هي فكرة كبيرة، ولكنها تترجم اليوم بتواضع؛ ويغيب عنها سيرة الأردني الذي بنى المدرسة فكانت مدرسة القرية هي الشاهد كيف تعلّم وتعلم الأردنيون، وعلى تنافس الناس لبناء الوطن الأردني الهاشمي في لحظة كانت فيها الأمة تتشظى كان يصحو الأردن معلناً عن ذاته، كوطن يحمل الإرث الكبير ويبني عليه مواصلا، ونجح.
كثيرة هي التفاصيل، ولكن بعض أفكار على طريق الحديث عن السردية، وألا تقتصر على الندوات واللقاءات والتوثيق التقليدي بعيدا عن المضمون الرصين، والرحب أيضا، حيث الأدباء والمبدعون.. وهم أعلام لهم حضورهم في وجدان الناس وكثير من أوراقهم لم تجمع بعد.
خاصة في عهد الإمارة وما شهدته من نشاط أدبي أرساه الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، والمجالس الأدبية وما شهدته من مساجلات وصور ما تزال حاضرة في كثير من صحفنا الأولى والوثائق والسير.. وهذا وجه من وجوه سيرة الأردن الأدبية.
وأيضاً؛ هناك عرار، ذلك الشاعر الأردني المتمرد على التحولات الكبرى التي عاصرها الأردنيون في جيل الدولة الأول، حيث سكنته روح أردنية تحسست المقبل، وأحب الأردن دون أن يزاود.. بل إن عرار ذهب بعيدا في صياغة أردن حلم به، بل هو يكاد الوحيد مدرسة تجاوزت الشعر إلى الهموم!.
وأيضا، روكس بن زائد العزيزي، الذي سبق علماء اجتماع في دول مجاورة وحاول لملمة التراث الأردني في معلمة من خمس أجزاء، وانبرى لتأصيل المفردات والإرث، حتى كاد أن يكون عالما موسوعيا في إرث الأردنيين وتاريخهم وعاداتهم، كانه ابن خلدون الأردني.
وأيضا؛ شاعر آخر.. سليمان عويس؛ حيث هوس الأردنيين وحكمتهم الصباحية عبر الإذاعة.. في كل شعره حكمة دارجة بلغة الناس المحكية وبصوتهم!.
وهناك يعقوب العودات؛ ذلك البدوي الملثم؛ من وثق تراجم رجال الأردن وفلسطين، والقافلة المنسية.. وسليمان الموسى؛ الذي أرّخ للأردن حاملا محبرة لم تنتهي حتى وفاته!.
ومما نستحضره في هذه العجالة أيضا؛ رواية سلطانة وكاتبها غالب هلسة، وكيفية تأصيله للأردني، رغم أنه غادر الوطن باكرا.. وما تزال سيرته موضع جدل، ولكن الرجل في هذه الرواية في سيرته بآخر فصول حياته، حاول أن يحكي لربما ما عجز عنه، طوال عقود؛ عن الأردنيين وما مروا به من تحولات كبرى، حكى "هنا بلد"!.
كثيرة هي الأفكار الجامعة، وكثيرة هي المواقف وصورها ما زالت حاضرة لليوم، في ذهنية الناس، وفي تاريخهم، وهناك كثر.. ولديهم ما كتبوه، وما فعلوه، وما عاصره، وتركوا ما يفي بالغرض وأزيد، ولكن، الأفكار الكبيرة والنبيلة.. حشرت في زوايا صغيرة ومكرورة.
لدينا سردية عناوينها وأعلامها معروفون عربيا، ولهم مكانتهم في الأدب والسير، واليوم، وفي ظل هذه المناخات نحتاج إلى تقديمهم واستردادهم للأجيال كافة، خاصة في ضوء ثورة الاتصالات وامكانيات الوصول عبر "التواصل الاجتماعي"؛ وغيرها.