يتعجب الإنسان حينما يستمع إلى غير المسلمين وهم يمتدحون حضارة الإسلام وسماحته في إنصاف معهود عند الأكثرين من المثقفين وذوي الاطلاع على تاريخ هذه الأمة.ويزداد التعجب عشرات المرات عند سماع طعونات ذوي القربى وأبناء جلدتنا ممن يتكلمون بلهجتنا ولساننا، وينتمون إلى أوطاننا وينضوون تحت لواء قيادات الوطن والأمة.
ومما لا نقبل المزايدة عليه: محبتُنا للدين والوطن، ففي الأردنّ تعلمنا أننا نساير العالم ونتواصل مع الصغير والكبير ونحب الناس وهم يحبوننا، وتعلمنا في مدارسنا من مناهج التربية الإسلامية في الاردن، التي تتبوّأ مكانة مرموقة بوسطية واعتدال في طرحها وأهدافها، وهذا يتأكد من مخرجات تلك المناهج، التي لا يوجد فيها نصٌّ عِدائيّ واحد، وهذا واضح كالشمس في ضحاها.
وفي الأردنّ خطوات رشيدة تتحقق من كلّ إشكالية في التعليم والتوجيه بدءا من اختيار الموضوع مرورا بالمراجع والمصادر وانتهاء بالتغذية الراجعة، في واحدة من مسارات التعليم التي يحسدنا عليها الناس، ومن هنا يتبيّن خطورة الطعن بالمناهج المدرسية أياً كانت، فما بالنا إذا كان الطعن بالمناهج الإسلامية ونحن نتمتع في الأردنّ بقيادة هاشمية قرشية، ولها الوصاية المقدسة على المقدسات في القدس الشريف، وإضافة إلى ذلك وجود المراجع العلمية كوزارة الأوقاف والإفتاء العام واللتين لهما التوجيه في هذا المضمار، إضافة إلى الخبراء في المناهج من ذوي الاختصاصات الشرعية في وزارتي التعليم والتعليم العالي.
ولست هنا في صدد الدفاع عن المناهج، ولا للتأكيد على الدعاوى الباطلة الموجهة إليها من قبل المتعجلين، بقدر ما يمكنني التنبيه على أمور منها:
أولاً: الأردنّ من الدول الإسلامية التي لها مكانتها عالميا، ما يعني أن الطعن بالإسلام يعتبر طعنا بهذه الدولة الرشيدة وطعنا بالأمة التي تنتمي إليها، ما يؤكد ضرورة ضبط اللسان قبل الطعن بديانة الدولة وتوجهاتها. وهنا يلزمنا الحذر ففي ذلك مخالفة قانونية شنيعة.
ثانياً: حسن النوايا في إظهار لباس الثقافة والوعي لا يكون بالطعن في دين الإسلام الذي يدعو إلى العلم والاستزادة منه كابراً عن كابر.
ثالثاً: المناداة بالوسطية والاعتدال في بلد الوسطية والاعتدال يعتبر من الترف الفكري، وليس من الثقافة بمكان، فبيع الماء في حارة السقايين لا يستساغ.
رابعاً: على الذين يحرصون على أمن الوطن والمواطن عدم إثارة الفتن ولا زرع النعرات، ولا إدخال الناس في جدليات لا تسمن ولا تغني من جوع.
خامساً: ليس من الوطنية تلقين الوطن درسا قاسيا في إثارة الطعن بالمناهج الإسلامية بين الفينة والأخرى.
وأخيراً: المنهج الإسلامي في قَبول الآخر وفتح باب الحوار مع الجميع، هو منهج واضح في الأردن، وهذا المنهج هو الذي أفرز المناهج المدرسية في جميع مراحلها، وهناك مَن يعزز منظومة الأمن والأمان من رجالات الأوقاف والإفتاء العام والإفتاء العسكري ودائرة قاضي القضاة، وكليات الشريعة في جامعاتنا الأردنية، كل ذلك تحت قيادة حكيمة رشيدة، وينهل الجميع من القرآن والسنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولن نجد من الإسلام إلا السلام. والسلام.