البحر الميت - بترا 

انطلقت في منطقة البحر الميت اليوم الجمعة، فعاليات المؤتمر السنوي الثالث لجمعية جماعة الاخوان المسلمين، تحت شعار "الاردن في ظل المتغيرات الدولية".

وقال رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة خلال رعايته حفل انطلاق المؤتمر، انه يجب علينا وبهذه المرحلة التوجه الى ديمقراطية حقيقية عمادها حركة حزبية حقيقية فاعلة تستند الى فكر نير مستقبلي تعرف هموم الوطن وتضع البرامح الواقعية وتعد بتطبيقها ان شاركت بالمسؤولية ولا تركن الى نجومية المعارضة وانما تنطلق من النقد الجاد الهادف الموضوعي.

وشدد الراوبدة انه وبوجه هذه الظروف المدلهمة التي تمر بها المنطقة علينا ان نعض على مصالح الوطن بالنواجذ ونعرف قدراته ولا نكلفه فوق طاقته ونزرع الامل لنطرد الاحباط ونشد اواصر مجتمع الاسرة الواحدة ونجعل المواطنة مرجعية الحكم الرشيد لنشر العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ونرسخ الهوية الوطنية الواحدة الجامعة التي تجذر الاعتزاز بالوطن والدفاع عنه.

وأكد ان "القضية الفلسطينية هي قضيتنا المركزية وان الأردن مستهدف مثل فلسطين ومعها، ويقف مع القضية بكل المحافل الدولية متصديا لكل المخططات والمشاريع دون أن يحفل بالثمن الذي يدفعه. تتردى كل مشاريع السلام وخطواته ويستمر المخطط الاسرائيلي مستفيدا من ضعف جدار الحماية العربي للأردن وفلسطين. وتثور الهواجس الوطنية الحقيقية من محاولات حل القضية على حساب الأردن. تلتهب تلك الهواجس بمخطط جديد يدعى صفقة القرن. صفقة يثور حولها غبار يعمي الأبصار عنها ولكنها أخذت سبيلها للتنفيذ خطوة خطوة، عناصرها القدس وحق العودة ومصير المستوطنات والأمن والحدود. ويقع أمر التصدي لذلك المخطط على عاتق الأردن والفلسطينيين في مواجهة قوة عاتية لا تبالي بالشرعية الدولية وحقوق الإنسان ومصائر الشعوب".

وبين الروابدة أن المتغيرات الإقليمية والدولية تضع منطقتنا على مفترق طرق وان الحديث عن الأردن لا يكون واقعيا وشاملا إلا إذا تفحصنا ظروف المنطقة والمخططات الدولية لها، مشيرا الى ان اثر الربيع العربي في الأردن كان حراكا شعبيا سلميا أثّر بقيام بعض الإصلاحات، وكان تعبير الحراك عن أهدافه منطقيا ومعقولا وإن تجاوز البعض حدود المعارضة المنطقية، إلا أن رد أجهزة الدولة أدى لتجاوز الظروف بهدوء نسبي، داعيا القوى الوطنية الفاعلة أن تعي ان هناك قوى إقليمية ودولية تركب موجة الغضب الجماهيري المحق لتحرفه عن أهدافه النبيلة.

واكد المراقب العام لجمعية جماعة الاخوان المسلمين الدكتور شرف القضاة، "ان حب الاوطان من الفطرة السليمة ومن الايمان وواجب شرعي، مشيرا الى ان جمعية الاخوان المسلمين بصدد وضع اللمسات الاخيره على مشروع الجماعة الوطني بعد المراجعات الفكرية التي جرت على مدى سنوات والتي خصص لها المؤتمرفي العام الماضي بعنوان "نحو جماعة اسلامية وطنية راشدة".

واشار الدكتور القضاة الى ان من اهم اهداف المشروع ترسيخ دعائم دولة القانون وسيادته واستقلاله وتفعيل حقوق المواطنة وواجباتها وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والشفافية ومحاربة الفساد بكافة اشكاله ومنها ايضا حماية الوحدة الوطنية وتعزيزها ونبذ الاقليمية والعنصرية والتفريق بين حب الوطن وبين الاقليمية البغيضة والتعاون على بناء الاردن مع جميع المخلصين من ابنائه والعمل على تقدمه بكافة المجالات.

واكد التفاف جماعة الاخوان المسلمين حول القياده الهاشمية التي نجحت في تجنيب الاردن مخاطر كبيرة اجتاحت المنطقة وقادت سفينة الوطن الى بر الامان، معبرا عن الاعتزاز بجميع مؤسسات الوطن وان الجمعية ملتزمة بالعمل لصالح الوطن وتقدمه وازدهاره.

وقال ان موقف الاردن قيادة وشعباً من القضية الفلسطينية واضحة وضوح الشمس ومن اراد دعم القضية الفلسطينية فليحرص على قوة الدول المجاورة وبخاصة الاردن، لان الاردن القوي هو القادر على دعم صمود الاخوة في فلسطين، مشيرا الى ان الجمعية اقامت مؤخرا ملتقى وطنيا لدعم صمود جلالة الملك تجاه القدس والقضية الفلسطينة والذي اعلن جميع المشاركين فيه تأييدهم لرفض ما يسمى "صفقة القرن" .

بدوره، اكد رئيس اللجنة التحضيرية الدكتور فكري الدويري، حرص جمعية جماعة الاخوان المسلمين بحلتها الجديدة على تجديد فكرها وتحسين دورها وتطوير ادائها لان ثمار هذا التجديد والتحسين والتطوير ينعكس ايجابا على مسيرة الوطن التنموية، مشيرا الى انه من غير المعقول ان تبقى صفة المعارضة هي الصبغة التي لا تنفك عنها جماعة الاخوان المسلمين "فنحن جزء من هذا البلد الذي يدين بالاسلام في كثير من جوانبه ومجالاته وحضورنا الايجابي يثري مشهد التغيير نحو الافضل " .

وبين الدكتور الدويري ان الاردن يواجه تحديات جديدة في ضوء الواقع العربي الذي يعيش ازمات لا تقل خطورة عن مأساة فلسطين، لافتا الى ان ما يمر به الاردن من تحديات داخلية وخارجية يضعنا امام مسؤوليتنا تجاه بلدنا حتى يظل واحة امن واستقرار .

وقال رئيس مجلس الشورى الدكتور قاسم الطعامنه، انه لايخفى على احد الواقع الاليم الذي تمر به الامتين العربية والاسلامية من تراجع حضاري وقيمي ومعرفي تعصف بها، مشيرا الى ان الجماعة تعاني من حالات تراجع في مجالات متنوعة من اتهامات دولية خطيرة تسعى لتصنيفها كحركة ارهابية وانه وامام هذه التحديات ومن منطلق الحرص على هذه الجماعة قام نفر بالتوجه بخطوة التصويب القانوني للحصول على ترخيص يمكن الجماعة من العمل في وضح النهار وامام سمع وبصر الجميع بحيث تكون الجماعة جسم اردني يعمل تحت مظلة القانون ويحظى بغطاء شرعي وآخر قانوني.

وبين بانه لم يكن التوجه الى التصويب القانوني حالة نزق مر بها البعض بل كانت خطوة مدروسة اخذت من المؤسسين جهدا ووقتا كبيرين وسبقها مناشدات ومؤتمرات ولقاءات مع اصحاب القرار في الجماعة وبعد الرفض المطلق لكل المناشدات تم التوجه نحو قوننة العمل وفق الانظمة والقوانين الاردنية .

ويناقش المؤتمر الذي يستمر لمدة يومين ورقتي عمل تحت عنوان " الاردن في ظل المتغيرات الدولية " و" جمعية الجماعة بين الواقع والطموح".