تحقيق _ ماجد الخضري - تشي الارقام التي تصدر من وزارة العمل ممثلة بمديرياتها المنتشرة في انحاء المملكة _من وقت لآخر-، والتي تؤكد ارتفاع العمالة الوافدة في قطاعات مهنية مقابل عزوف واضح للشباب الاردني عن وجود خلل توعوي بالدرجة الاولى ينعكس «طرديا» مع ارقام البطالة المرتفعة في صفوف الشباب قد يعيق العملية الانتاجية.
وتكشف الارقام الصادرة عن «العمل» وجود ما نسبته 70% من العمال الاجانب في المناطق الصناعية المؤهلة والمدن الصناعية من مجموع العاملين فيها على الرغم من ان نسبة البطالة بين الاردنيين تتجاوز عشرين في المئة .
فهل العزوف مرده الى الطبيعة والظروف القاسية لتلك الاعمال ؟، واذا كان الامر كذلك فما التفسير لقبول «الاجنبي» العمل فيها ، فيما يرفضها المواطن ؟، ام ان الامر يعزى الى تدني الاجور ؟.
وكانت الحكومة وفي اطار مواجهة الاعباء المترتب على قرار رفع اسعار المحروقات ، قررت رفع الحد الادنى للاجور ليصبح خمسة وتسعين دينارا بعد ان كان خمسة وثمانين دينارا.
وفي محاولة الاجابة على تلك الا سئلة «مدخلا» للعروج الى تلك القضية التي باتت واضحة اكثر في محافظة الزرقاء التي «قد تعد النموذج» الذي نستدل منه على ظاهرة العزوف تلك.
عمل الظليل:
الاسباب مسلكية
ويعزو مدير عمل الظليل مازن كراينة عزوف الشباب الاردني عن العمل في المناطق الصناعية المؤهلة وفي المدن الصناعية الى السبب «المسلكي»، مبينا ان بعض الشباب والشابات «يفضلون الجلوس في البيت عن العمل».
نافيا ان يكون سبب العزوف «الرواتب المتدنية التي تدفعها المصانع المشار اليها».
وفي هذا الصدد قال «الرواتب مقبولة فالحد الادنى للاجور اصبح خمسة وتسعين دينارا اردنيا والعامل في هذه المناطق يحصل على حوافز اخرى مثل العمل الاضافي والعلاوات»، مؤكدا حاجة المصانع العاملة في منطقة الظليل الى «الآلاف من العمال».
لكنه استدرك «ترسل مديرية العمل العمال الى المصانع ولكن للاسف فانهم لا يستمرون في العمل حيث يعمل معظمهم لايام ثم لا يعودون»، نافيا في الوقت نفسه ان يكون سبب ذلك «صعوبة العمل او المشقه فيه».
وقال ان «الاعمال التي يقوم بها الشباب والشابات هي اعمال بسيطه جدا ولا تتطلب جهدا بدنيا كبيرا لكن الثقافة البيئية وتحديدا في مجال العمل لا تساعد الشباب على الاقدام والمبادرة»، داعيا الى «تعزيز قيم العمل لديهم».
«ويتجاوز عدد العاملين في مصانع الظليل ال ( 12 ) الف عامل عدد الاردنين منهم ثلاثة الاف لا غير» ـبحسب كراينة .
تدني الرواتب
وظروف العمل
ويرفض سعيد وهو شاب حاصل على الشهادة الثانوية العامة ويسكن الحي الشرقي في الظليل العمل في احد المصانع هناك مشيرا الى ان سبب رفضه العمل «ليس عدم حبه للعمل ولكن لان المصانع هناك لا تدفع للعمال الاجور المناسبه، وبين ان المصانع في المنطقة المؤهلة لا تطلب الا الفتيات وهي لا تفضل الشباب كونهن يرضين بالاجور القليلة والمتدنية وساعات العمل الطويلة».
وقال «لقد عملت لمدة شهرين في احد المصانع هناك لكن هذه المصانع غير مراقبة بشكل جيد من قبل وزارة العمل»، وبين ان «ادارة المصانع تقوم بحسم الكثير من رواتب العمال وان العامل لا يستلم اكثر من سبعين دنيارا فهناك خصومات التأمين الصحي والضمان الاجتماعي والمواصلات والطعام».
واضاف «يحتاج العامل لمصاريف اكثر من خمسين دينارا بدل مواصلات وطعام ولذلك فان الكثير منا يفضل البقاء بدون عمل على ان يحسب موظفا وهو يتقاضي سبعين دينارا»، متسائلا في ظل هذا الغلاء «ماذا تفعل السبعون دينارا؟!» .
عمل الزرقاء:
الشباب لا يرغب بالعمل
من جهته بين مدير عمل الزرقاء توفيق الطراونه ان وزارة العمل «تبذل الجهود اللازمة من اجل مساعدة الشباب على الالتحاق بالعمل في المصانع»، وقال ان العديد من الشباب «وللاسف الشديد لا يرغبون بالعمل بعد ان اعتادوا على الجلوس في البيت او التسكع في الشوارع او ممارسة بعض الافعال».
وأوضح ان الوزارة تحث الشباب على العمل وهي تدعو كل من يرغب بالعمل في المصانع المتواجده في المحافظة «مراجعة هذه المصانع من اجل الالتحاق بها».
وحول ذرائع الشباب بان الرواتب قليلة ، قال انهم «يفضلون العمل براتب اعلى»، مشيرا الى ارتفاع الحد الادنى للاجور والذي - بحسبه - «ربما يساهم بزيادة عدد الاردنيين الملتحقين بالمصانع المتواجده في المدينة».
مطالب بتدخل حكومي
في غضون ذلك قالت سلوى، وهي فتاة جامعية من حي النزهة وسط الزرقاء وتعمل جاهده على ايجاد وظيفة او عمل يمكنها من مساعدة اسرتها البالغ عدد افرادها تسعة ولا يتقاضون سوى راتب تقاعدي مقداره مئة دينار، انها جربت العمل في احد مصانع المحيكات في المدنية «ولكنها جوبهت بالكثير من المصاعب والمتاعب فالعمل طويل جدا حيث يلتحق العامل بالعمل الساعة الثامنة صباحا ولا ينتهي منه الا بعد الخامسة ولا يتقاضي سوى 85 دينارا .. بل و يحسم منها ضمان وتامين وغذاء وبدل تاخير مما يجعل الاجر زهيدا جدا».
وطالبت الحكومة ان هي رغبت بتشغيل الادرنيين في المصانع الجديدة المتواجده في المناطق الصناعية والمدن الصناعية «زيادة الاجور فيها»، مبينة من ناحية ثانية انها «بعيدة عن اماكن السكن والمواصلات مكلفة»، مؤكدة على ضرورة «تحمل الحكومة نصيبا من مساهمتها بتشغل الاردنيين من خلال تقديم بعض الحوافز الحكومية مثل مساعدات مالية بسيطة للعاملين في هذه المصانع لان الكثير من المواطنين» ويرفض الشباب الاردني العمل في المصانع لانهم «يتقاضون معونة من صندوق المعونة اكثر بكثير من الراتب الذي يتقاضونه من المصانع» - بحسب سلوى.
بدورها ترى نهله، وهي ارملة تعيل اسرة مكونة من ستة افراد، ان الاجور في المصانع المشار اليها «لا تتناسب» مع الجهد المبذول فيها .
وطالبت بنظرة خاصة الى العاملين في هذه المصانع من حيث الاجر وقالت «المفروض ان يكون الاجر على اقل تقدير مئة وعشرين دينارا» بالاشارة الى انها مضطرة الان للاستمرار في عملها «الرديء» ماليا بحكم اعالتها لاسرتها التي لا تملك راتب تقاعد ولا يوجد معيل لهم .
الى ذلك يرى التاجر سليم ابو محفوظ السبب في العزوف عن العمل في هذه المصانع «الاجور المتدنية جدا»، ويقول ان اردنا مساعدة الشباب على العمل في هذه المصانع «فلا بد من زيادة الاجور».
وبين ان الكثير من الشباب «يرفضون العمل في هذه المصانع بسبب الاجور ليس الا» متسائلا «الا يعمل الشاب الاردني في الخارج باي مهنة»، ويجيب «لان الاجور في الخارج اعلى منها في الاردن»، فضلا عن ان «المصانع المؤهلة مليئة بالعمالة الاجنبية وهي في كثير من الاحيان ينعدم الانسجام ما بين العامل المحلي والاجنبي».
استعداد بتشغيل
عشرة الاف عامل
في موازاة ذلك استهل رئيس غرفة صناعة الزرقاء الدكتور محمد التل حديثه بالتأكيد على عدم «وجود بطالة في اوساط غير المتعلمين والعمال و تنحصر في اوساط الجامعيين فقط».
وقال ان «الغرفة وبالتعاون مع المصانع نشرت عددا من الاعلانات في الصحف المحلية تطلب من خلالها عمالا»، مؤكدا «استطيع ان اشغل الان عشرة الاف عامل.. وبعض المصانع طلبت مئتي عامل_ يردف قائلا _ ولم يتقدم لها سوى عشرة عمال».
وبين ان البطالة التي يتحدث عنها البعض «غير حقيقية لان البعض ما زال يعتبر العمل عيبا ويفضل الجلوس في البيت على العمل».
وقال ان استمرار النقص في العمالة الوافدة سوف يتسبب «بخلل في الانتاج حيث ازدادت معاناة المصانع من نقص العمالة ما اثر بشكل سلبي على الالتزامات المنوطة بها من حيث التصدير»، وقال ان المصانع «تواجه صعوبات مع العمالة المحلية فالعامل وبعد ان يتدرب يلجأ لترك العمل».
ونفى ان يكون الراتب عائقا امام التحاق الشباب بالعمل في المصانع المحلية وقال «بعد فترة التجربة يرتفع اجر العامل الى مائة وخمسين دينارا وهو مبلغ مقبول».
وطالب «بفتح اسواق العمل امام العمالة الوافدة لفترة محدده من اجل تصحيح الاختلالات في اجور العمالة الوافدة وحتى تستطيع المصانع الاستمرار بالعمل دون صعوبات» .