تتكرر في محافظة المفرق مع حلول فصل الصيف ومواسم حصاد الغلال، مشاهد اندلاع الحرائق في الأعشاب اليابسة والمحاصيل الزراعية الجافة، خاصة حقول القمح والشعير، لتتحول إلى ظاهرة موسمية تؤرق المزارعين والسكان، لما تسببه من خسائر اقتصادية وأضرار بيئية واسعة.
وشهدت عدة مناطق في المحافظة خلال الموسم الحالي حرائق من هذا النوع، من أبرزها مناطق رحاب غربي المفرق، وطريق جابر، إضافة إلى مناطق على طريق منشية بني حسن، وهو أمر وصفه مواطنون بأنه غير معتاد مقارنة بالأعوام السابقة.
وأكد عدد من المواطنين أن جزءا من هذه الحرائق مفتعل، سواء نتيجة العبث أو الإهمال المتعمد، فيما يرى آخرون أن معظمها يحدث بصورة عرضية وغير مقصودة، نتيجة ممارسات يومية مرتبطة بالنشاط الإنساني، مثل إلقاء أعقاب السجائر من المركبات، أو إشعال النيران أثناء التنزه، أو استخدام الآليات الزراعية في الحصاد دون اتخاذ إجراءات السلامة اللازمة.
وقال الناشط في مجال البيئة أحمد أبو ارشيد، إن حرائق الأعشاب اليابسة والمحاصيل الزراعية الجافة باتت تشكل تحديا بيئيا سنويا في محافظة المفرق، نظرا لما تسببه من تدهور للغطاء النباتي والإضرار بالتنوع الحيوي، فضلا عن انبعاث كميات كبيرة من الدخان والغازات التي تؤثر سلبا على جودة الهواء وصحة المواطنين.
وأشار أبو ارشيد إلى أن الثقافة المجتمعية تمثل عاملا رئيسيا في الحد من هذه الظاهرة، من خلال تعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين والمزارعين والمتنزهين بأهمية المحافظة على الأراضي الزراعية وعدم التسبب بأي ممارسات قد تؤدي إلى اندلاع الحرائق.
واقترح وضع جدول زمني للمزارعين من قبل الجهات ذات العلاقة لحصاد محاصيلهم أو الاستفادة منها في الرعي المنظم للأغنام، بما يسهم في تقليل كميات الأعشاب والمحاصيل الجافة المعرضة للاشتعال، وبالتالي الحد من فرص اندلاع الحرائق.
من جانبه، أكد رئيس بلدية الخالدية السابق عابد الخالدي ضرورة أن تقوم البلديات بدورها البيئي على أكمل وجه، من خلال إزالة الأعشاب الجافة وتنظيف جوانب الطرق والأراضي التابعة لها خلال فصل الصيف، لتلافي اشتعالها وما يترتب على ذلك من آثار بيئية سلبية.
ولفت الخالدي إلى أهمية دور البلديات في الحد من حرائق المحاصيل الزراعية الجافة والأعشاب اليابسة من خلال تنفيذ حملات توعوية تستهدف المتنزهين والمزارعين على حد سواء، إلى جانب التنسيق مع الجهات المعنية لتعزيز إجراءات الوقاية والاستجابة السريعة عند وقوع الحرائق.