ناجح حسن

عمان - ناجح حسن- لا يخلو موسم افلام العيد عادة في صالات السينما المحلية من نماذج للسينما الكوميدية او الخفيفة التي يحققها شباب جدد في التمثيل او هم من بين الاسماء الشهيرة في دنيا الاطياف، وغالبا ما يكون اغلبها قادما من نتاجات السينما المصرية المعهودة وتحديدا حرص اصحاب الصالات لتنافس على جلب الجديد المكرس والذائع الشهرة والصيت في هذا المضمار.
ومن دون اي شك يكون الاهتمام عادة بأي جديد يقدمه نجم كوميدي مثل عادل امام بالاحتفاء والاهتمام بعرضه طيلة موسم باكمله، فلا زالت صالات العاصمة ومعها صالات اخرى في عدد من المحافظات (هذا اذا بقي هناك ما يصلح للعرض تعرض فيلم عادل امام ما قبل الاخير «التجربة الدنماركية» عندما تقرر عرض احدث افلامه «عريس من جهة امنية» والذي مضى على عروضه داخل مصر ما يزيد عن اربعة اشهر (اي موسم باكمله يتأخر عرضه في صالاتنا المحلية) لاسباب عديدة لها اساس من تقاليد العرض والتوزيع السائدة في الصالات المحلية.
قبيل ايام قليلة من احتفالية عيد الفطر السعيد يجيء عرض فيلم «عريس من جهة امنية» لمخرجه الشاب علي ادريس، ويشترك في بطولته الى جانب عادل امام ثلاثة من نجوم الشاشة المصرية: حلا شيحا، وشريف منير، ولبلبة وهناك عشرات الادوار القصيرة لوجوه الصف الثاني في السينما المصرية. العمل بأكمله يفيض بالمشاهد والمواقف الكوميدية المألوفة في افلام عادل امام وكأن التيمة اياها، ثابتة لا تتغير فالاماكن والشخصيات، والموضوعات التي تدور حولها حكايا واحداث العمل، تبدو متشابهة، ولكنها تتفاوت من حيث الوجوه لهذا الدور او ذاك حول محورها وعمودها الذي يرتكز عليه مجمل العمل الا وهو عادل امام.
في فيلم «عريس من جهة امنية» نحن امام قصة سبق وان تناولتها السينما الاميركية في واحد من اعمالها، صاغها صناع الفيلم على نحو قريب من اجواء السينما المصرية، وبدا كأنه يحيلنا الى عصر مضى من مسيرتها التي تدور احداثها في بيوت العائلات الثرية، والفتاة الوحيدة الام او الاب تقع في غرام الشاب الذي يرفض والدها تزويجها اياه نظرا لفروقات اجتماعية، او ما شابهها، ويصل به الامر الى وضع العراقيل والعوائق كي يبعد ابنته عن الشاب.
هنا الممثل عادل امام يلعب دور الوالد الذي يعيش مع ابنته الشابة الوحيدة والتي لا يتمنى ان يأتي احد ويأخذها من حياته، حتى ولو كانت هي نفسها ترغب بالزواج منه، وهو ما حدا به بعد وفاة والدتها وهو صاحب التجارة المزدهرة للسواح بعد ان يظل امينا على ابنته ويغار عليها من اي نظرة او حركة يقوم بها شخص ما، حتى يأتي اليوم الذي تصارحه فيه ابنته بأن هناك شابا سوف يتقدم لخطبتها، ويكتب ان هذا الشاب ما هو الا ضابط شرطة يعمل في مباحث امن الدولة كان قد ساعده في اكثر من موقف، ولكن حبه لابنته يقف سدا منيعا من تزويجه اياه، وبعد مواقف وسلسلة حوادث ومفارقات طريفة، ينجح الضابط ووالدته والفتاة من اقناع مثل هذا الاب بضرورة تزويجه ابنته، وليعيشوا بثبات ونبات(!).
قد يكون فيلم «عريس من جهة امنية» من اكثر افلام عادل امام الاخيرة امتاعا في دعاباته وجرعاته الكوميدية التي افتقدناها منذ زمن طويل، وبعيدا عن اجواء الافلام الكوميدية السائدة في السينما المصرية التي ينجزها ممثلون جدد في هذا المجال. يتكئون في اعمالهم على افيهات واسكتشات لا صلة ولا رابط يجمعها باحداث العمل، بينما فيلم «عريس من جهة امنية» وهو يطرح قضايا تتعلق بعاطفة الاب الجارفة تجاه وحيدته، يقدم نسيجات من الاحداث التي تمتلك مقومات الكوميديا، التي ينشدها المتفرج في افلام السينما المصرية عادة، من خلال نموذج  انساني قادر على اثارة التساؤلات والافكار العديدة حول موجة الفيلم الكوميدية التي بدأت استوديوهات السينما بالقاهرة في التركيز عليها منذ سنوات، من بين ركام ما اصطلح على تسميته بافلام الكوميديانات الجدد، وجاء عادل امام بدوره هنا ليثبت انه لا زال امينا لمنبعه الاساسي الذي انطلق منه قبل ثلاثة عقود وكرسه كنجم كوميدي اول، ولا مجال لان يتزحزح عن هذه المكانة حتى ولو طحنته السنون فالوجه الذي يقدمه بقي على حاله ضاحكا ودراميا بأن، ووزع التوازن بينهما في اكثر من موقف بالفيلم، باسلوبيته الخاصة في التعبيرات الحركية لجسمه ووجهه من خلال قفشاته اللماحة التي اعتمدت احيانا على الالفاظ واللعب على التناقضات في الحركات والاشكال في مواقف لا تحتمل التصديق على ارض الواقع ولئن كان الفيلم لا يخلو من توسل ضحك المشاهد عبر اطلاق الشتائم والضرب والحوار المتدني وظلت اللغة السينمائية والحلول الاخراجية للفيلم ضائعة وسط حشد الشخصيات المهمشة وجلبة ابطاله الاربعة الرئيسيين.