في واحدة من جدليات الحياة، التي نجلد بها ذاتنا من غير دوافع تذكر، ولا عواقب تشكر، حتى ألِفَ البعض منا جلدَ الذات، ويطلق على ذلك اسمًا فخما: (إنجازا). وتتكون الجدلية بين نقيضين: هل العيش بالفأل يفيدنا؟ أم أن الشؤم مصيرنا؟. ويبقى السؤال حائرا يبحث عن الجواب، مع أنّ الذي يملك الحياة ويسير على تراب الوطن ويستنشق هواءه، ويعيش بين أهله، فالفأل لباسُه ورداؤه ودثارُه وإزارُه وشعاره.
فلماذا يصر البعض على جواب لسؤال: هل هناك ما يدعو للفأل؟. فينطلق جوابهم كالرصاصة القاتلة التي تدعي الرحمة، بقول: «لا». فيا عجبا!!. بل وألف عجب ممن يسلك منهج التحليل للأشياء، ويدعي فهما للحياة، وأنه ذو نظرة ثاقبة لأدق تفاصيل الواقع، ثم لا يقدر على رؤية جبال من الفأل راسيات أمام ناظريه.
إننا نعيش في وقت نحتاج إلى كلمة الفأل أكثر من أي وقت مضى، ولا أرى مجالا للشؤم في طريق النجاح، فما بين بحر الهموم وركام التراخي عن الحلول الناجعات لقضايانا الشخصية والأسرية، يعيش الأكثرون منا، فينقطع النفس أمام الوهم المنبعث من سراب الواقع، فيعيشون المرارة الحتمية مع أنه قد لا تكون مرت عليهم تلك المرارة، ولكن انطلاق الشؤم من مدافع الصوت والتشكك والوعيد وارتقاب المحتوم..، وما إلى ذلك من لوازم الشؤم، فيعيش الإنسان في كارثة وهي أبعد ما تكون عنه، ويغطي رأسه حتى لا يرى حفرة الانهدام وقد يكون على جبل في مأمن من ك? مكروه.
ويبقى علينا معاشر البشر واجب التريث في تبني الشؤم الذي هو بحد ذاته كارثة بها نتوقف عن الإبداع والتفكير والبناء وتربية الأجيال والصناعة والتجارة والسفر والوصال والاتصال، وفهم الآخر والاستماع للضمير الإنساني، بل إننا بالشؤم نتخلى عن الثوابت الدينية والوطنية والإنسانية. حتى يصبح لا ثقلَ لنا في موازين التأثير الإيجابي، كما يتحول المتشائم إلى جبل عثرة أمام تقدم الذين حوله.
وفي الأردنّ، نعيش حياة الاستقرار والطمأنينة مما يحتاج منا أن نعزز النظرة التفاؤلية، ونزع شوك الشؤم من طريقنا، على الأقل حينما يسألنا أحدهم: هل هناك ما يدعو إلى الفأل؟. فنقول: لما لا؟. فهناك ما يدعو إلى الفأل لأننا بحاجة ماسة إليه، فالغرق في الهموم أوردنا المهالك.
فلنركب سفينة الفأل ونشق طريقنا في بحر الأمل، ولنسارع إلى البناء والإعمار والعمل والنشاط والحيوية فنبني الوطن ونخدم الأمة ونصافح الإنسانية، ونزرع الورود في طريق أبنائنا ليحمدوها لنا ويذكروننا بخير كلما تفيأوا ظلال الأمل وإنجازات العمل.
أما الشؤم فهو مما يتمناه أعداؤنا لنجلس على ناصية الطريق نستجدي. ولكن أنّى لهم ذلك؟. فنحن حصن حصين منيع بثوابتنا وبالتفافنا حول قيادتنا، وبمحبتنا لتراب وطننا وعشقنا للحياة بكَدِّها وجِدِّها، فأْلا وأملًا.