في أجواء الأزمة العالمية في مواجهة كورونا، أبت على نفسها حكومة إسرائيل إلا التعنّت وإبداء القرارات ذات الجرح الإنساني الذي يصعب أن يلتئم، فمع ما تقوم به من تضييق الخناق على الفلسطينيين وتجريد السلطة الفلسطينية من سلطاتها، وإحداث الفجوة العميقة التي لا تحتمل الخطأ في طريق السلام، الذي ينبري له عقلاء العالم لمنع المواجهة والمجابهة.
في خضمّ التطورات المتسارعة التي جاءت عبر سلسلة من التصرفات الهجينة على سياسة المواثيق الدولية، برز الدّرسُ الأقوى، وهو: ضمّ الأغوار إلى السيادة الإسرائيلية، بغير وجه حقّ من ناحية، وتصعيد للموقف من ناحية أخرى. فكان التعبير الأقوى من الأردنّ قيادة وحكومة وشعبا، بأنّ الرفض القاطع لأيّ تصرف أو تقدم نحو تطبيق الحلم الإسرائيلي على حساب أمن واستقرار الأردنّ.
والسؤال: هل الضمّ للأغوار يقف عند حركة الضمّ؟ أم أنّ كلّ علامات الترقيم والاستفهام والجزم واللزم مختارة ومرشحة للحضور؟. يجيب عن هذا السؤال السيرة الذاتية لكوهين التي تعبر عن دواخل الدواخل، ولا تنبئ إلا عن أسوأ خارج.
ومن خلال درس الضمّ، فعلينا الحذر جميعا، بدءًا ممن سيفتعلون الدرس ويبتدئون الضمّ، عليهم أن يحذروا أنّ الكسر لفكرة السلام والفتح لبوابة الصراع، ذلك من النّفق المظلم في كبد الجبل، وأمّا إلى أين الوصول؟ فلن يعرفه إلا من قرأ التاريخ جيّدًا وأعاد الحسابات الدقيقة وعرف الفرق بينها وبين الغليظة.
أمّا الأردنّ.. فأولئك النشامى الذين يمشون خلف قيادة حكيمة رشيدة تعرف كلّ خطوة وتدرسُ كلّ حرف في أبجديات السياسة والاقتصاد.
أمّا الأردنّ.. فجيشٌ أولُه، جيشٌ آخرُه، كلّنا نتمسّك بالأرض تمسكنا بالفرض، فالله أمرَنا، والنبيّ صلى الله عليه وسلم، بارك لنا وفينا بدعائه لنا، والصحابة العظام رفاتهم وعظامهم هنا، فليس كالأردنّ بلد، وليس كالأردنّ شعبٌ، وليس كالأردنّ جيش، سنحمي حمانا بإذن الله، مع أننا نمدّ يَدَ العون والسلم والسلامة والمودة للعالم أجمع، راغبين بالخير غير راهبين للشرّ.
والسؤال في درس الضمّ: هل وعى الضامّون أيَّ شوك يضمّون؟ وأيَّ أمنٍ يهددون؟. لماذا لا يستشيرون ويسألون قبل الخطوات العمياء؟.
وهنا تنهال الأسئلة في الدرس قبل أن يبدأ الاختبار: أينَ الصوتُ العربيّ؟ هل ننسى الأردنّ أرضَ الصمود والبطولات؟ أينَ صوتُ الأحرار في العالم؟ أين أصداء الأصدقاء؟.
لا بأس.. فنحن هنا منذ نشأة التاريخ، وما زلنا نكتب للأجيال من بعدنا: إننا صامدون، مهما تكالبت علينا المحن، وانهالت علينا الأزمات، فنحن يدًا بيدٍ نسطّر التضحيات لأجل الأردنّ بوابة الإسلام إلى العالم، بوابة السلام إلى العالم، بوبة مدرسةٍ لا تنفكّ عن راية النصر ولا عن العزة والكرامة، نحن اليرموك ونحن قلاع حصينة ونحن الجبال الشمّ، نحن الأردنيين انتماء الهاشميين ولاءً.
باقون ما بقي الشمس والقمر، وستبقى الأغوار الأردنية آمنة مطمئنة نزرع ونقلع، ونقلع كلّ من اقترب من أمننا وأماننا.. إننا مع الله، وبقيادة عبدالله.