البقاء لله وحده، فهو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، له ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار، ولا نقول إلا ما يُرضي عنا ربُّنا: «إنا لله وإنا إليه راجعون».
ها نحن نجتاز الاختبار مع كورونا بالأخذ بالأسباب، وإدارة الموقف الصعيب بما يبعد عنا الجائحة، والدعاء إلى الله تعالى موصول، ومع هذا البلاء انتظار الفرَج من الله تعالى وانتظار الفرج عبادة. كما أننا على يقين بأنه عن قريب يزول الوباء.
وقد شاء الله الله تعالى بحكمه وحكمته وقدرته، أن تتخطف يدُ المنون أفرادًا من وطننا الغالي، فالصبر والسلوان تكتنف بيوتا عديدة، ونحن صابرون على الضراء وفي ذلك خير وخِيرة من المولى عز شأنه، والتسليم لأمر الله يريحنا ويزيدنا اطمئناناً وثباتاً في تجاوز المرحلة.
ومع جائحة كورونا، وفي بحر أسبوع واحد، طويت صفحات مشـرقة مضيئة من مجتمع أردني مشرق مضيء بإيمانه وتماسكه وولائه ووطنيته. ومن تلك الصفحات، كان أحدهم من أهل القرآن وآخر من أهل الحديث الشريف وثالث من خطباء المنابر، وهم:
الشيخ/ كامل اللالا: فلقد كان حنجرةً صدّاحة بحيّ على الصلاة حيّ الفلاح، وعاش الأردنيون مع صوته النديّ الشجيّ أياماً وليالي من رمضان وغير رمضان، وسيبقى صوت كامل كاملا في أذهان الأردنيين وهو يشنف آذانهم بترتيله العذْب. فقد طويت صفحة تكللت بالنجاح منذ نشأتها، وهو يعلمنا دروساً بالتعب والنصب أمام معيقات الحياة. وسنبقى نتذكرك عند كلّ سحور يا شيخنا كامل.
الشيخ/ علي الحلبي: فقد أكبّ على طلب العلم منذ نعومة أظفاره، ولم يتوان عن أداء الواجب الدّينيّ والوطنيّ على حدٍّ سواء ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فقد كان منافحا عن السنّة المطهرة من خلال الدروس في العديد من المحافظات، واعتنى بالتنقيح والشرح والكتابة، كما واكب الإعلام فصدح على المنبر الإعلامي بالدروس الهادفة.
كما أنّ الشيخ علي الحلبيّ من المبرّزين ممن اعتنوا برسالة عمان، التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، فكان الشيخ علي في مقدمة الشارحين لها والساعين لنشر الوسطية الإسلامية من خلالها. وقد كان شاعراً بليغا، فقد سمعت قصيدته في رثاء الشهيد البطل: راشد بن حسين الزيود، ألقاها في بيت العزاء أمام جمع غفير. فقد كان رحمه الله تعالى مشاركاً للمناسبات المجتمعية وخصوصا في مدينة الزرقاء حيث كانت نشأته الأولى.
الشيخ/ خالد الدبوبي: الخطيب المكلف في مديرية عمان الثالثة، وقد وافته المنية وهو يصعد درجات المنبر، فأفضى إلى ربه الذي نأمل أن يرفع درجاته في عليين، فقد كان الخطيب المفوه، والداعي إلى ربه بالحسنى والكلمة الطيبة، والساعي إلى نشر الوسطية بين الناس.
ثلاث صفحات –بإذن ربها- طوتها كورونا، ضمن العديد من أبناء الوطن الذي نسأل الله لهم الرحمة جميعاً، عرفناهم أم لم نعرفهم. اللهم آجرنا في مصابنا وفرّج عنا ما نحن فيه من وباء ومحنة.
ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى الاستخفاف بالوباء وإشاعة عدم خطورته بين الناس، وعدم الالتزم بالتعليمات والإرشادات، وها هو المنون يأخذ من بيننا ولا يفرق بين صغير وكبير؟.