الانتصارات المتتالية التي حققتها الدولة الأردنية في حربها الشرسة ضد وباء فيروس كورونا، وضعتها بمقدمة الدول بل الدولة الأولى على مستوى العالم لخطط التعامل التي قادها وتابعها جلالة الملك شخصيا، بالرغم من محدودية الامكانات والموارد، والضغط المادي الذي تواجهه ميزانية الدولة، وكان إعطاء اولوية للقطاع الصحي بتوجيهات ودعم ملكي غير محدد، قد أوصلتنا لدرجة النصر المطلق والأمان الصحي بثمن وتضحيات هي مجال تقدير واحترام، ليس على المستوى الوطني فحسب، بل يتعدى ذلك للإعتراف العالمي بحرفية التعامل بجولات الصراع التي انتهت بنصر بدأنا نتلمس وقائعه من خلال التخفيف بقيود الحركة على المركبات والمواطنين، وفتح مبرمج تدريجي لقطاعات العمل والانتاج، والسماح لقطاعات العمل الخاص؛ مؤسسات وأفراد بممارسة نشاطاتها الصناعية والتجارية والخدماتية، وهناك نوايا التدرج بفتح خدمات القطاع العام، لوجود توأمة ومصالح متداخلة وتكاملية بين القطاعين، ضمن شروط وتوصيات تضعها اللجان المختصة وتناقشها بهدف المحافظة على ديمومة القطاع الصحي، بدليل وجود تشدد نحترمه على عدم عودة قطاعات للعمل الآن لصعوبة السيطرة على تنفيذ التوصيات الصحية مثل دوام الجامعات والمدارس، فتح المقاهي ودور التسلية والترفية، تجمعات الأحزان والأفراح وغيرها.
الإيجاز الصحفي اليومي يبعث على النشوة بالنصر، فإنخفاض عدد الحالات المصابة بالفيروس والمكتشفة بمعدل مقنع ومتدني، بالرغم من زيادة عدد حالات الفحص العشوائية اليومية وبمختلف المحافظات، هو مؤشر على استقرار الواقع الصحي، خصوصا بعد القضاء التام على بؤر العدوى، وقد منحنا هذا الانجاز شعورا بقيمة التضحية للجميع، فالحجر المنزلي لسكان المملكة قد أتى بثمار وفائدة للجميع، جعلتنا ننراهن على نجاح دولي قبل أن يكون نجاح وطني، وقد أنصفتنا منظمة الصحة العالمية بتصنيفها احتلال الأردن للمركز الأول بالقضاء على الوباء بخطة عقلانية محكمة بدأت تطبيقها بوقت مبكر ومناسب تحت قيادة جلالة الملك شخصياً.
الحالات اليومية المكتشفة وكما نلاحظ هي لسائقي الشاحنات القادمة من دول جوار موبوءة، ولولا اكتشافها على الحدود ضمن خطة التعامل، لإنعكس ذلك على حياتنا بشكل سلبي، وأعتقد جازما بجدية التعامل مع جميع القادمين عبر المنافذ البرية والبحرية لضمان السلامة، الذي منحنا جرعة علاجية من التفاؤل والأمل والثقة، وعليه، لا يعني عدم اكتشاف حالات جديدة داخل الوطن بمحافظاته، أن الوباء قد انتهى ويمكننا العودة لحياتنا الطبيعية كما كانت، بل هناك تغيرات فرضها هذا الوباء على سلوكياتنا ويجب تبنيها بمحبة وتنفيذ في قادم الأيام بمحبة وقناعة، فالعالم قبل حرب كورونا ليس هو العالم بعد انتهاء الحرب، فهناك إعادة إلزامية للمعطيات والأولويات، ولكن الأمر الأهم اليوم ويشكل مادة الأحاديث العائلية داخل المنازل بظروف الحظر، بالقرار الصائب للسلطة التنفيذية بتوجيهات ملكية عكست الحرص الأبوي على أبناء الشعب، والذي نحن على أبواب تطبيقه والمتمثل بعودة الطلبة والرعايا الأردنيين لأرض الوطن، وضمن خطوات دقيقة تحافظ على مصالح الدولة الأردنية، خبر أسعدنا جميعا وحقق أمنياتنا، ولكنه يحتاج للتريث وبعيدا عن العواطف، فمصلحة الوطن وأبنائه هي بسلامة خظوات تنفيذ الإجراء.
لقد لاحظنا بوجود عامل مشترك للأصابات المشخصة للقادمين تتلخص بعدم احترام معظم الذين وقعوا على تعهدات الحجر المنزلي، ويقيني بأسف القول أن ذلك سيكون صورة مطابقة للقادم، الأمر الذي يتطلب التشدد باجراءات القدوم، فعمل الفحص بالدول التي يقطنونها لا يعني عدم الإصابة بالمرض، وتنفيذ نصائح التعقيم والغسول ليست شهادة صحية، والمطلوب إجراء الفحص الوبائي لجميع القادمين بدون اشتثناء بالمركز الحدودي؛ فحوصات الدم السريعة وهي غير دقيقة ويجب عدم اعتمادها للقرار بل للإستئناس، وفحص عينة البلعوم بطريقة تفاعل البلمرة المتسلسل والتي تحتاج لساعات طويلة لظهور النتيجة، وبعدها، يتقرر مكان الحجر الصحي المناسب للشخص؛ الفندق أو الثكنات لمدة زمنية لا تقل عن سبعة عشر يوما، ويكرر الفحص خلالها بشقية، ثم يعاد للمرة الثالثة قبل الإفراج، ولكن بحالة ظهور أعراض مشككة بوجود المرض، فيعامل الشخص حسب الإجراء الطبي المتبع، وضرورة إيجاد آلية مراقبة للجميع بأمكنة الحجر، فما سمعناه من قصص الذي حجروا في السابق هو درس للاستفادة، لأن عدد القادمين كبير ويفوق قدرات جهازنا الصحي لو انتشر المرض، كما أن عودتنا لنقطة الصفر هي انتحار ممنهج لا نتمناه وللحديث بقية.