تنتهي في السابعة من مساء اليوم، مهلة الإثنتين والسبعين ساعة التي منحها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لنفسه، لتقديم الحلول السريعة المقبولة أو الرحيل، وبات واضحاً من التسريبات شكل ومضمون خريطة الطريق الطموحة المقترحة، وهي أشبه ما تكون بالعملية الجراحية الصعبة، ولكنّ السؤال يبقى قائماً: هل سيرضى بها الشعب اللبناني، الذي يرفع سقف مطالبه ساعة بعد ساعة.

لم يعد ما يجري في كلّ لبنان ثورة مطلبية إحتجاجية، بل أصبح مهرجاناً ديمقراطياً إحتفالياً حقيقياً، فتمّ إستبعاد حرق الإطارات وعمليات التخريب الغاضبة ومحاولات الدخول إلى السراي، لتحلّ مكانها الأغاني ورفع العلم اللبناني وأضواء الشموع والهواتف الجوالة ومفرقعات الأعراس، وفي تمام السادسة مساء أمس غنّى الشعب في كلّ الميادين والشوارع النشيد الوطني.

كلّ محاولات السياسيين ركوب الموجة الشعبية فشلت، وبالعكس فقد تمّ طرد الكثير منهم، وحتى محاولات رفع أعلام أحزاب معيّنة فقد قوبلت بصرامة الرفض والإقصاء، أمّا كلام السيد حسن نصرالله الذي كان واضحاً بأنّ المظاهرات لن تطيح بالحكومة فقد قوبل بالاستهجان، وكلامه بأنّ المتظاهرين سيمكثون يومين ويعودون إلى بيوتهم فقوبل بالاستنكار، فها هو اليوم السادس يأتي والناس في ازدياد، أمّا أهمّ ما قاله فهو إنّ ما يجري هو حدث لبناني حقيقي صرف، ولن ينفع معه التشكيك بمؤامرة خارجية!

هناك رسالة رمزية في تحوّل توجّه الناس من «السراي» إلى محيط «مسجد الأمين»، ففي الأوّل مقرّ حكومة الرئيس الحريري الإبن، وفي الثاني ضريح الشهيد الحريري الأب، وهي وسيلة ضغط شعبية عاطفية على الإبن بالعودة إلى مسيرة الأب والاستماع إلى صوت الناس بالاستقالة.

العقل يقول إنّ اللبنانيين لن يرضوا مساء اليوم بما توافق عليه السياسيون من حلول، فهم يدعون أصلاً بإسقاطهم، والتساؤل العام عندهم يفيد: بما أنّ هذا ممكن خلال إثنتين وعشرين ساعة، فلماذا لم يتمّ خلال عشرات السنوات؟ أمّا ما يمكن ملاحظته بسهولة فهو الدعوة الشعبية المتدحرجة بتدخّل العسكر لقلب الطاولة!

لن نستبق الأمور، ولكنّ البقاء في الشارع بعد إنتهاء المهلة مساء اليوم، مع إستقالة الحكومة، قد يوصل إلى تدخّل الجنرالات، ولن ننسى أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه جنرال سابق، ووصل إلى بعبدا قبل الآن بثلاثين سنة على دبابة، بتشكيل «حكومة عسكرية» بعد فراغ دستوري، وبطلب الرئيس المنتهية ولايته أمين الجميل، فهل يعيد التاريخ نفسه، ولكنّه الآن بمطالبة شعبية، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com