ودخلنا بنهاية الأسبوع بنفق الخوف من جديد، والعودة للبدايات، بعد جرعة من التفاؤل والأمل، خصوصا بوجود حاجز فصل الثقة بالقناعة للتصريحات، بسبب انتكاسة اكتشاف حالات جديدة دخلت حدودنا، نتيجة أخطاء إجرائية بعدم الالتزام بأبجديات التوصيات التي ينادي فيها أصحاب القرار، دون جدية منهم بتطبيقها بالشكل الصحيح، وبصريح العبارة، مسؤولية الإخفاق مشتركة، فمنذ فترة طويلة، تسجل حالات الإصابات الجديدة لسائقي الشاحنات على الحدود البرية، فكيف لا يعامل جميع هؤلاء بنفس الطريقة التي تعاملت فيها مؤسسات الدولة مع القادمين عبر المطارات، من حيث ابجديات الحجر الصحي في مناطق الإيواء المخصصة وضمن شروط وضوابط، وبرنامج رعاية استكشافي دقيق، يساعد بإكتشاف حالات الإصابة في مهدها، وقبل انتشارها للمخالطين ومخالطي المخالطين وضمن سلسلة تخالط اجتماعية يصعب تحديد نهاياتها بمجتمعنا الذي يرفض النصيحة، ويوقع تعهدات ورقية، تمثل بقناعته خطوة روتينية للقفز عن مساحة الواجب والقانون، فمن يوقع على شيك بدون رصيد ويدخله السجن، لن يتردد بالتوقيع على تعهد ذاتي بدون عقوبة.
هناك مساحة ضبابية وغير واضحة بالتعامل مع الوباء، خلطت بين الجدية والواقع، وافتقرت لرؤية الاستفادة من الثغرات والنتائج، فقد كان متوقعا بقرار حكومي وتوصية من لجان الاختصاص المتابعة، ومنذ اليوم الأول لاكتشاف حالات مرضية على الحدود البرية، بتطبيق شديد لسياسة الحجر الصحي على جميع القادمين عبر موانئ الوصول للمملكة، ومتابعة هؤلاء أثناء فترة حجرهم للتأكد من التزامهم وإجراء المزيد من فحوصات التقصي والاستكشاف الدورية لهم، إضافة لتمديد فترة الإقامة بمناطق الحجر لتشمل الأسبوعين التاليين بدلا من الحجر المنزلي، الذي ثبت فشله بدرجة مطلقة، فالتشدد اليوم قد أصبح مطلبا وليس خيارا، والعقوبات الجماعية سيفا على رقاب الملتزمين لحملهم على إرتداء ثوب اليأس، والعبارات الخطابية اليومية قد فقدت معناها بعد أن أصبحت مسكنا للأماني، لأننا نريد العودة لحياتنا تدريجيا وضمن سياسة مقنعة ومدروسة، فالجهود والتضحيات التي قادها رأس الدولة، جعلتنا دولة عظمى بالنتائج والإنجازات، ويقيني أن المحافظة عليها، هي واجب علينا جميعا وللحديث بقية.