معان - هارون آل خطاب 

لم تختلف حياة المرأة المحلية في معان عن مثيلاتها في العاصمة وبقية المدن الأردنية الكبرى، إذ استطاعت وبإصرارها على الاجتهاد وإقبالها على التعليم، أن تكون النصف الآخر للرجل والشريك الحقيقي له في معظم مجالات الحياة.

فعملت المرأة بمحافظة معان في قطاعات حكومية وإنتاجية وخدمية عامة وخاصة، وأثبتت جدارتها نتيجة انتشار التعليم الجامعي، إلى جانب امتلاكها مهارات حياتية وعملية ناتجة من احتكاكها بالتطورات التي جرت في كافة مناحي الحياة.

ورغم إبداع المرأة العاملة في المحافظة وقدرتها على إثبات الذات وتعزيز مسيرة المنطقة الإنتاجية إلا أن تجربة الأغلبية العظمى من النساء العاملات اقتصرت على مجالات التعليم والصحة والوظائف الحكومية وبعض الوظائف في القطاع الخاص، فيما تضاءل الوجود النسائي في القطاعات الأخرى نتيجة التقاليد الاجتماعية وعدم ملاءمة فرص العمل فيها.

وتقول الناشطة في المجال الاجتماعي ومديرة الروضة الصناعية والمجمعات الشمسية في شركة تطوير معان المهندسة عاهدة كريشان ان أهم الأسباب التي أثرت على عمل المرأة في المحافظة تعود الى ان أصحاب العمل يعطون أولوية التعيين للرجل على المرأة وافتقار المراكز المميزة للتدريب والتأهيل الضروري للقيام بالأعمال التي تدر دخلا مناسبا، إضافة الى الأعراف والتقاليد الاجتماعية لمشاركتها في مهن معينة.

وأكدت أن العادات والتقاليد الاجتماعية والتي بدأت تتغير في الفترة الأخيرة في معان كانت تعد عمل المرأة بشكل أساسي ينحصر في التعليم وبعض القطاعات الأخرى وعدم ملائمة كافة الفرص المتاحة للمرأة من حيث طبيعة العمل ومكانه ما كان يشكل أبرز المعيقات التي وقفت في وجه عمل المرأة في معان.

وبينت كريشان ان واقع الحال بدأ يتغير في الفترة الأخيرة بشكل إيجابي حيث بدأت المرأة تعمل في العديد من القطاعات كالتمريض والقوات المسلحة والصناعة وكافة المهن والوظائف التي تتاح لها ما يشكل نقلة جيدة تبشر بمستقبل أكثر اشراقا، مشيرة إلى انها عملت في شركة تطوير معان بوظيفة مديرة واستطاعت من خلال العمل والانجاز ودعم المجتمعات والتميز في عملها ما يؤكد ان المرأة قادرة على القيادة والعمل والابداع في كافة المجالات اذا ما اخذت فرصتها المناسبة.

بدورها اكدت مدير صناعة وتجارة معان المهندسة سهيلة البدور أن المناصب الإدارية التي احتلتها المرأة على مستوى المحافظة كانت محدودة حيث أن أعلى منصب استطاعت الحصول عليه هو مديرة دائرة حكومية ومديرة مدرسة ورئيسة قسم وهذا يقلل من أهمية المرآة واعطائها الفرصة في المواقع القيادية سواء على مستوى المحافظة او الوطن خاصة في ظل وجود سيدات من بنات المحافظة حاصلات على أعلى الشهادات العلمية ولديهن من الكفاءات الكثير.

وأشارت الى أهمية مواصلة العمل على خلق بيئة مشجعة وملائمة لعمل المرأة ومواصلة دعم وتنسيق الجهود المتعلقة بها ومنحها الفرصة في تولي مناصب قيادية خاصة مع تراجع حالة الخوف والتردد التي كانت تعيشها في المحافظة نتيجة العادات والتقاليد ودعم الأسرة وقلة الفرص المتاحة لها.

وبينت البدور ان المجتمعات أصبحت في المحافظة تتقبل ان تكون المرآة في المواقع القيادية وغيرها ما يتطلب ان يكون هناك دعم من الجهات ذات العلاقة في الدولة لمنح المرآة في معان الفرصة لأثبات قدراتها وتعزيز فكرة قبولها من قبل المجتمعات المحلية.

وطالبت البدور بإنشاء مؤسسة أهلية تطوعية تعنى بتعليم وتأهيل ربات البيوت والقطاع النسائي بشكل عام تأخذ على عاتقها تعزيز مشاركة المرأة الفعالة في بناء مجتمعها وتعزيز إنتاجها لواجهة التحديات والتحويلات والمشاكل التي تطرأ على الاقتصاد العالمي، إلى جانب تفعيل قدرات المرأة الذاتية ودعم مهارتها.

عضو مجلس بلدية معان ربيعة الخوالدة بينت بدورها ان بعض العادات والتقاليد مازالت تقف في طريق تسلم المرأة في معان بعض الوظائف ومنها رئاسة البلدية كون رئاسة المجلس البلدي لها مواصفات خاصة تتطلب ان يكون رجلا في ذلك الموقع لارتباط تلك الوظيفة ببعض العادات والتقاليد والتي منها قيام رئيس البلدية بالكثير من الوجبات الاجتماعية.

وأشارت إلى انه وبالإضافة الى ان العادات والتقاليد تقف حائلا دون تسلم المرأة بعض المواقع القيادية في المحافظة فان المرأة نفسها تلعب دورا كذلك في رفضها لاستلام بعض المواقع لوجود قناعات لديها تشير الى ان واقع الحال مازال يحتاج من قبل المجتمعات المحلية لتقبل وجودها في بعض الوظائف.

ولفتت الخوالدة الى ان هناك حاجة لوقوف المرأة بجانب زميلتها المرأة لتعزيز فرصها في الحصول على بعض الوظائف القيادية بالإضافة الى وجود حاجة لدى أصحاب القرار لتعزيز هذا الدور وتوفيره ومنح المرأة فرصة اثبات ذاتها ومقدرتها في كافة المواقع التي قد تعمل بها.

وتمنت الخوالدة ان ترى سيدات معان في اعلى المواقع القيادية بما ينعكس على واقع المجتمعات بالخير والتطور وان تنهض بالمسؤوليات اسوة بالرجال.