على قدْر ما تضيق الدنيا بزحامها، وبما يطرأ عليها من معضلات تشد حزامها، وما يتخلل طريقَها من معيقات؛ على قدر ما تتسع بأهلها إذا كانوا أولوا عزم وقوة، حتى وإن كانوا في مواجهة التحديات التي لا تنفك عنها الحياة الدنيا – زماناً ومكاناً -. حتى أضحت التحديات نوعا من لذة الحياة كلما حققنا الغلَبة عليها.
وتعتبر مفاجآت الحياة هي الأكثر صعوبة في تلقيها وتخطيها، ومعالجة المواقف الفجائية تتمثّل بالفأل والأمل بالحياة الأفضل، الذي غرسها الله تعالى في عباده، مما يبعث في الإنسان اللجوء إلى ركن رشيد كلما ادلهمت الخطوب، فيأخذ العزم والإصرار، والدرس الأسمى في مدرسة الراشدين من بني قومه، فيتحقق النجاح في ميدان المنافسة الدؤوبة، بين المجتمعات والدول والأمم.
ومن نِعمِ الله علينا في الأردن، أننا نعيش العزة والمنعة والألفة والمودة بيننا، ضمن سلسلة من النعم التي لا تقدر أثمانها بجبال الذهب والزمرد، فالنعم التي تسير بنا في مركب النجاة، فنستهل أيامَنا بعزيمة في مواجهة المواقف، لنعود بيمن وبركة من الله تعالى، على ما يسر وأعان.
ما ذكرته آنفًا، هو من فضل الله أولا، ثم بفضل قيادتنا الرشيدة، التي تتابع دقائق أمور المجتمع، واهتماماته وهمومه. ومن خلال الخطابات السامية في العديد من المناسبات، نقرأ التوجيهات الواضحة، التي تجعلنا جسدا واحدا ينبري لخدمة الوطن والأمة، ومن تلك التوجيهات السامية، ما جاء في مطلع استلام سلطاتها الدستورية. حيث قال جلالته:
«وبالنسبة لي، فلطالما كانت وستظل صحة المواطن وسلامته أولوية قصوى، الأمر الذي يتطلب من الحكومة الاستمرار في اتخاذ كل الإجراءات والتدابير المدروسة في التعامل مع جائحة كورونا بشكل يوازن بين الاعتبارات الصحية، وتشغيل القطاعات الاقتصادية، والحفاظ على أرزاق المواطنين».
وهذا التوجيه يعين على تحمل الأعباء، ويعطي النفَسَ الطويل في ميدان التطبيق على أرض الواقع، لأنّ المنطلق حينما يكون من أعلى قمة في الدولة، ويعطي التوجيه بدقة وشفافية وعلانية. وهنا يوجه جلالته: «كما يتطلب هذا الظرف الاستثنائي بذل أقصى الجهود لتحسين النظام الصحي ورفع جاهزيته وقدرته، لذا أوجهكم إلى المباشرة فورا في رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات».
إن الرؤية الثاقبة التي نرى من خلالها آفاقاً، تزرع فينا الأمل وتحيي الفألَ في قلوب الناس، فنرى الفرحة في عيونهم، نستشعر عظمة النعمة في الركن الرشيد الذي نفزع إليه في الملمات، وأننا حينما نعايش نعمة الأمن على الأنفس والممتلكات نستشعر عظمة هذه النعمة في مواجهة التحديات.
وتأتي متابعة القضايا التي تمس الرأي العام الأردني، بشتى الوسائل الممكنة، ليعرف الجميع أن الحقوق لا تذهب هدرا، وأن الجميع سواسية أمام القانون، وأن التجاوزات لا تليق بشعبٍ يحب وطنه وتترسخ فيه احترام الآخر، واحترام القانون، فيكافأ المحسن، ولا يفلت الجاني من العقاب.