قلبت حرب غزة كل الموازين وغيرت معادلة السلام الهش كليا بما في ذلك قناعات المجتمع الصهيوني والدولي.
تلك حقيقة بددت أوهام التطبيع الإسرائيلية وعززت قناعة الإدارة الأميركية بحتمية حل الدولتين.
قد تتوقف الحرب في أية لحظة بعد أن منحت إدارة بايدن كل الوقت الذي طلبه نتنياهو لحسم الموقف وفقا لاوهامه ولكن دون جدوى.
المهم الآن ماذابعد خاصة وأن غزة ستعيش ومعها سائر الشعوب العربية والإسلامية نشوة النصر وقهر أسطورة الصلف الصهيوني.
الجواب الصريح والصحيح هو أن يكون الخطاب العربي المهتم والمتصل مباشرة بالصراع وعلى الجانبين الأردني والفلسطيني موجها نحو حتمية عقد مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة لتحقيق حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية. ما عدا ذلك سيكون مجرد حلول تسكينية لن تصمد طويلا.
سلطة رام الله بقيادة محمود عباس وسلطة غزة بقيادة حماس المقاومة ليس امامهم ترف مزيد من الخلافات وهما تصنعان خيرا للشعب الفلسطيني ولشعوب المنطقة إذا ما بادرتا إلى تأليف حكومة وحدة وطنية قوية يتقبلها المجتمع الدولي للجلوس على طاولة المؤتمر الدولي الذي أعني.
مقاومة غزة البطلة ليست دولة، والدول تتعامل مع دول لا مع فصائل معارضة أو مقاومة، وهذا ما أشار إليه رئيس وزرائنا الدكتور بشر الخصاونة في رده على مداخلات النواب مؤخرا عندما قال نحن نتعامل مع الكل الفلسطيني لا مع جهة دون غيرها، وهو بهذا يعبر عن طبيعة العلاقات والمواقف بين الدول.
المؤتمر الدولي سيكون بمشاركة كل القوى الكبرى وغيرها وسيبحث إن أعد العرب له جيدا مجمل الصراع في المنطقة بما في ذلك القدس ورعايتها وكل قضايا الحدود واللاجئين وسوى ذلك من قضايا.
نعرف جميعا أن الكيان الصهيوني كان من أشد الرافضين وبدعم أميركي لفكرة تدويل الصراع وحل قضية فلسطين، فهو يعلم جيدا أن النتائج لن تكون في صالح مخطط التوسع الاستعماري وان العالم سيكون مع حتمية انسحابه من الأراضي التي احتلها بالقوة عام ١٩٦٧.
اليوم تغير كل شيء أوسلو لم تعد موجودة والمقاومة فرضت واقعا تاريخيا جديدا لا مناص من الإقرار به وبمخرجاته.
إذا كانت إدارة بايدن جادة في حديثها عن حل الدولتين فإن معيار كشف جديتها هذه هو قبولها وتبنيها لعقد مؤتمر دولي من أجل حل عادل والا فهي تسير على نهج من سبقوها.
العرب المعنيون مباشرة ونحن في الأردن في مقدمتهم. مطالبون بالاصرار على عقد هكذا مؤتمر، وافهام أميركا بعد أن فهمت إسرائيل رغم أنفها أن البديل توسع نطاق المقاومةالشعبية العربية وحتى الإسلامية وان ذلك ليس في صالح أميركا والغرب عموما لا بل إن فيه نهاية إسرائيل. وهي إلى نهاية بإذن الله. هو سبحانه من وراء قصدي.