من أهم ما تضمنه كتاب التكليف السامي «على الحكومة أن تضع الإصلاح الإداري والنهوض بأداء الجهاز الحكومي على رأس أولوياتها واعتباره مصلحة وطنية عليا»، وهذا يتطلب من الحكومة تبني خطة استجابة لترجمة التوجيهات الملكية بشكل واقعي وملموس لجميع المواطنين».
حكومة الدكتور عمر الرزاز قامت بالغاء وزارة تطوير القطاع العام ووزارة الدولة للتطوير المؤسسي التي جاءت خلفا لها واستحدثت ادارة للتطوير المؤسسي تتبع لرئيس الوزراء، هذا على الصعيد الهيكلي، أما على صعيد تغيير القيادات تم تعيين رئيس جديد لديوان الخدمة المدنية من خارج الوسط البيروقراطي الحكومي، وجاء ذلك متزامنا مع نشر المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للحكومة، وهذا التقرير خصص محورا للإدارة العامة قد يشكل فرصة ذهبية لتطوير الادارة العامة.
والتساؤل: هل أصبحت الحكومة تمتلك رؤية واضحة للتطوير المستهدف، وهل لديها قابلية للأخذ بأفضل السيناريوهات لتحقيق هذه الرؤية؟، ومن هي المرجعية المعنية بقيادة التغيير؟!.
بداية يشكل تعيين شخصية مهنية ذات خبرات متميزة من خارج الثقافة السائدة فرصة للتغير، وبمنتهى الموضوعية فان رئيس ديوان الخدمة المدنية الجديد يمتلك نظرة استشرافية طموحة؛ هذا ماسمعناه من اردنيين ثقات يعملون في دولة الامارات العربية الشقيقة، حيث كان يعمل ؛ وأعتقد هذا الدافع الرئيس الذي كان وراء اختياره من دولة الرئيس، فهو ليس من عشيرته ولا من انسبائه؛ ولا يرتبط معه بأعمال «البزنس»، و ثقة الرئيس بكفاءته كافية لاختياره لهذا الموقع الهام.
بالمقابل؛ هل وجود رئيس كفؤ لرئاسة ديوان الخدمة المدنية كافٍ لتحقيق الإصلاح المنشود؟ وما هي متطلبات نجاح هذا الرئيس؟ أمام الرئيس تحّديان رئيسيان: نظام الخدمة المدنية، وتعدد مرجعيات الخدمة المدنية. ويمكن توضيح هذه التحديات وسيناريوهات مواجهتها على النحو التالي:
بخصوص نظام الخدمة المدنية، يعاني النظام العديد من التشوهات لعل اهمها منهجية الاختيار والتعيين ونظام الدور والمركزية في تنفيذ التعيين والافتقار الى صلاحيات الرقابة الادارية وضعف عملية التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية وغير ذلك الكثير.
أما بخصوص المرجعيات، فوجود ادارة التطوير المؤسسي سيشكل عائقا أمام الرئيس الجديد ؛ حيث سيظهر صراعا على الصلاحيات بين الادارة والديوان، والصراع اصلا كان تاريخيا بين وزارة تطوير القطاع العام والديوان، وقبل ذلك كان الصراع بين ادارة الاداء الحكومي التي كانت اصلا قي الرئاسة قبل استحداث الوزارة وهذا الصراع كان يحسم دائما لمصلحة الوزارة/ الادارة وبالتالي تتراجع أهمية الديوان كجهاز مركزي معني بالخدمة المدنية.
والذي نقترحه على الرئيس الجديد ان يمتلك زمام المبادرة لتعديل نظام الخدمة المدنية لتعزيز دوره في التخطيط الاستراتيجي الملزم للموارد البشرية ومن ثم ان يترك اجراءات التوظيف للادارات الحكومية باشراف الديوان ضمن سياسة وطنية للاختيار والتوظيف، وهذا يعني الغاء نظام الدور مع منح صلاحيات للديوان في الرقابة الادارية ؛ وبالتالي تحويل دور الديوان من منفذ لمراقب اضافة الى تعزيز وتمكين وحدات الموارد البشرية في الدوائر لتمارس مهمة التنفيذ العلمي لأنشطة الموارد البشرية، ومنح الديوان صلاحيات استراتيجية لعل اهمها تسويق الكفاءات الوطنية للدول الصديقة.
وبخصوص المرجعية الوطنية للخدمة المدنية فنقترح الأخذ بواحد من السيناريوهات التالية: الأول: نقل ادارة التطوير المؤسسي من رئاسة الوزراء لتصبح ضمن الهيكل التنظيمي للديوان، وان يرتبط مدير عام معهد الادارة العامة برئيس ديوان الخدمة المدنية.
أما السيناريو الثاني فيتضمن استحداث وزارة الخدمة المدنية والتطوير وتضم ادارة التطوير المؤسسي والخدمة المدنية ويكون الوزير رئيسا لمجلس ادارة معهد الادارة العامة ، وبالتالي فالأخذ بأي من المقترحين سيوحد مرجعية الخدمة المدنية وينهي حقل التجارب غير الناجحة عبر عقدين من عمر الادارة العامة في الاردن.
أمين عام وزارة تطوير القطاع العام، مدير عام معهد الادارة العامة سابقا