إنها الأيام.. تزدان بهمم الرجال والأبطال، ممن يصنعون المواقف المشـرفة لهم ولأمتهم، وتزداد المواقف ضياء ونُوراً للإنسانية حينما تكون للأجيال قدوةً ونبراساً، فكم من إنسان غدَا شمساً للدنيا لا يشاركه غيره في الشعاع وهو في البطولة راية لا يدانيه غيره في الارتفاع.
وكم هي سعادة الأقلام حينما تنبري للكتابة عن سيرة ومسيرة القادة والسادة، الذين إذا ذُكِروا يوماً، كان الحسين بن طلال تاجاً من تيجانهم وعَلَماً من أعلامهم، بل إنه من المقدمين في المحاسن كلّها، فقد عاش في وجدان الأردنيين وأحرار العالم وهم يستشعرون عظمة هذا الإنسان الذي اكتسب محبةً قلّ نظيرها في زماننا.
وفي ذكرى وفاة الحسين الإحدى والعشرين، نجدّد المحبة والدعاء له، بأن يرحمه الله عزّ وجلّ وأن يجعل مثواه الفردوس الأعلى، وفي ذكراه نستحضر مواقفه الجميلة الجليلة. كما وأننا نجدد الولاء للملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي نرى فيه امتدادا لمسيرة العطاء والنور، والحكمة والحنكة.
ففي مسيرة الهاشميين.. همة تعانق سحائب المجد، ورايات الكرامة والنصر، فقد كان الحسين قائدا ملهَما، نتعلم منه كلّ يوم درسًا لا ننساه: فمع العروبة عرّب الجيش، وسار على سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلّم، فأطلق على الجيش اسما مباركا أوله وآخره: الجيش العربيّ المصطفويّ.
لقد عاش الحسين فينا، ما بين ابتسامة حانية، وكلمة فصيحة، ونصيحة تسطر بماء العيون، وتوجيه سديد يصلح أن يكون دستور حياة، وما بين تصرف حكيم، وسياسة محنكة، وقيادة فذّة، وحضور ذي رونق، وهيبة ملك، وعطف إنسان، ورأفة أخ، ووفاء صديق.. إنها المحاسن، فما أجملها حينما تجتمع بالقائد القدوة!!.
وما زلت أتذكر عام: 1977م. حينما فاجأ الجمهور بقدومه إلى المنصة لحضور حفل اليوبيل على مدرجات مدينة الحسين للشباب، فقد أدخل الفرحة في قلوب الآلاف. واتصالاته على البرنامج الإذاعي: «البث المباشر». لإعطاء أمر إنساني بعلاج مريض من مرض عضال، أو إيواء أسرة تقطعت بها السبل.
واسمُ الحسين يرفرف في سماء الإعجاب بهذا القائد الذي ذكرياته ما زالت باقية، وها هي سلالته من بعده تسطر الإنجاز تلو الإنجاز، فهم الأشراف والأطياب والملوك وأبناء الملوك وسلالة الدوحة الهاشمية:«ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ».
في ذكرى الحسين نتذكر مكابدته للمرض، وحرصه الأكيد على صحة شعبه قبل صحته، فيوصي ولده ليسير من بعده ملكًا على نهج الهاشميين، في محبة الشعب والسهر على تطوره وارتقائه، وعلى الاهتمام بكل شبر من الأردنّ، وبالعناية بالقدس والمقدسات وفلسطين وقضايا العرب والمسلمين.
وتتحقق وصايا الحسين.. ومسيرة العطاء مستمرة.
إنّ الأردنّ بخيرٍ، وسيبقى –بإذن الله- بألف خير، فالأردنيون.. مليكهم المفدّى عبدالله تاجٌ يفخرون به ويلتفون حوله.. شعب عزيزٌ أصيلٌ يعيش على العزة والكرامة، وعلى الوفاء والحبّ والانتماء والولاء.