يخوض الأردن غمار تجربة، هي واحدة من المواقف الصعبة التي يمر بها العالم. ومن المعلوم أن الأزمات العالمية، يتمخض عنها نتائج عالمية. تتمثل في: إثبات الوجود، ومزيد من العطاء الإنساني، وبذل الجهد في تخطي الأزمة أياً كان نوعها.
والأردن بخير - وأملنا بالله، أن يبقى بخير - ، ففي أزمة «كورونا» تتعامل المملكة - حكومة وشعباً - ، بكل معاني الجدية، بخطوات استباقية، وبكافة التدابير الممكنة، بفضل الله أولاً، ثمّ بفضل الجهود الاستثنائية.
والأردن بخير - وأملنا بالله، أن يبقى بخير-، ولكن.. لابد من أمور يتوجب علينا كأردنيين القيام بها، ومع يقيني البالغ بالوعي الرائع لدى الأردنيين، والذي يشهد له العالم أجمع.
ومن متطلبات الفترة الراهنة، أمور منها:
أولاً: عدم الجزع: فلسنا أول من يتعامل مع الفيروس، كما أنّنا نمتلك إيماناً بالله وبقضائه وقدره، يجعلنا نتجاوز هذه المحنة، إلى منحة السلامة والعافية. وتطبيق القول يحتاج إلى رباطة جأش لدى نشامى ونشميات الأردن.
ثانياً: العمل الدؤوب: فمن يسر الله له شرف الخدمة والعطاء، فلا يبخل بالجهد الجسدي ولا الكلمة النافعة. فالأطباء والممرضون، هم الآن في قائمة الشرف، يشاركهم إخوانهم وأخواتهم من الدفاع المدني، وأما رجال الجيش والأمن العام فهم أصحاب التضحيات التي لا يصفها قلم. فالتفاني لأجل سلامة الجميع، هو السبيل الأوحد -بإذن الله- لسلامة الجميع.
ثالثاً: التبرع: بالمال والجهد التطوعي، والخبرات والقدرات والمقدرات، كل ذلم منّة من الله القائل في محكم التنزيل:
(وما تُقدمُوا لِأنفُسكم مِنْ خَيْرٍ تجِدُوهُ عنْدَ اللَّه هُو خيْراً وأَعظم أَجراً واستغفروا اللّه إِنّ اللّه غفور رَحِيمٌ) (سورة المزمّل:20).
وكم رفعت معنويات الأردنيين، التبرعات التي قدمها الكرماء، فقد أثلجت صدورنا جميعاً، والمزيد منها، يقلل العبء عن كاهل الوطن والمواطن، وتعود على أصحابها المتبرعين بالبركة والخير الوفير. وليس فقط التبرع بالمال، فهناك الغذاء والدواء والكشف الطبي، ومراعاة الجار لجاره، في وقت نحتاج لنكون قلباً واحداً.
رابعاً: الانضباط بالتعليمات: فإذا كانت الفتوى الصادرة، بتعطيل الجمع والجماعات في المساجد، فمن باب أولى أن نجلس في بيوتنا حسب التعليمات الأخيرة، وننضبط بتعليمات منع التجول، لنكون عونا لصاحب القرار في إدارة دفة الأزمة.
خامساً: أن يكون همّنا واحداً: فالوطن ينتظر منا الشيء الكثير، فلنقدم هموم الوطن على شؤوننا الخاصة، مثال ذلك: عدم تتبع المصابين بنشر أسمائهم، وهم الذين يحتاجون منا الدعاء، وعدم نشر الشائعات المضللة ولو من باب التفكه في النكات، واحترام مشاعر الفقراء بعدم نشر صور لتكديس المواد التموينية، وما شابه من تلك التصرفات.
الأردن بخير –وأملنا بالله، أن يبقى بخير-، وأن تنقشع هذه الغمامة عن قريب، ونعود أفوى وأمتن مما كنا عليه، في محبة ووئام، واستفاضة خير للناس أجمعين.
فيا ربَّنا: أبعد عنا كل داء ووباء وبلاء.. آمين آمين.