عمان - سميرة عوض - يعبر السفير البريطاني في عمان كريستوفر برنتس عن حبه للطبيعة الاردنية من خلال قيامه برحلات استكشافية الى اماكن غير معروفة، وغير مشهورة، ولكنها باهرة الجمال، واخاذة في تضاريسها وتاريخها العتيق.
وتجسد هذا العشق في اختيار السفير برنتس لوادي المنشالة - في منطقة البحر الميت ليتحدث عنه في اطار مشروع امانة عمان الكبرى لاصدار كتاب «الاردن بلغات العالم» باقلام السفراء العرب والاجانب المقيمين في الاردن وبلغاتهم الأم فضلا عن اللغتين العربية والانجليزية وسلسلة من الصور الملونة لتوثق للأماكن والزيارات بعدسة بشار بخيت، فيما تتولى مؤلفة الكتاب عبلة الشعار مهمة الاشراف على الكتاب واصداره.
واعتبر السفير البريطاني كريستوفر برنتس الذي زار اماكن عديدة في الاردن ان تنوع التضاريس الجغرافية من الكنوز الدفينة في الاردن، فعلى بعد اقل من ساعة بالسيارة عن وسط عمان تجد نفسك تسير على حرف سلسلة من الاشجار او تشاهد قافلة من الجمال تقطع الافق الصحراوي او تمارس هوايتنا المفضلة الا وهي اكتشاف طبقات الينابيع الجافة لوديان تداخلت خطوطها فوصلت وادي الاردن بجرف مؤاب العريق. ومن بين تلك الوديان العديدة يصعب اختيار مجرد واحد فقط لشدة تنوعها واثارتها للخيال. ومع هذا فان اختيارنا كان يقع في اغلب الاحيان على وادي منشاله.
ويصف السفير برنتس مدخل الوادي بقوله: لا يوجد فيه ما يلفت النظر، اذ يبدو للوهلة الاولى وكأنه مجرد قاع جاف لينبوع قديم يقطع شارع البحر الميت على مسافة خمسة كيلومترات جنوب منطقة الفنادق. ولكن ما ان تلف حول المنعطف الاول المختبىء عن الطريق العام الا وتراك غرقت في عالم تتخبطه قوى الطبيعة. فها هي جدران الوادي تتعالى لتلقي بطوق حولك وها هي الينابيع التي تبدأ بجداول خفية سرعان ما تنمو وتتعاظم في حجمها لتغمرك بزخمها وانت متوجه نحو الممر الضيق عابرا المياه متمايلا تارة يسارا وتارة يمينا. وكلما عدت الى تلك المنطقة وجدت فيها مجرى جديدا شقه الينبوع كاشفا عن صخور نضرة ذات الوان تتقلب بين الزهر والازرق اللازوردي والاصفر. وهكذا تتواصل عوامل التعرية لتعيد رسم وتشكيل انماط من البرك والوحل والحجارة، ولا يبقى على حاله سوى التضاريس الرئيسة. فاولا شلال صغير ثم يليه شلال مزدوج اكبر يقبع تحت شجرة نخيل واحدة وحيدة تراها ناهضة في وجه السماء، ثم حرف من الصخور المتكررة النمط تنظر اليها فتخالها اخطبوطا ارجوانيا فاردا اطرافه من تحت الجرف، واخيرا ينتهي بك المطاف في بركة مسدودة تحيط بها المنحدرات الشاهقة وشلال مزدوج بطول 50 مترا يصب في بركة واشجار النخيل متعلقة بجدران المنحدرات وحمام الصخر البري يدور ويحوم ليعود فيقعد على مجثمه.
ويقول بين حين وآخر: تلتقي براع ما، ولكنك في الغالب تكون وحيدا مع الاشجار والنباتات والحيوانات التي تتعلق بهذا الرمق من الخضرة في وسط الجبال القاحلة، وفي الصيف حين تجمع الخيوط الدقيقة لتدفق المياه بالكاد فيما بين البرك، ترى السلطعونات النهرية تتناحر على مناطقها، اما في الشتاء والربيع فتصارع اشجار النخيل والطرفاء لتتشبث في مكانها في مواجهة فيض المياه الجارفة.
وزاد السفير البريطاني في رحلة العودة التي تبدأ بهرولة نحو الجرف في عليك سوى اقتفاء اثر اثيري من الاغنام الهائمة بين الصخور البركانية المتشكلة والمتداخلة مع بانوراما البحر الميت القابع عند قدميك، وما عليك سوى النظر الى ابراج القدس التي تقطع خط الافق البعيد.
من جهتها تطلق عبلة الشعار على وادي المنشالة الذي زارته برفقة السفير البريطاني اسم وادي السحر والمغامرة.
ومن المتوقع ان يصدر الكتاب نهاية الصيف المقبل وبشكل انيق، وسيوزع الكتاب في شتى انحاء العالم.