الموقف الأردني يستند للحق الذي يبحث عن عراب لتطبيقه، ففرض حلول القوة استغلالا لظروف حاضرة مؤقتة، لن يضمن السلام وينهي العنف، بل سيكون رحما لفرص ولادة الفوضى والصدامات والعنف الذي سيعصف بالجميع، وهي رسالة لمن يعتقد بقدرته على فرض رأيه، فليعلم بأن الأردن، أرض الحشد والرباط، قادر على ضبط الإيقاع وحماية حدوده بما يضمن حقوقه وأراضيه، بما فيها حقوق شعبنا الفلسطيني في أرضه، واستمرار حماية المقدسات امتدادا للنهج والوصاية الهاشمية. أنها ليست المرة الأولى التي يعلنها جلالة الملك برفض مطلق لهذه الصفقات والاتفاقيات المشبوهة، التي جعلت البعض ينصب نفسه كمقرر عن أصحاب الأرض ليمنح بكرم وسخاء للغير، فكلا عبدالله الثاني الثلاثية؛ رفض القدس عاصمة لإسرائيل، رفض التنازل عن أجزاء من الضفة الغربية، رفض حلول الدولة الواحدة بأمر واقع، ما يزال صداها يتردد منذ إطلاقها، عندما بدأت المناورات السياسية الأميركية- الإسرائيلية، بجس النبض لتمرير أحلامها وأوهامها على حساب قضية الشعب الفلسطيني في وطنه.
الموقف التاريخي الشجاع لجلالة الملك، يُعلن ويسجل، بتوقيت يناسب خطوة الإنسلال التي تحاول اسرائيل فرضها بظروف انشغال العالم بحربها الشرسة ضد الوباء المهدد للبشرية، فبدلا من انخراط اسرائيل بالجهود الدولية للقضاء على المرض ومحاصرته ضمن الفترة الحرجة من التاريخ الحاضر، وبدلا من مساهمتها بالجهود الدولية لوقف الزحف الوبائي، لتبرهن أنها على قدر المسؤولية، نجدها تعزف سيمفونية الأنانية لافتراس حقوق الغير، وهي على دراية بتخبط عالمي بأرق على المنظومة الصحية، ومعظم البشرية في حجر واستنفار، الاقتصاد يتجمد وينهار، خطورة تحاصر مصادر الغذاء والدواء، لنجد عزفا بلغة العنف والتطرف على مستوى الدولة، تستغل الظروف لتفرض واقعا لن يقبل به أحد، بل سيكون مبررا لانهيار منظومة السلام بالمنطقة، واشتعال فتيل فوضى وانتفاضات ستحرم الجميع من السلام والأمان، وتمهد لبناء قاعدة للعنف والتطرف، وعليها الإدراك بعدم حصولها على مناعة من تأثير الفوضى، ولن يضمن لها أي دعم موعود، الاستقرار والديمومة، فتضحيات الشعوب للحرية والحقوق، سلوك مقدس، يضمن قيادته وتنفيذه، قادة يؤمنون بالعدالة والمساواة والتفاوض وحل الخلافات بالتراضي، من مصدر القوة التي يملكون، فصاحب الحق هو الأقوى والمنتصر برسم التحقيق وجلالة الملك قالها محذرا وناصحا وللحديث بقية.