تبدأ حياة الإنسان في كنف والديه، فهما ينفقان عليه على قدر استطاعتهما، وباستطلاع بسيط، يمكننا القول:غالبا ما يكون للزوجة، أثر بالغ في مجتمعاتنا الشـرقية والعربية في تقنين الاستهلاك وضبط النفقات. وذلك يحقق التوازن الذي عند الرجل في كرمه ومحاولة تحقيق المستوى الرائع للأسرة.
وفي زمنٍ تغيرت فيه العديد من المفاهيم والموازين، يلزم مجتمعاتنا العربية، ومنها المجتمع الأردنيّ، أن تقف مطوّلا مع علميات الاستهلاك بشقّيه: «البيع والشراء» بنظرة أكثر اتساعا وأبعدُ أفقًا، خصوصًا أنّ الظروف الحادّة، والأحول الضيقة، يقلّ فيها خيارات الخروج من المآزق دونما خسائر، على الصعيدين: «الفردي والمجتمعي».
فحريٌّ بنا أن نطرق الباب رويًّا لنسمع الجواب مليًّا، ونصل إلى الحلول الناجعات، مبتعدين عن التواكل، وعن العواطف، وعن العادات غير المرضية، وأن نقفز بأنفسنا نحو تحقيق المكاسب في أعلى مستوياتها، ويكون ذلك بداية في تقليل الخسائر التي يكون الاقتصاد بالنفقة أولى أولوياتها.
إنّ توجيه ثقافة المجتمع، نحو الإقلال من البذخ، والتزام الضوابط المجتمعية التي تحددها الضرورة الدينية والوطنية والإنسانية على حدّ سواء، والتي تنأى الفرد والمجتمع عن المهلكات، فتلك ثقافة ضرورية مهمة، تتمحور حول الجودة الشرائية التي تعتبر من حيث الأهمية ألصق بالفرد العاديّ، أكثر منها للاقتصاديين وذوي التخصص.
ومن هنا.. سأذكر أمورا تكون معينة على تقويم النظرة الاقتصادية في زمن ضرورة تقنين الاستهلاك. وهي على النحو الآتي:
أولا: نظريات البيع والشراء: وهي قائمة على أُسس العرض والطلب، وتتأثر بهما، مما يؤكد أهمية سعي الفرد والمجتمع إلى تقنين الاستهلاك، وضبط لوازم الإنفاق بالجودة الشرائية، ذلك أنّ طرفي الاستهلاك: «المستثمر والمستهلك» يدخلان في صراع من النوع اللطيف، إلا أنّ النتائج -للأسف في غالبها غير لطيفة-، وهنا يلزمنا أن نقرأ ونطبق ما نقرأه من تلك النظريات التي ترشدنا إلى تقليل الخسائر بتقليل النفقات.
ثانيا: ترشيد الاستهلاك ضرورة دينية ووطنية: يقول أ. د. محمود رشيد، في بحثه: (قَيَم ترشيد الاستهلاك في السنة النبوية): (فترشيد الاستهلاك أحد الأبعاد التي يجب الاهتمام بها للحد من العجز في عدة مجالات اقتصادية مهمة، منها: الغذاء، والطاقة، والمياه، والدواء، وبذلك نسهم في الحفاظ على دين الأمة، وأخلاقها، وأمنها، وعزتها، ونمنع أسباب التفاوت الطبقي الذي يؤدي إلى تفشي الجريمة، والعنف، والحقد والكراهية، ونحقق العدالة الاجتماعية). وهكذا يمكننا أن نضبط كثيرا من تصرفـاتنا التي نلتمس الأجر والمثوبة منها، كما في أعمال البرّ والصلة والمناسبات، فتكون الجودة الشرائية منبثقة عن ديانة وثقافة نحن بحاجة إليها، لأنها تعيننا على فهم التكاليف الشرعية في الإنفاق. وهنا يقول رشيد: (إن من أهم خصائص قيم ترشيد الاستهلاك في السنة أنها تكاليف شرعية وسطية ضمن قدرة الإنسان المكلف يثاب على ترك فعلها، وقد يؤثم على ترك بعضها). ونحن في زمن لا يسمح لنا أن نتأخر عن أسس النجاحات فنحن في منافسة دؤوبة ونحتاج إلى جني الأرباح لتعيننا على تجاوز الصعاب كمجتمع مثاليّ ينظر إلينا العالم على أننا قدوة.