ثمة قضايا معاصرة تهم الشباب ويمر فيها المجتمع،وينتظر الشباب ويتوقع المجتمع أن يجد إجابة عليها، كالحصول على عمل، والصحة الخالية من الاعتلال والتلوث، والأمن الاجتماعي بعيداً عن الفقر والتطرف والإدمان، والمواكبة الواعية لمقتضيات العولمة، والدفاع الاجتماعي ضد الجريمة والتشرد والاغتراب،وجميعها يستدعي التعامل مع الشباب بالحوار وتبادل الرأي، فهو الأسلوب الديمقراطي المناسب للخوض فيما يهم الوطن والمواطن والشباب خاصة، بعد أن صارت الوصاية على الشباب أو قولبة الشباب في أطر ترسمها الدولة أو يضعها الكبار، من منظور محدد أو وفق خلفية تقليدية العرف منذ عقود، أمرا غير مقبول في العصر الحديث.

لذا فإن العمل مع الشباب في المجتمع العربي مطالب في هذا العصر أن يستفيد من الدعوات العالمية بهذا الشأن في تعامله مع هذه الشريحة المتجددة المنطلقة، بما تنطوي عليه من اعتراف بحق الشباب في التعبير عن نفسه وفي التخطيط لمستقبله، وفي المشاركة في بناء مجتمعه. وهناك أفكار كفكرة برلمان الشباب، أو البرلمان المدرسي، تشكل مواقع تدريب على الحوار مع الشباب ومن أجلهم، تصب في خانة المشاركة وتفضي إلى جني فوائدها بالنسبة للشباب وللمجتمع.

يتوازى مع هذا التوجه ببرامج توسع المساهمة الشبابية في خدمة المجتمع وتطويره، كالتطوع في برامج الخدمة العامة والتوعية بالقضايا المجتمعية، كالتزايد السكاني والهدر البيئي والتلوث وحوادث المرور والانحرافات الأخلاقية. تتعزز هذه الفكرة في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء، بإذكاء الوعي بهذه القيم، من خلال برامج ثقافية تستند على الإقناع ولا تقوم على العاطفة،والالتفات إلى دور الشابات على وجه الخصوص، الذي ما يزال مختلفاً بالنسبة لدور الشبان، بتشجيعهن على دخول آفاق الحياة، وإفساح المجال لإبداعهن وابتكارهن في مختلف المجالات لتعوض ما فات القطاع النسائي في المجتمع العربي من فرص، ولتثبت الفتاة العربية المعاصرة أنها تتساوى وقد تتفوق في قدراتها وجدارتها على الشبان.

لا ينقطع العمل مع الشباب عن العملية التعليمية ولا يبتعد عن المؤسسات التعليمية المدرسية والجامعية، ليس في الجانب التربوي فقط، وإنما في المعرفة والعلم، ويتجلى ذلك في اكتشاف المتفوقين والنابغين من الشباب، وهم أساس الطبقة العلمية في المجتمع ورواد الابتكار والإبداع، التي يمكن أن تسخر قدراتها لتطوير المجتمع.

ان مشاركة الشباب في قضايا المجتمع محورً أساسيً في عمليات التنمية، التي تنعكس على حاضر المجتمع ومستقبله، الأمر الذي يتطلب من المجتمع أن يهيئ للشباب أسباب بناء قدراته على المشاركة بالتدريب والتأهيل والتوجيه. مما يستدعي فتح الآفاق أمام الشباب لإطلاق طاقاته وإشعاره بالثقة بقدراته على العمل والإنتاج والمشاركة وفقاً لسياسة وطنية متكاملة لقطاعات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والثقافة والعمل الاجتماعي والإعلام، كي نضمن بالنهاية في هذه المنهجية تحقيق الشمولية لبناء شخصية الشاب.