع مطارق والقبه بدي اياها بين ابرتين أو قطبه فلاحه» وتعني من كلامها طريقة تصميم الثوب ونوع التطريز والأماكن التي سيتم عليها التطريز، ولكل منطقة مسميات أخرى.
هناك مسميات للثوب التقليدي النسائي في الأردن منها الدلق والمدرقة والخَلقة، ويستخدم في الثوب التقليدي أقمشة من أنواع مختلفة، منها التوبيت، وغزالين، ووارد عنز، وروت، إضافة إلى أنواع من خيوط الحرير. ويكون الثوب طويلاً ويمتاز بزخارف من التطريز الجميل ذات ألوان خلابة، والحطة التي توضع على الرأس والتي تصنع من حرير القز ويوضع فيها خيوط الذهب أو الفضة.
ويطلق على الثوب التقليدي للرجال «القمباز» أو «التشبر» وهو ثوب طويل يوضع على وسطه الحزام، والدامر يلبس فوق الثوب، والعباءة توضع فوق اللباس، والسروال هو البنطال، والشماغ يوضع على الرأس والعقال يوضع فوق الشماغ.
وكان هذا اللباس منتشراً في البلاد العربية كافة.
فالثوب التراثي إرث، حافظت عليه الأجيال وتم تناقله من الأجداد إلى الآباء والأمهات والأبناء، وأصبحنا نراه في السنوات الاخيرة وبوقتنا الحالي بكثرة، وهذا ما نتمناه.. أن يبقى تراثنا العريق ذا قيمة يجب المحافظة عليها.