يلتقي الأوروبيون والأميركيون جميعا على منع إيران من امتلاك السلاح النووي, لا بأس هذا مطلب الجميع في الإقليم. ولكن ماذا عن الترسانة النووية الإسرائيلية التي أسهموا هم في التأسيس لها في خمسينيات القرن الماضي!.
لماذا يغض «الكبار» في هذا العالم ولا كبير في هذا الوجود سوى الله, الطرف عن امتلاك «إسرائيل» لترسانة نووية هائلة تهدد بدمار الشرق الأوسط كله!
ولماذا يتعامون عن رفض هذا الكيان المحتل لأرض الغير وبالقوة, التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية, فيما يلاحقون كوريا الشمالية وإيران وحدهما على هذا الصعيد!.
بماذا يمكن أن نسمي هذه الانتقائية والإزدواجية في تطبيق القانون الدولي على سائر الدول العربية والإسلامية تحديدا, فيما لا أحد يأتي على ذكر الخطر الكبير الذي تمثله إسرائيل كدولة نووية منذ أزيد من سبعين عاما حتى الآن!.
الأكثر عجبا هو صمت العرب الذين تغتصب إسرائيل أرضهم ومقدساتهم عن إثارة هذا الأمر الخطير عبر المحافل الدولية المختصة.
حتى الإعلام العربي وغيره من إعلام محايد لا شأن له هو أيضا, فالكيان الإسرائيلي فوق القانون وليس لأحد محاسبته أو حتى مجرد التساؤل عن ماهية السلاح النووي الذي يملكه.
بالطبع, ترفض إسرائيل الإقرار بامتلاكها ما بين 80 و400 رأس نووي, مع أن «مراق الطريق» يعرف أن مفاعل ديمونا في النقب هو محطة دمار تتهدد الإقليم كله وما هو أبعد من الإقليم.
أعرف أن الحكومات العربية فرادى ومجتمعة, ليس بمقدورها تحقيق شيء لو هي تصدت لإثارة الموضوع دوليا، ولكن, ما بال الهيئات الشعبية العربية على اختلاف أنواعها واختصاصاتها تصمت هي الأخرى وكأن «حق» الكيان الإسرائيلي تحصيل حاصل في امتلاك أفتك أنواع سلاح الدمار الشامل.
اعلامهم ومغردوهم وبالذات بعد التطبيع، يتعنطزون علينا على مدار الساعة ولا يترددون في استخدام أقذع الألفاظ بحق دولنا, ومنهم من يسعى حثيثا لإحداث القطيعة بين شعوبنا وحكوماتها عينك عينك..
لماذا لا نبادر نحن كإعلاميين وسياسيين وأكاديميين وسوانا إلى إثارة حملة إعلامية كبرى مستمرة ومؤثرة عن هذا الخطر الكبير الذي يتهدد شعوبنا كلها بكبسة زر مثلا!. ولماذا لا نخاطب العالم وقواه الحية المحبة للأمن وللسلام الرافضة لمثل هذا الخطر لإرغام الكيان على الكشف عن ترسانته النووية!.
العيار اللي ما يصيب يدوش، وواجبنا نحو أوطاننا وأجيالنا أن نقض مواجع المحتل في هذا الأمر تحديدا ونكشف للعالم الحر حجم الخطر الذي يتهدد الشرق الأوسط كله بسببه.
نعم نحن مع الحؤول دون حصول إيران وغيرها في إقليمنا على سلاح نووي، لكننا يجب أن نطالب بكشف الزيف الإسرائيلي وإرغام الغزاة المحتلين على الانصياع لإرادة أحرار الكوكب وقواه الحية وفضح النفاق الذي يمارسه «الكبار» في التغاضي عن هذا الخطر وكأنهم لا يبالون بما يشكله لنا من خطر لا يوصف ما دامت إسرائيل ترغب بذلك.