مفهوم جودة الحياة، أو جودة أحوال المعيشة، يدوران حول كل ما يتمتع به المجتمع، من مسكن وملبس ومأكل ومشرب. ويتحدّد مقياس جودة الحياة، من خلال: مستوى دخل الفرد، والبيئة التي يعيش فيها، والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها غالبية المجتمع.
وكلّما كانت مقومات جودة الحياة متوفرة في المجتمع، كلما ازداد رصيده من فرص التحسين لأداء أمثل في الارتقاء نحو الازدهار، والمنافسة في الصفوف الأولى حضاريًّا بين الدول.
ويعتبر الأردنّ الدولة ذات المواصفات العالية في تحقيق أعلى المستويات عالميًّا، بما يتهيّأ له من وعيٍ وثقافة ومهنية في الإدارة، كما أن الأمن والأمان، وما أضيف إليه من الأمن الصحي الذي جاء نتيجة للرعاية الصحية التي يتميز بها الأردن منذ ردح من الزمن. وكل ذلك وغيره يسّـر عملية وضع الخطوات الإستراتيجية على الصعيدين الرّسميّ والخاص، حتى أثناء إدارة الأزمة، مما أضاف ميزة أخرى لتلك الإدارة برُمتها.
وهنا لا بد من تكثيف الدراسات المتتالية، للوصول إلى استشفاف القرارات المعينة على تحقق الرؤية المستقبلية التي طلبتها القيادة الحكيمة، في أكثر من مناسبة، والإيعاز من جلالة الملك للمعنيين في اتخاذ الأفق الواسع لتلك النظرة يؤكد الاستمرارية نحو مستقبل زاهر، وأن نضع الأولويات على السلم الصحيح وأن نولي الجدّية الاهتمام البالغ.
وإن السعي لتحقيق جودة الحياة للفرد والمجتمع من إطار المبادئ الإنسانية التي تعتبر –المبادئ- عنوانا من عناوين الأردن في معاملاته وتعاملاته، وذلك يزيد من الحِمل والأعباء، إلا أنها الطريق الأمثل في تحقيق الأفضل.
فالأردن بوعي أبنائه، وما يدور في أذهان المسؤولين من نظرة شمولية تخفف العبء عن المواطن، وتسير به نحو الرفاهية المنشودة، ضمن الخطط الاستراتيجية المناسبة، فإنّ ذلك لا بدّ أن يقابله حرصُ المواطن على التقيّد بالتعليمات المنوطة به، وأن يكون صاحب مصداقية في القول والعمل، وأن يحمل على كاهليه كل أمانة يكون أهلا للحفاظ عليها، بدءًا من نظافة سيّارته وبيئته ومتنزَّهه، مرورا بإتقانه للعمل، ووصولا إلى كفّ الأذى عن الآخرين، مع التأكيد على أهمية عدم مخالفة القانون وما ينبثق عنه من أعراف وتقاليد تسير في ركاب التآلف والتوادّ.
ويبقى واجب الفرد الذي هو راعٍ في بيته ومتجره ومصنعه ووظيفته، لا تقلّ أهمية في ربط ذلك الواجب مع البعد الإستراتيجي الذي تفكّر الدولة وتسعى لتحقيقه، لأن الفردَ معني أصلا بتلك الخطط الإستراتيجية لتحقيق جودة الحياة له، فإذا هو لم يكن عونا لتطبيق تلك الاستراتيجيات، فقدْنا الشيء الكثير.
وإن سارع في أن يكون كل واحد منا في منافسة وإيثار لرفع كفاءة الوطن، فإننا نحمله جميعا ليحملَنا جميعا نحو جودة الحياة وتحسينها بكل معاني الحضارة والرّقيّ.