محمد الزبن
حينما يسطر المؤرخون للأردن الأهمية التاريخية وأنه من هنا مرت الحضارات وأن على رأسها الحضارة الإسلامية بما حملته من عبق التاريخ الذي يزهو به الزمان والمكان.
ذلك هو الأردن أرض وتراب سارت عليه أجيال الصحابة ومن قبلهم الأنبياء ومن بعدهم التابعون والعلماء والنبلاء. فتركوا آثارا شاهدة على أننا في درة محفوفة محفوظة تراثية اسمها الأردن.
والسؤال: هذه الآثار وهذا الإرث كيف يمكننا أن نقرأ من خلال التاريخ المجيد؟. الجواب: عن طريق الكشف عن هذه المعالم وإبرازها وتعريف الناس بها وتوثيقها وتعريف الباحثين بأهميتها وتدريس الأجيال عنها وربطها بتاريخ الأردن ونشر الصور.
وأما أبرز الجهود المرجوة فتتمثل بالتأسيس للسياحة الدينية والانطلاق بها بأساليب عصرية تتواءم مع الثوابت الدينية والوطنية.
والحديث عن السياحة الدينية يشمل مقامات الصحابة من حيث هي شاهد على حقبة زمنية مفصلية في تاريخ العالم، ثم المواقع الأثرية وخصوصا المساجد الأموية ومنها أقدم مئذنة خارج الجزيرة العربية وقد تكون أقدم مئذنة على الإطلاق.
كما وتشمل السياحة الدينية المساجد العمرية والصلاحية وما بينهما وما بعدهما. وهناك الطريق المستخدم في المعارك وبناء الحصون وغير ذلك مما لو امتلك كثير من الدول عشر معشاره لجعلوه أشهر من معالم سياحية يوازي دخلها المادي النفط والذهب.
من هنا يمكننا القول: يجب أن تأخذ السياحة الدينية في الأردن حجمها الطبيعي الكبير والاهتمام الواسع والتعاوني مع العديد من الوزارات والمؤسسات المختلفة.
وإذا كان ثمة رسالة نوجهها فهي لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ذات العناية الفائقة في متطلبات دينية ووطنية عديدة، ففي تبنيها للسياحة الدينية تكون خاتمة المسك، إضافة إلى وزارة السياحة والمركز الجغرافي الملكي وغرف الصناعة والتجارة والبلديات لأنهم بمجموعهم معنيون بالسياحة عموما والدينية لها مقامها الذي لا ينبغي تهميشه.
والسياحة الدينية تفتح الآفاق أمام التوظيف للشباب إن كان في مجال التسويق الإعلامي أو المجال البحثي أو الخدماتي على حد سواء، بما لا يخفى في عالم الأعمال والتوظيف.
وأما البعد الاستراتيجي فليس بعيدا عن السياحة الدينية مما يؤكد أهميته من ناحية وضرورة دعم السياحة الدينية من أهل الصناعة والتجارة بما يعود عليهم من مردودات مادية ومعنوية ولكن على المدى البعيد تحت بند: البناء للأبناء.
ومما يذكر ولا ينكر: ما تقوم به وزارة الأوقاف وبدعم متواصل من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في ترميم المساجد والمقامات والمشاهد وغير ذلك مما يعتبر مادة خصبة للسياحة الدينية، فتلك الجهود التي تتولاها وزارة الأوقاف بالإدارة والإشراف هي مما ينبغي أن تتوسع لتصل معاني المباني إلى القاصي والداني، وأن يعلم العالم أن الأردن الدولة الأولى في العالم في السياحة الدينية