في يوم المئوية الاولى على إعلان ولادة الدولة التاريخي.. نحتفل كدولة، وطن، شعب، مؤسسات وقيادة، دفعت الكثير وقدمت التضحيات، من أجل الاستقلال والحرية والسيادة.. وطن واجه أصعب مرحلة اقتصادياً وسياسياً، تعايش مع الشدائد والمحن، قرن وقصة دولة تدعو للتأمل وإستقاء العبر لمستقبل بلد جذوره ضاربة في التاريخ والحضارة، آلاف السنين.. تعايشت فيها مجتمعات ضمن مساحات مكانية وزمانية متنوعة.. ديدنه التفاؤل والامل بأن يكون المستقبل أفضل..

100 عام من عمر الدولة، لم تهدأ حولها الاحداث ولم تنصفها الجغرافيا ولا الديموغرافيا.. رغم غَلَبَةْ التهديدات والمساومات والدسائس..لكن عمّان التي وقفت قلعة حصينة في وجه شياطين الأرض..عرفت معنى الازدهار وعاشت عصوراً ذهبية، بفضل وعي ابنائها وسياسييها، وتغلبت على الشدائد والمحن، فكان حظنا قوياً بوحدتنا الوطنية وتماسك دولة المؤسسات والمجتمع الآمن.

ما أصعب المهمة.. دولة تبدأ من تحت براثن الانتداب والتجهيل والعبث.. لبناء الذات واستعادة الهوية العربية الاصيلة، وتحقيق الاستقلال والسيادة والحرية، فسنوات القهر حاضرة بقسوتها وظلمها وعنجهيتها من 1920 وحتى عهد الاستقلال، لتقطع الحيز الزمني المعتاد في تأسيس الدول، وتُبقي على كنوز الارض في البترا ووادي رم وأم قيس وجرش وقصور الصحراء.

في هذا اليوم التاريخي، نقف إجلالاً وإحتراماً للكبار.. لآبائنا وأجدادنا الذين بنوا هذا الوطن وحافظوا عليه، بدمائهم وعرقهم وكدهم، لم يعرفوا اليأس أو الاحباط او الاستسلام، فلكل دوره الواجب تأديته، وما علينا كمواطنين سوى التقدم والإتحاد من أجل إستعادة الأردن في عصره الذهبي، فلا ينقصنا شيْ.. الانسان والارض الطيبة المعطاءة، فالامل موجود لمستقبل افضل نقيّ نقاءَ ماء المطر.

الاردن الكبير بمواقفه وحياده لن يصغر أمام من يحاولون النيل منه وكسره، والرأس ثابت لا ينفلت عن الجسم، فقادة بني هاشم قلب الاردن النابض خطوا الطريق وبنوا الدولة بحكمتهم وصبرهم وحنكتهم، وسِجلُّنا في المئوية الاولى سِجِّلٌ مشرف، دافعنا فيه عن القدس وفلسطين وقت الحرب ووقت السلم، ولم نقبل أن تستبدل بكنوز الارض، ووقفنا أمام الاحتلال والتعسف وسلب ارادة الشعوب، والاستقواء عليها أمام الاستعلائية المارقة.

الفكرة جلية والهدف واضح لا لُبس فيه، الاردن لمواطنيه ولضيوفه ولا مجال للإعتبارات والمصالح الخاصة، فواقعنا اليوم يحتاج لفكر جديد ورأي سديد، فسجل المئوية الاولى من تاريخ الدولة الاردنية، سجل صاخب بالأحداث والآلام والافراح، ولا مكان للخلاف وهدر الوقت وقلة الانتاج، فتاريخ الاردن الطويل على مدى المئوية الاولى ليس حالة فريدة أو غريبة، والتاريخ الموثق منذ عهد الانباط، مروراً بالحضارات المتعاقبة يؤكد مثابرة الاردنيين للتميز والاستقلال والعطاء، وتواصل زخم الحياة والابداع والانجاز والاصرار حتى العناد على الاستمرار والبقاء ومواجهة الصعاب الصعاب، ما يحافظ على الامل بالاستفادة من عِبَر الماضي، ودروس المئوية الاولى ليكون أردننا بعد مئوية أخرى مزدهراً متطوراً ومستقرا.