طرحت يوماً على طلابي سؤلاً يتعلق بمن يعتقد أن الدراسة تشكل عبئاً عليه ولم اتفاجأ إذ جاءت معظم الإجابات بالإيجاب فالطالب يشعر أنه مجبر على أداء واجب ثقيل على نفسه ومن هنا تبدأ معادلة المعاناة التي تخلق الشعور بالضيق والتبرم لدى الطلاب والتي يمكن أن تنتج أثاراً تبدأ من تمزيق الكتب والمقررات بعد الانتهاء من الامتحانات وصولاً إلى جميع أشكال العنف الجامعي.
من الطبيعي أن لا نتوقع أي ابداع من مجبر أو كاره، ولذا فمسؤولية المعلم مسؤولية مزدوجة لا تقتصر على تلقين المعلومات فقط بل يضاف إليها مهمة تربوية مقدسة تتمثل في أن يحبب ما يدرسه للطالب وأن يخرج الطالب من موقف المتلقي المتبرم ويضعه في مرحلة الشغوف الباحث فمن هنا يبدأ الإبداع.
ويمكن البدء بتوضيح أهمية الدراسة كسبيل لتحقيق المراد والمرام فمن اراد التفوق العلمي والبحثي فعليه بالكتب والمختبرات، فبعد غرس هذة الفكرة في ذهن الطالب ستصبح الدراسة وسيلة لابد منها للوصول الى طموح يصبو اليه، وأكاد أجزم ان النتائج ستكون مختلفة تمام الاختلاف ما بين طالب يرى أن الدراسة عبء ثقيل وضريبة لابد أن يؤديها وبين من يرى أنها وسيلة لتحقيق طموح يرنو إليه ليل نهار وطريق لابد من عبوره للوصول إلى ما يروم.
إن هذه المسؤولية تقع بشكل كامل على عاتق المعلم وهي تكملة لرسالته التربوية المقدسة فبدونها لن ننجح في إيجاد وتشجيع المزيد من المبدعين، فهذا الوطن مليء بالعقول النيرة والطاقات الخلاقة ولابد لنا من توجيهها التوجيه الصحيح فلعل هذه العقول تكون صاحبة السبق في نهضة نسعى إليها جميعاً.