يا أمل هذا الوطن.. يا حماة الديار والذمار أنتم.. يا لحن المستقبل ونشيد الحاضر ويا عكازةً نرتجيها.. اليوم الوطن يناديكم.
فهنيئا لمن قام بدوره على أكمل وجه.. هنيئا لمن يلبي نداء الوطن.. نداء التاريخ. كيف لا؟. وبين الفينة والأخرى يوجه إليكم مليكُنا المفدى كلمات يوجهكم ويحفزكم ويشجعكم.. لأجلكم لأجل مستقبلكم لأجل الوطن.
وينادي الوطنُ أبناءَه ليرفلوا بثياب الهمة والعطاء، ويصبحوا أهبة لمن يناديهم وينصحهم ويعززهم. فهذا الوطن.. يحتاجنا على قدر ما نحتاجه، في عملية تبادلية لا تنفك عن الأخذ والعطاء، فيبدأ الصغير مراحلَ حياتِه عِبئًا على والديه.. عبئًا على الوطن.
وما أن يكبر الشابُّ ويصبح يافعا، حتى يحينُ أداءُ الأمانة تجاه الوطن، وعندئذٍ.. على قدر ما نقدم لأوطاننا في شبابنا، على قدر ما يرعانا الوطنُ كبارًا، ويرعى أبناءنا من بعدنا صغارا، في دائرة مكوكية تدور مع عجلة الزمن، ويكبر معها الوطن، كلّما أعطيناه من عزيمتنا وهمّتنا.
وفي زمن التقارب بين الأمم، برز التنافس بينها أوسع نطاقًا وأكثر ألوانا، وتغيّرت بعض مراسم الحياة، فأصبح الفرد أكثر ارتباطًا بالمجتمع، فلا يقدر أن يتخلى عن الناس ولا أن يبتعد عنهم، فمتطلبات حياته أمست معقّدة أكثر من ذي قبل، والمجتمع والدولة يشكلان عـنصرا أساسيا في إيجاد الحلول الشخصية للفرد والعائلة.
ومن الأساليب المتحتمة لتجاوز الأزمات والفتن والمحن، أن يقوم القادةُ والسادة وأصحاب الكلمة الطيبة، بتحفيز الأفراد على القيام بالدور المنوط بهم، وما نشاهده ونسمعه في أردننا العزيز هذه الأيام، من تحفيز الشباب للسعي الجادّ في العمل، والبحث الحثيث عن سبل تطوير الأداء الوظيفي، وتحفيز الجميع على الجدّ وتحمل المسؤولية، فذلك التحفيز الذي ينبغي أن نؤكد عليه، طليعة كلّ صباح.
إنّ التوجيه الملكيّ السامي، من جلالة الملك عبدالله الثاني، إلى الاهتمام بالزراعة، توجيه يجعلنا كمستثمرين أو مُلَّاك للأراضي الزراعية، أو شبابا ممن يقطنون الأماكن الزراعية، وحتى أولئك الذين يبحثون عن العمل، فإنّ الزراعة بوابة راقية ما زال الكثيرون في دول العالم المتقدم يعتمدونها مصدرا من مصادر الرزق، بل ويتزاحمون عليها، في حين أننا نتوجس من الاقتراب منها.
ولعلّ الواجب الذي تقوم به الوزارات المعنية –في الزراعة أو غيرها- بحاجة منا معاشر الشباب وذوي المهن والصناعات، أنْ نبدي الرغبة الأشدّ في العمل وحبّ الصنعة والإتقان بالتعلم والتفاني لأجلها.. لأجل الوطن.
والتحفيز للشباب وغيرهم، لا بدّ أن يتخذ أشكالا متعددة، منها: الإعلام، والمنبر، والحوارات، وتقديم الدعم المشروط، وأن تصل الفكرة إلى الشباب، وخصوصا أولئك الذين يألفون الراحة، أو يأنفون من أعمال عديدة ويؤثرون البطالة عليها.
ولْيتذكر شبابنا أنّ هذا الوطن تفانى لأجله الأجداد والآباء، وأنه مرّ بمحن عديدة تجاوزوها بصبر وتعاون والتفاف حول قيادتهم، وبوعي وثقافة نبيهة. ولْيعلم الشباب، أن ّتحفيزهم لا ينبغي أن يطول، فيكفي اللبيبُ الإشارة.
وما نعيشه هذه الأيام لا يسمح لنا بالنوم ولا بالتراخي، ولا بالسعي لأقلّ المهن والتخصصات تعبا، ولا الركون إلى الاسم وأن يقول الفتى: هذا أبي. فافتخارنا بآبائنا واجب، ولكنّ الجدّ والنشاط وبناء مستقبلك أيها الشابّ، يتطلب أن تقول: ها أنا ذا.
فلنشرع جادّين في العمل ونبني للوطن آمالا تنتظرها وننتظرها.