التأني قبل الكلام أحيانا..!! لا عجب فقد نحتاج إلى قسط من الراحة وفريق من المستشارين قبل أن ندلي بكلمة فتسقط في بئر معطلة أو تطير مع أسراب طير مهاجرة فيتناقلها الناس وتصبح كلمة تأتيك يوم القيامة محملة بالدماء والأشلاء والفقراء والأرض والعرض.
نعم.. إنها كلمة السوء التي نهى الله تبارك وتعالى، عن التفوه بها، فقال سبحانه: «ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا» فلم يقل سبحانه: كنت عنه مسؤولا، لأنك ستسأل عما تفوهت به أيها الإنسان وما تناقله الناس عنك من زور وبهتان، كما أنه لا ينفع صاحب الكلمة السوء نيته الحسنة إذا كان يدعيها، لأنهما لا يجتمعان.
ومن سوء الكلمة كان يخاف منها الصالحون والمصلحون ويخافون من كلمة قالوها من حيث لا يدرون وأنها أدت إلى فحشاء أو منكر أو إلى جرح عميق في كبد الأمة والمجتمع. والسؤال هنا: ما هو موقف أصحاب الإشاعة وهم يرون أمتهم ووطنهم بل وبيوتهم تنهار وتتفسخ جدرانها ويتقاتل الناس جراء كلمة يتناقلها الناس محملها خفيف لكنه مثل اليورانيوم.
ومن هنا يتحتم علينا أن نقرأ التاريخ جيدا لنفهم الواقع، ونتعلم ونعلم أجيالنا: إن الكلمة التي لا تنفع تضر، والتي لا تبني تهدم، والتي لا تجمع تفرق، والكلمة السوء هي التي تصنع التخلف وتخلفنا عن ركب الحضارة، وأن الكلمة السوء كالسم في الدسم فمنظرها جميل ومخبرها قبيح، وأقبح ما في الكلام السوء حينما ننزع ثقة المجتمع بالمخلصين الذين يعملون ويؤسسون ويبنون ويقدمون في شتى مواقعهم القيادية، فنحن لن ننتظر ممن يعملون ويقدمون إلا أن يكونوا من أصحاب القرار في مجتمعاتهم وبلدانهم، وهنا يتحتم على العقلاء معرفة كيف يسيرون في ركب التطور وكيف ينفعون الناس بالكلمة الحسنى، أو على الأقل أن يكفوا عن كلمة السوء التي قد تحبط أولي العزم عن عزيمتهم، ثم نتندم ولات حين مندم.
والمجتمع الذي يتمتع بثقافة عالية ويسعى للتماسك أمام متطلبات الحياة السعيدة من ناحية وأمام الهجمات لإعاقة التقدم والرقي من نواح عديدة. ولعلنا في الأردن نعي مسؤوليتنا أمام مجتمعنا مما يؤكد واجبنا تجاه الوطن والأمة ومن أوكد تلك الواجبات تبني التفاؤل كمبدأ أساس في الحكم على الحاضر والمستقبل ونبذ الشؤم وكل ما من شأنه تحطيم الأسس التي ينبني عليها ما تركه لنا الماضون وسنتركه على أفضل مما كان القادمون من أبنائنا والأجيال من بعدنا.
وليس من نافلة القول بأن الكلمة الطيبة تبني وتعزز ذلك كله، والكلمة السوء تنقضه وتبقينا قاعا صفصفا مما نعوذ بالله منه.
ولأنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله فإن الكلمة السوء وما يترتب عليها يحيق بأهلها ويحرق البيدر والحصاد ويهلك الحرث والنسل.