دائماً نسمع أن هناك أشخاصا ملهمين، يتميزون بقصص نجاح في الحياة، ويكون فيها تحدٍ لأنفسهم ومجتمعاتهم، وهناك أناس مروا بظروف سيئة ومأساوية ومع ذلك صنعوا أنفسهم بل وتسلقوا على هذه الظروف ليصلوا إلى ما يريدون، وكانوا يضعون الهدف ويسعون لتحقيقه.
ولكن هل سألنا أنفسنا؟...
هل عشنا قصة تحد؟ وهل مرّت علينا ظروف تحدينا فيها أنفسنا؟ وهل الأشخاص الذين يعيشون قصص تحد مميزون عن غيرهم؟
أتوقع أن الإجابة على جميع الأسئلة نعم كل شخص عاش قصة تحد وتفوق بها، كل أم وأب وإبن وأي شخص سواء كان من ذوي الإعاقة أو من الأشخاص العاديين يتمتعون بالطاقة الإيجابية لديهم قصة تحد، أي أنهم يتميزون بالطريقة التي يرونها، وهناك البعض يستخدم الظروف السيئة، كمنطلق للوصول إلى هدفه.
وكل شخص من ذوي الإعاقة يعيش قصة تحد، من كفاح وأمل وجهاد وتفوق وتدريب وإصرار، للوصول إلى المبتغى، لذلك يجب أن يكون فخوراً، بأنه وصل إلى هدفه المنشود، ولم يبق على وضعه، بل تمرّد على نفسه وأصبح الشخص الذي يريد بهمته وإرادته، ولم يسمح لإعاقته بأن تقف في طريق طموحاته، فالاشخاص ذوو الإعاقة نسمع عنهم قصصاً جميلة ومميزة، وقد كان منها قصص ريادية، وكانت قصصهم تروى للصغير والكبير، ليرى الجميع الإبداع والتحدي الحقيقي.
عندما تحمِل الأم بطفلها، وتمر بمرحلة وهن على وهن، أليس ذلك تحديا! اي أنها رغم ضعفها تستطيع الاعتناء بنفسها وبجنينها، وتحاول قدر المستطاع حمايته وهو في احشائها، وعندما تنجبه وتربيه وتتعب على تربيته، وتريد أن تراه أفضل طفل في العالم، هنا تحدٍ آخر.
والأب الذي يعمل ليلاً ونهاراً، ليؤمن مستقبل أولاده وحاجاتهم ودراستهم، ويثبت لنفسه ولاطفاله انه استطاع أن يصنع منهم الطبيب والمهندس وحامي الوطن والمعلم وصاحب حرفة وغيرها، أيضا هذه قصة تحد.
دائماً الأب والأم يكونان من الأشخاص الملهمين لأولادهم، لذلك يراهما أطفالهما أبطالاً خارقين، قادرين على صنع المستحيل.
أتوقع هنا أن كل طفل في العالم يعيش تحديا، من خلال تعلمه المشي وأكل الطعام بنفسه، إلى الاعتماد على نفسه بكل شيء، وفي مدرسته وتحصيله العلمي هذا تحدٍ جميل ينبثق منه التفاؤل والإصرار.
وبعض من الأطفال، الذي يعيش في أسرة ممتده، ويكون تحصيله العلمي عاليا، وعندما يكبر يدرس في الجامعة التي يتمناها أليس ذلك تحديا، وقدرته أيضاً على العمل والدراسة بنفس الوقت، قصة تحدٍ أخرى.
وهناك العديد من قصص التحدي لا تخطر على بالنا، ولا يوجد لها ذكر أي تحديات على الهامش، ولكن يكون فيها التحدي والمثابرة والإنجاز وتحقيق الأهداف، للوصول إلى المكان المطلوب.
تعديل على معرفتنا لقصص التحدي، أنه الشيء الذي نراه صعبا، ولكن نخوض التجربة ونبدع بها، ليست دائماً قصص التحدي ريادية، ولكنها لأشخاص نراهم مميزين وكافحوا لينقشوا أسماءهم بين السطور، وتركوا بصمة لا تنسى، وعاشوا بكل فخر واعتزاز بأنفسهم، فكلنا نمتلك أشخاص مميزون...
وفي النهاية هناك أُناس يحتاجون إلى دفعة بسيطة من الثقة بالنفس والطاقة الإيجابية لِيخرجوا أفضل ما عندهم من إبداع وتميز...