إذا كان العالم يبحث عن الأمن والاستقرار، فلا بدّ له من تحكيم الحكماء والاسترشاد بتوجيه العقلاء.. ومن هنا يمكننا أن نسترشد بخطاب جلالة الملك وهو يوجه العالم إلى تأمين المنطقة بسلامة القرارات، وأمانة أدائها، ومن محاور خطابه والتي جاءت بتدرج حكيم ترتقي سلّم الأولويات وحلول الإشكالات والأزمات:
المحورالثامن: مفارقات تضعنا على مفرق طريق السلام: (إنها لمفارقة صادمة أن تكون الأراضي المقدسة، مهد الأديان الثلاثة التي تشترك في وصية حب الجار العظيمة، مكانا للصراع، هذه الأرض هي مسرى الأنبياء، وهي الأرض التي سعت فيها أجيال من المسلمين والمسيحيين واليهود إلى العيش في طاعة الله، وتعليم أطفالهم التسامح، والرحمة، واحترام الآخرين. فهذه الأرض المقدسة ليست مكانا للفصل العنصري، والنزوح القسري، والعنف، وانعدام الثقة). ثمّ يذكر حكامَ العالم، بمقولة قالها الحكيم القائد: (قبل أربعين عاماً، وفي هذه القاعة، وقف والدي، جلالة المغفور له الملك الحسين، الذي كان محبا للسلام، وشجب الاحتلال وأية محاولات لشطب «عشرات القرون من التاريخ والتراث والرموز الروحية والحضارية والأخلاقية» من عقل العالم وتاريخه).
المحور التاسع: اعملوا لمستقبلكم أيها العالم: يؤكد جلالته إلى العالم تستقرؤها من خطابه، كضرورة ملحة، وهي: ترسيخ مفهوم السلام والعدالة ليَحمَدُونا يومًا ما: (يسألني الشباب، لماذا لا يقف العالم إلى جانب حقوق الفلسطينيين؟ ألم يحن الوقت للإجابة على سؤالهم لنريهم أن العدالة الدولية وحقوق الإنسان تشملهم؟). بعد ذلك يضعنا من خلال خطابه، على محكّ التجربة الإنسانية في تعزيز الأخلاق الحميدة والتربية السليمة: (ما الدروس التي نعلّمها للشباب عندما يرون قوات مسلحة تدخل المسجد الأقـصى/ الحرم الشريف والمسلمون مجتمعون للصلاة؟).
المحور العاشر: القدس رمز السلام: حينما يقف صاحب الخطاب السامي أمام العالم، ويؤكد لهم بأن القدس رمزية لسلام العالم، فقد أوجد لهم ضالَّتَهم، وأرشدهم إلى مبتغاهم، فإن كانوا يعلمون فليعملوا منذ لحظتها، فهو صاحب وصاية حقّ يُدلِي بحقِّه: (بصفتي صاحب الوصاية الهاشمية، فإنني ملتزم بواجب خاص لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ولكننا جميعا معنيون وملزمون أخلاقيا بحماية الحريات الدينية وحقوق الإنسان، لذا دعونا نحفظ المدينة المقدسة لسائر البشرية مدينة تجمعنا ورمزا للسلام). فلا بدّ للعمل على الحلول: (وعلينا العمل لإنهاء الصراع والوصول إلى سلام عادل ودائم و شامل).
المحور الحادي عشر: احترام الحقوق.. عدالة وازدهار: تشرق شمس الكلمات في قلوب المستمعين، حينما تأتي في توقيتها المناسب، وتمهد لمبادئ الحياة الأمثل، وهنا يقول جلالته: (التسامح والتعاطف والمساواة بين جميع البشر هي القيم التي تجعل الوئام العالمي والعمل المشترك ممكنين. وهذه هي القيم ذاتها التي بني عليها ميثاق الأمم المتحدة: أن نعيش معا بسلام ونلتزم بحسن الجوار، وأن نحترم حقوق الجميع والمساواة بينهم، وأن نجمع جهودنا ونوحد قوانا للحفاظ على الأمن والسلام لتحسين حياة الناس من خلال العدالة والازدهار وتوفير الأمل للبشرية).
المحور الثاني عشر: صناعة النجاح: أختم بما ختم به جلالته، من تذكير بالواجبات والأخلاق السامية التي تدعو إليها الأمم المتحدة: (هذه هي الواجبات الأخلاقية التي حددها مؤسسو الأمم المتحدة وهي الآن: مسؤولية تقع على عاتقنا، وعلينا ألا نفشل). هكذا جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين –حفظه الله ورعاه- مليئا بالحِكَمِ والتوجيهات والفوائد، مما يتأكد للقارئ بأنها تحوي: مَحاور متقدمة على سُلَّم إدارة الأزمات الدولية، فيَفيدُ العالم منها إضاءات في زمن الأزمات.