* أسعار الأسهم في بورصة عمان تمثل فرصاً استثمارية على المديين المتوسط والطويل
عمان - الرأي - كان العديد من المحللين والماليين يتوقعون عودة الحياة الى بورصة عمان وانتعاشها من جديد خلال عام 2011، وذلك بعد عامين من الهبوط والتأثيرات السلبية جراء الأزمة المالية العالمية التي بدأت في الربع الثالث من عام 2008، إلا أن الأزمات السياسية الإقليمية في المنطقة أثرت على جميع أسواق المنطقة وعلى اقتصادياتها سواء بشكل مباشر وغير مباشر، واستمرت بورصة عمان بتأثرها سلبا بتلك الأزمات مما انعكس تبعا لذلك على العديد من أسعار أسهم الشركات والتي أصبحت تمثل فرص استثمارية جيدة ليس على المدى الطويل فقط بل على المدى المتوسط أيضا.
فبالإضافة إلى التحليل الأساسي للبيانات المالية التي يستخدمها المستثمرين والمتعاملين في السوق المالي كأساس لقرارات استثماراتهم، وعلى الرغم من أهمية تحليل القوائم المالية للشركات لتحديد وضع الشركات ومتانتها بشكل عام، إلا أنها تحتاج إلى بعض النسب المالية التحليلية للسهم والتي بكل بساطة تربط تلك التحاليل المالية الأساسية للشركات مع أداء أسهم تلك الشركات في الأسواق وأخذ نظرة أشمل على وضع سعر السهم من الناحية المالية من جهة ومن ناحية تداوله وسلوكه في السوق المالي من جهة أخرى، مما يمكن المستثمرين من الوصول الى قرارات استثمارية أدق وأكثر واقعية. ومن أشهر هذه النسب وأكثرها استخداما هي القيمة السوقية الى القيمة الدفترية للسهم (P/B) والقيمة السوقية الى أرباح السهم الواحد (P/E)، وسوف نقوم بهذه الدراسة بتعريف مبسط لهذه النسب ودلالتها واستخدامها وأبعادها المختلفة بشكل عام، وتوضيح مدى أهميتها في اتخاذ القرارات الاستثمارية في بورصة عمان، وبناء على نتائج الربع الأول لعام 2011 لـ 115 شركة أعلنت عن نتائجها الربعية، ونجد العديد من الأسهم الجاذبة والتي تمتاز بنسبة (P/E) منخفضة وبنسبة (P/B) تتراوح بين 1.00-1.5 مرة، والتي تعتبر فرص استثمارية جيدة في بورصة عمان.
القيمة الدفترية للسهم:
(47% من الشركات تقع القيمة الدفترية لها بين 1.01 ? 1.5 دينار)
تختلف القيمة الدفترية لموجودات الشركة عن القيمة الدفترية للسهم، فالأولى هي القيمة المحاسبية للأصل في دفاتر الشركة، وتمثل تكلفة شراء هذا الأصل ناقص الاهتلاكات المتراكمة، وقد تصل القيمة الدفترية للأصل إلى الصفر عند اهتلاكه بالكامل ولكن لا تزال له قيمة اقتصادية لأنه مازال منتجاً. أما القيمة الدفترية للسهم فهي باختصار تعبر عن القيمة الفعلية التي يمكن أن يحصل عليه المساهم أو المستثمر في الشركة في حالة تصفية الشركة بتاريخ معين. وهي ناتج قسمة إجمالي حقوق المساهمين على عدد أسهم الشركة المدفوعة (رأس المال المدفوع)، ويتم تقييم القيمة الدفترية عن طريق مقارنتها بالقيمة الاسمية للسهم، وهو السعر الذي اكتتب به المساهم والذي يحدد في مرحلة السوق الأولي الذي يتم فيه طرح أسهم شركة ما للاكتتاب، وكلما ارتفعت القيمة الدفترية عن القيمة الاسمية للسهم كلما كان ذلك مؤشر ايجابي للسهم وأكثر جاذبية للاستثمار فيه.
و الجدول رقم (1) يوضح تصنيف القيمة الدفترية المتوفرة للشركات وحسب نتائج الربع الأول من عام 2011
بلغ عدد الشركات التي تقل قيمتها الدفترية عن 0.5 دينار ما مجموعه 5 شركة، فيما بلغ عدد الشركات التي تقع ما بين مستويات ما بين 0.51 ? 1 دينار ما قدره 20 شركة، وبلغت أكبر فئة هي التي تقع بين مستويات 1.01 ? 1.5 دينار والتي بلغ عددها 54 شركة، بينما سجلت 29 شركة كقيمة دفترية ما بين 1.51 ? 3 دينار، فيما بلغ عدد الشركات التي تتجاوز قيمتها الدفترية 3 دينار 7 شركات فقط. وبلغ متوسط القيمة الدفترية للشركات المدرجة وحسب نتائج الربع الأول من عام 2011 ما قدره 1.58 دينار. ومن المعلوم أنه كلما ارتفعت القيمة الدفترية عن مستوى القيمة الاسمية للسهم كلما كان ذلك أفضل ويمثل حد أدنى من مخاطر الاستثمار في تلك الأسهم، وبالتالي يجب أن ينعكس على القيمة السوقية للسهم. والجدول رقم (2) يبين أعلى الشركات من حيث القيمة الدفترية.
ومن سلبيات هذه القيمة (القيمة الدفترية) أنها تعطي دلالة على وضع الشركة الراهن (في الوقت الحاضر)، بغض النظر عن وضعها المستقبلي المتوقع أو ما ستؤول عليه في المستقبل جراء التأثيرات الخارجية والداخلية التي قد تؤثر عليها سلبا أو إيجابا في المستقبل. هذا بالإضافة أنه عند مقارنتها بالقيمة الاسمية، فإنها تنعكس فقط على المكتتبين في السهم، ولا تفيد كمعيار أو مقياس للمستثمرين الذين قاموا أو يفكرون بشرائه على سعر السوق، كما أنها لا تدل على القيمة الحقيقية للشركة والتي قد تكون أعلى أو أقل من القيمة الدفترية الظاهرة في البيانات المالية نتيجة عدم عكسها لواقع القيمة السوقية لموجودات وأصول الشركة.
وعليه حتى نصل إلى تقييم أو نستدل على أداء الشركة بشكل أدق يتم مقارنة القيمة الدفترية للسهم مع القيمة السوقية له، فإذا كانت القيمة الدفترية أعلى من القيمة السوقية فيعتبر(under value)، والعكس صحيح. ومن هنا ننتقل إلى مرحلة نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية (P/B).
القيمة السوقية للسهم:
(50% من الشركات المدرجة أسعارها السوقية أقل من 1 دينار)
تتأثر القيمة السوقية لأي سهم في السوق بشكل رئيسي بعمليات العرض والطلب، فهنالك علاقة طردية بين سعر السهم وبين الكمية المطلوبة منه، فالقيمة السوقية للسهم هي عبارة عن قيمة توازنية بين العرض والطلب وبالتالي فإنها تمثل إجماع السوق على قيمة السهم، ويؤثر عليه أيضا نسبة الأسهم الحرة من رأسمال الشركة المتداولة، والتي تؤثر بشكل مباشر على حجم تداول السهم في السوق، ففي أغلب الأحيان كلما ارتفعت نسبة الأسهم الحرة في السوق كلما كان تأثير عمليات الطلب والعرض اكبر على سعر السهم، وفي نفس الوقت فالأسهم ذات نسبة الأسهم الحرة المنخفضة تمتاز بالثبات النسبي حيث تنخفض احتمالية تقلبه جراء عمليات الطلب والعرض عليه على المدى الطويل.
ويأخذ معظم المستثمرين وخاصة المضاربين في السوق نسبة الأسهم الحرة للسهم وحجم التداول بعين الاعتبار، لتحديد إمكانية بيع أو شراء الأسهم بسرعة (درجة تسييل السهم) وهؤلاء يسعون في أغلب الأحيان لتحقيق هامش ربح قليل وبفترة قصيرة جدا. أما بالنسبة الى المستثمرين ممن يرغبون في الاستثمار طويل الأمد فقد لا يهتمون بنسبة الأسهم الحرة بقدر ما يهتمون بنسب أخرى مثل العوائد أو التوزيعات النقدية للسهم، ودرجة مخاطر الاستثمار في السهم على الأمد الطويل.
ومن زاوية أخرى مهمة، هنالك علاقة بين كفاءة السوق المالية وبين القيمة السوقية للسهم، فعندما يكون السوق كفؤ، فان الأسعار السوقية فيها تعكس الأداء الحقيقي والواقعي للشركات. والعكس صحيح. وبما أن بورصة عمان تعتبر من الأسواق الناشئة، فان الأسعار السوقية أحيانا لا تعكس القيمة الفعلية للسهم حسب الأداء الحقيقي للشركات. فمن الممكن ان يختلف سعر السوق عن القيمة الحقيقية للسهم وينتج ذلك عن عدة أسباب أهمها المضاربات والتأثير على أسعار الأسهم في البورصة، عدم توافر المعلومات عن أداء الشركة، الإفصاح غير الكافي، تحليل المعلومات بشكل خاطئ من قبل المستثمرين، البطء في ردة فعل السوق من حيث تعديل سعر السهم وفقا للمعلومات الواردة.
والجدول رقم (3) يبين إحصائيات الأسعار (القيمة السوقية) للأسهم المدرجة في بورصة عمان كما هي في 19 أيار 2011.
ومن خلال الجدول رقم (3) نجد أن عدد الشركات التي يقل سعرها عن 0.5 دينار بلغ عددها 42 شركة، والشركات ما بين 0.51 ? 1 دينار بلغت 88 شركة وبالتالي مجموع الشركات التي يقل سعرها عن 1 دينار بلغ 130 شركات أي ما نسبته 50% تقريبا من عدد الشركات المدرجة. وتعتبر الأسعار بين (0.05 ? 1.00 دينار) وهي أكبر فئة كما هو مبين في الجدول الأكثر جاذبية للاستثمار، حيث يتخوف معظم المستثمرين من الأسهم التي يقل سعرها عن تلك المستويات وعن مستقبلها التشغيلي بالرغم من وجود فرص قوية في بعض الشركة التي تقل قيمتها السوقية عن 0.5 دينار.
القيمة السوقية
إلى القيمة الدفترية (P/B):
(1.55 مرة معدل نسبة (P/B) للشركات التي أعلنت عن نتائجها الربعية)
وهو احد معايير التقييم والمقارنة للأسهم، وعلى المستثمر الذي يرغب بشراء سهم ما المقارنة بين سعر السهم السوقي والقيمة الدفترية، فكلما اقتربت القيمة السوقية من القيمة الدفترية كلما كان ذلك أفضل، فإذا تساوت جميع المعطيات الأخرى لتقييم أي سهم، فإن أي سهم تقترب قيمته السوقية من قيمته الدفترية يعتبر مناسباً جداً بل مغرياً للاستثمار، ويعتبر بعض المحللين أنه من الأسلم اعتبار سعر شراء أي سهم عند ثلاثة أضعاف قيمته الدفترية هو الحد الأعلى المقبول، مع اشتراط أن تكون الشركة المساهمة واعدة، وتنعم بنمو مستقبلي متميز، ولها تاريخ سابق حافل بالإنجازات والأرباح. إلا أن هناك معطيات أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار لاتخاذ مثل هذا القرار مثل الحالة الاقتصادية والسياسية بشكل عام، ونشاط السوق والفرص الاستثمارية الأخرى.
فإذا كانت النسبة أقل من 1 مرة فان ذلك يدل على أن سعر السهم في السوق (under value)، بالمقابل إذا كانت أكبر من 1 مرة فان سعر السهم أكبر من قيمته الحقيقية. والشكل رقم (1) يبين تصنيف نسبة القيمة السوقية الى القيمة الدفترية (P/B) حسب نتائج الربع الأول واغلاق 19 أيار 2011، وقد بلغ متوسط هذه النسبة لـ 115 شركة ما قدره 1.55 مرة، وبالتالي فان الفئة المستهدفة والأكثر جاذبية هي التي تقع في تلك المستويات تقريبا أو أقل منها.
ربحية السهم الواحد (EPS):
عند تقييم سهم شركة ما على أساس أرباحها ومقارنتها بأرباح شركات أخرى تنتمي لنفس القطاع أو الصناعة، فان أرقام الربحية المطلقة للشركة وحدها لا تكف لأخذ قرار استثماري وذلك لارتباطها مع معطيات أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار، فعلى سبيل المثال أن شركة ما حققت أرباح بقيمة 2 مليون دينار ورأسمالها يبلغ 20 مليون سهم، وشركة أخرى تابعة لنفس القطاع حققت نفس القدر من الأرباح ولكن يبلغ رأسمالها 10 مليون سهم، فمن البديهي أن أداء الشركتين وربحيتهما غير متساوي، ولذلك حتى يكون موضوع مقارنة الأرباح ذا معنى لا بد من النظر إلى أرباح السهم الواحد. ويتم الوصول إلى هذه النسب من خلال قسمة صافي إيرادات الشركة على عدد الأسهم المصدرة. والجدول رقم (4) يبين أفضل الشركات من حيث ربحية السهم الواحد اعتمادا على نتائج الربع الأول من عام 2011
القيمة السوقية إلى أرباح السهم
الواحد (P/E) (مكرر الربحية):
وهي تبين الفترة اللازمة لاسترداد المبلغ المستثمر في سهم ما، أو مدى استعداد المستثمر للدفع مقابل كل دينار ربح، وهي ناتج قسمة القيمة السوقية للسهم على أرباح السهم الواحد، فمثلا إذا كانت هذه النسبة تساوي لشركة ما 20 مرة فذلك يعني أن المستثمر سوف يدفع 20 دينار مقابل كل دينار من الأرباح، أو بمعنى آخر على الشركة تحقيق نفس الأرباح عشرين مرة ليتمكن المستثمر من استرداد ما دفعه ثمنا لهذا السهم. ويعتبر في أغلب الأحيان نقطة البداية لتحليل أي سهم من الناحية الأساسية، شريطة أن يكون هذا المكرر ناتجا من أنشطة الشركة التشغيلية، أو المتكررة إن صح التعبير، فلو أن شركة لديها أنشطة استثمارية متعددة وتتسم أرباحها من هذه الأنشطة بالاستمرارية والاستقرار، أي تكون هذه الأرباح غير التشغيلية متكررة سنويا فهذا أمر جيد ويمكن اعتباره من ضمن نشاط الشركة تجاوزا، ولكن تقع المخاطرة عندما تدخل الشركة في أنشطة استثمارية بعيدة عن تخصصها، وتتكبد نتيجة لذلك خسائر فادحة كما حدث لكثير من الشركات التي تركت نشاطها الرئيسي وركزت على المضاربات في أسهم خاسرة، نتج عنها أن تكبدت الشركة المستثمرة من جراء ذلك خسائر كبيرة . الخلاصة أن أي شركة يأتي مكرر الربح التشغيلي عليها دون 20 ضعفا فهي جديرة باهتمام أي مستثمر، وإذا اقترب المكرر من 15ضعفا، أصبحت الشركة مشجعة على الاستثمار فيها، وإذا بدأ المكرر يحوم حول 10أضعاف فسعر السهم أضحى جاذبا بكل المقاييس، وأما إذا عزز هذا المكرر التشغيلي مؤشر آخر لأداء السهم مثل القيمة الدفترية، مكرر الربح على النمو، أو التحسن في أداء الشركة، يصبح سعر السهم مغريا جدا. ومن المهم أن يأخذ المستثمرين نقطة في عين الاعتبار وهي عند مقارنة أداء شركة ما فلا بد من مقارنتها بشركة لها نفس النشاط أو تنتمي إلى نفس القطاع، فعادة ما تختلف قيمة (P/E) من قطاع إلى آخر.والشكل رقم (2) يبين تصنيف الشركات المدرجة وحسب إغلاق 19 أيار ونتائج الربع الأول من عام 2011 وقد تم احتساب أرباح السهم الواحد (EPS) للإثنى عشرة شهرا من خلال افتراض تحقيق الشركة لنتائج مستقبلية حتى نهاية العام متقاربة من نتائجها بافتراض ثبات العوامل الأخرى المؤثرة عليها 7 JITC المركز الأردني للتجارة الدولية 7.16
وبناء على ما تقدم فان أسهم الشركات الجاذبة للاستثمار في بورصة عمان حسب المؤشرات أعلاه فلقد تم اعتماد مؤشري (P/E)، و(P/B) والشركات التي جمعت المستويات الجاذبة لكل من المؤشرين والموضحة في الجدول رقم (6) حسب نتائج الربع الأول وأسعار إغلاق 19 أيار 2011.
أعدت هذه الدراسة بتاريخ معين لغايات استرشادية ولا تعبر بالضرورة عن رأي شركة المحفظة الوطنية للأوراق المالية وهي ليست دعوة للاستثمار. وللاطلاع على الصفحات الكاملة للدراسة الذهاب إلى الموقع الالكتروني للشركة على www.mahfaza.com.jo