هذا هو الأردن بعزه وفخاره، بقيادته الرشيدة، وعزيمتها القوية، ورأيها السديد، يبدو اليوم ولا ككل يوم، فقد سطع نوره واعتلى منصة الأمجاد وحقق أمنية بعيدة المنال لكنها بعزيمة الهاشميين وإصرار الأردنيين تحققت.
إنها الباقورة في يوم صدعت فيه الأردن جدار العتاة والطغاة وأرست قواعد التصميم نحو أردن يعلو فوق هامات السحب، فقد أرجع إلى الأذهان أيام الكرامة التي لا زلنا نعيشها ونربي أبناءنا عليها، كما أعاد الأردن إلى حقيقة لا مناص منها وهي أننا على قدر المسؤولية وأن الأردن قولا وعملا يسطر المواقف النبيلة ويسعى لتأكيد مفهوم النصر في فكر الأمة وأن تحقيق ذلك بهدوء وروية وتخطيط ودراسة وصبر.
في يوم النصر المؤزر أستشعر العرب والأردنيون وقلوب المسلمين وجميع أحرار العالم يهدون باقات الورود وأجمل العبارات لسيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وجميعهم يستشعرون عظمة الإنجاز وما تحقق يوم الباقورة والغمر.
وما أجمل أن يتزامن استلام الأراضي الأردنية بكل معاني العزة والكرامة مع خطاب العرش في قلب العاصمة عمان ليكون الكلام مؤكدا مؤطرا بالفعل.
وفي يوم النصر المؤزر نقف صفا واحدا خلف قيادتنا، ونحن نتطلع إلى استغلال هذه الخطوة البناءة في مد جسور الثقة بيننا كأردنيين في درس نتعلمه من القائد الأعلى، فكلما كانت الثقة بين الأفراد هي بمثابة البناء المتماسك للمجتمع، لأن المرحلة التالية لا بد أن نخلط فيها بين الفرحة بالنصر وبين الإعداد للبرامج المؤهلة والتي يعتبر الأردن على قدرها.
ومما يلفت الانتباه أن الإعلام العربي يتوجب عليه مشاركة الأردن في يوم النصر المؤزر وتغطية هذا الإنجاز كما ينبغي، فهو إنجاز أردني عربي بامتياز، جاء بعد جهد جهيد ونظرة ثاقبة وعمل دؤوب مستمر.
اليوم يدخل التاريخ من أوسع أبوابه يتحتم علينا أن نبري الأقلام نظما ونثرا ونسمع العالم أن لنا قضية انتصرنا فيها وأننا أصحاب حق انتزعناه بالقانون ومراعاة القضايا المفصلية الإقليمية ضمن العديد من الإجراءات التي تمت بحنكة وحكمة مما أجزم يقينا أنه يحتاج إلى صياغته دروسا منهجية يأخذها الأجيال في مناهجهم الدراسية.
وفي يوم الباقورة والغمر تغمرنا السعادة في أجل وأسمى معانيها، ونحن نقلب صفحة من التاريخ إلى صفحة أخرى ضمن إنجازات فريدة ووجهتنا نحو تحقيق أمجاد الأمة وأن نبرهن على أن الطريق وإن طال فإن الوصول حتمي، وأن النتائج الباهرة تنسينا التعب والكد والنصب.
فهنيئا للأردن قيادة وشعباً.