جيد أن نعود إلى تطبيق قانون خدمة العلم ولكن بترتيب ونظام جديدين هذه المرة، وعلى نحو يستشف منه أن الهدف الأبرز هو كسر حدة معضلة البطالة والفقر، وهذا أيضا جيد ولا مجال للانتقاص منه.
ولكن يبقى السؤال الأهم، وهو هل سيعامل خادم العلم معاملة الشهداء إذا ما توفاه الله خلال خدمته جرا ء إصابة ما أو حتى وفاة طبيعية خلال الواجب؟.
الطابع العام لخدمة العلم أنها خدمة عسكرية حتى لو تضمنت خدمة في القطاع الخاص الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من منظومة الدولة بمجملها، بمعنى أن المنخرط فيها وفقا لخدمة العلم يتمتع بصفته العسكرية بعد شهور التدريب العسكري على أيدي الوحدات العسكرية في جيشنا الباسل.
ثم، هل سيعتبر خادم العلم بمثابة جندي احتياط في نهاية فترة خدمة العلم إذا ما تطلبت ظروف الوطن ذلك؟.
خدمة العلم شرف كبير يسهم في صناعة جيل معزز بقيم الانتماء، والانضباط والرجولة وحب الوطن والجاهزية للدفاع عنه والتضحية في سبيله.
ومن هنا فنحن نتطلع إلى تطوير هذا التوجه الوطني تدريجيا ليشمل الجميع مستقبلا، لا أن يقتصر على المتعطلين عن العمل فقط.
نعم، خدمة العلم بصفتها العسكرية شرف يجب أن يناله كل شاب وكل شابة بعد التخرج ولو لثلاثة شهور أو أكثر بقليل، فنحن نعيش في إقليم مضطرب وملتهب لا ندري ماذا يخبئ لنا من مفاجآت وما أكثرها في هذا الزمان.
ليس هذا فحسب، فشبابنا وهم المستقبل المستمر، لا بد وأن تتم تنشئتهم عسكريا قبيل انخراطهم في الحياة العملية العامة بعد التخرج، ففي هذا مصلحة ذاتية لهم من ناحية حيث الجيش حاضنة الرجولة وتشكيل شخصية الفرد، ومصلحة وطنية عليا من ناحية. في زمان نواجه فيه، عدوا بنى مجتمعه كله على هيئة عسكرية وما زال.
معاملة خادم العلم معاملة الشهداء تضفي على هذه الخدمة طابعا وطنيا خاصا وترقى بها في نفوس شعبنا إلى حيث يجب أن تكون باعتبارها شرفا يفخر به شبابنا وشعبنا كله، تماما كما كانت تلك الخدمة في زمن مضى.
نأمل أن يقتنع أهل القرار بما نقترح، خاصة وأن فيه أيضا رسالة لعدونا التاريخي الطامع بالأمة كلها ونحن منها وهو منا على مرمى البصر. والله من وراء قصدي.