يقف الأحرار على امتداد العالم وِقفةً جليلة، ملؤها الدموع والمشاعر الإنسانية، تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
أمّا الأردنّ.. فامتداده التاريخيّ والجغرافيّ والإنسانيّ، يجعله دائم الثبات في مواجهة الاعتداءات على الفلسطينيين، فمسيرة الأردنّ حافلة بالخطوات الجادّة والأكيدة للحفاظ على الأقصى والمقدسات، ضمن الإجراءات السياسية والدبلوماسية، لتنتـشر الصورة الحقيقية للقضية الفلسطينية في العالم، وليس ذلك بالأمر الهيّن إذا عرفنا حجم الضغوطات على الأردنّ -قيادة وحكومة وشعبًا- للتخلّي عن القضية برمتها.
ومع بشاعة هذه الاعتداءات وقف الأردنّ بمسؤولية الدولة تجاه الجوار، وتجاه قضية الإنسانية الأولى: «فلسطين»، وبرزت الكثير من التعبيرات الحيّة، التي عززت وتعزز من صمود أهل غزة وبيت المقدس، في مواجهة الاعتداءات الوحشية، والتطهير العرقي في حيّ: «الشيخ جراح».
وحرصًا من مجلس النواب على نقل مشاعر الأردنيين تجاه فلسطين وأهلها، وأن يكونوا بمصداقية صدى لأصوات منتخبيهم، فقد قام النواب بعقد جلسةٍ لمناقشة ما يمكن الحديث عنه، من تجسيد مشاعر الشعب بقرارات جادّة تصنع سدًّا منيعًا يمنع استمرار معاناة أهل غزة وبيت المقدس، وتخفف المصاب الجلل عنهم، وتجـسر معاني الإخاء على حقيقتها بين الشعبين على الضفتين.
وقد أبلى النواب بلاء حسنا، بإعطاء الصورة النقية عن القضية الفلسطينية. ففي العالم أناسٌ تصلهم أخبارٌ، تحكي أنّ الاعتداءات الصهيونية على أهلنا في فلسطين، على أنها دفاع عن النفس. ولأنّ الناسَ لا يقرأون سوى خرائط الشبكة العنكبوتية، فلا يقرأون: «هنا فلسطين». فيجب التواصل مع العالم وتعليمهم الحقّ، ومن ذلك الطرق الدبلوماسية والإجراءات السياسية والخطابات الجادّة التي تكون بمثابة: درس عالميٍّ يَمنع نزيف أهل الأرض والحقّ بدمٍ بارد والناسُ ينظرون.
وحيث لم يعُدْ الشعب الأردنيّ راضٍ، عن عنجهية الصهاينة، ولا عن الممارسات التي استطالت فطالت مشاعر الأردنيين ومبادئهم واقتصادهم، وكثيرًا من نسيجهم المجتمعيّ، فجاءت مطالبات النواب تعكسُ رأيَ الشارع الأردنيّ، بسحب السفير الأردنيّ من غرب النهر، وحجب التمثيل الدبلوماسيّ بكلّ أشكاله مع المحتلين الصهاينة.
وكما أنّ الشعب الأردنيّ يؤكد على صلابة موقفه خلف قيادته الحكيمة في إرجاع الحقوق إلى أصحابها، فهو يستنكر التسلل في صفقة القرن التي تتخطى حواجز الأخلاق والقيم والخريطة الجغرافية والثوابت الوطنية، والانتماءات الصادقة، وأنها تزعزع كيان الأمة، وتزيد من ضياع الحقّ عن أصحابه، فجاءت خطابات النواب تؤكد على حقّ الشعب في أن يكون بمعزل عن كلّ الاتفاقيات التي تقيده وتمنع هواء الأوطان عنه. ومن ذلك صفقة يجب: أن تذروها الرياح، وتمزقها الرماح.
وللقيادة كلمتها الحقّ ولها الدور الهامّ في الوصاية على المقدسات، وللشعب كلمته التي توافق الحقّ، وللمقدسات الحقّ في أن تستنجد بأهلها وبأحرار العالم.
وتحت القبة وفوق ثراك يا عمّان.. عبّر النواب عن تلك الكلماتِ الحقِّ، بكلماتِ الحقِّ.