هناك دعوة ملكية متجددة للتكامل بين القطاع العام والخاص، لأن في ذلك ضمانة للتكامل وليس التنافس، فالواقع يؤكد ارتباطهما المصيري ودورهما الحساس في مجالات الحياة، وقد سجل القطاع العام نجاحات كثيرة مع هفوات كضريبة للاجتهاد والعمل أحيانا، ولكن هناك انسحابا واختفاء خلف جدران المستقبل شبه كامل من مؤسسات القطاع الخاص، وكأن الأمن الوطني هو مسؤولية حصرية بالدولة وأجهزتها الرسمية، وحتى القطاعات التي ساهمت بتبرعات بصندوق همة وطن لإنعاش عمال الوطن والمؤسسسات الفردية التي تأثرت وتوقفت أعمالها بحكم قانون الدفاع، فهي تدرك أن هذه التبرعات مخصومة من ضريبة الدخل ولن تؤثر على نسبة الربح المتحقق، بالرغم أنها استفادت من ليونة وحماية قوانين الاستثمار وإدارة الأموال، بل استخدمت سلاح تهديد غير مباشر بتسريح نسبة من الموظفين وتقليص مرتباتهم، وهي بذلك تمارس ضغوطا غير مباشرة على الحكومة وأجهزتها الرسمية. الدور المتواضع للقطاع الخاص في هذه المحنة، يحتاج لمراجعة وتوضيح، واعتقاد البعض أنه يمارس وسيلة ضغط بنقل استثماراته، يوقع صاحبه بمنتصف دائرة الغرق والمرض، بعد البرهان الواقعي أن ما وفرته الدولة الأردنية، هو أنموذج الأمن والأمان، بتوفير البيئة التي تروي قصص النجاح المتتالية، فاعتراف العالم بزعامة الدولة الأردنية في اسلوب احتواء المرض بأقل الخسائر، منذ بداية الوباء، بالرغم من الضغوط المالية والاقتصادية لموازنة الدولة واحترام تعهداتها، تعطينا الأمل بصحة متأخرة للقطاع الخاص لأداء دوره التشاركي بالبناء، فحصر مهمته بالثراء وجمع الأموال، يمثل سلوكا لا يرقى لمستوى المسؤولية والشراكة، والخطوة الأولى، هي احتفاظه بالعمالة في سلمه الوظيفي، خطوة وإشارة لتحمل جزء من الواجب للحفاظ على الوطن وتوصيات قائده.
الظروف الاستثنائية للوطن والعالم، تفرض تحديات وتحتاج لخطط بديلة خصوصا في القطاعات الحيوية التي تشكل عماد الدولة وهيكلها الدائم، فمصدر الفخر الأردني يتمثل بعشقه للعلم والتعلم بدون سقف، وقد سجل الأردن درجة نجاح مقدرة بممارسة التعلم عن بعد عندما فرضت الأمور واقعيتها، فكان التعلم عنوانا حاضرا بجميع مراحل الأزمة، حتى بالاجتهادات المختلفة، والتي حسمت بقرارات تنظيمية، ناهيك عن التوجيهات الملكية المتتالية لإحضار الطلبة الأردنيين من خارج الوطن، قناعة ترسخت بأن جلالة الملك هو الأحرص على جميع أفراد عائلته الصغيرة والكبيرة، بقلب ينبض بالحب، وابتسامة ترد الروح، ومحيا يبعث الأمل بالغد القادم، فجلالة الملك قد وجه الرسالة للمعنيين، فهل وصلت الرسالة؟ نتمنى ذلك وللحديث بقية.