أكدوا ضرورة تعزيز التدابير الوقائية والتشريعية

مختصون: مواجهة الإرهاب تبدأ بتجفيف منابع التطرف

تاريخ النشر : الأحد 12:17 8-11-2026
No Image

لا تبدأ مواجهة الإرهاب عند وقوع العمل الإجرامي، ولا تنتهي بانقضاء العقوبة، فبين الفكرة المتطرفة والجريمة الإرهابية مراحل تتطلب تدخلاً مبكراً ومنظومة متكاملة تجمع بين الرصد الأمني والمعالجة الفكرية والإصلاح والتدابير القانونية، بما يحول دون انتقال التطرف من دائرة الأفكار والتحريض إلى تهديد حياة المواطنين وأمن المجتمع.

وفي ظل الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها المملكة، وما خلفته من شهداء ومصابين، تبرز أهمية مراجعة آليات التعامل مع الفكر المتطرف، ليس فقط من زاوية العقوبات المقررة على الجرائم المرتكبة، وإنما أيضاً من خلال الوقوف على المقدمات التي تسبقها، ومتابعة الأشخاص الذين لم تستطع برامج الإصلاح تغيير قناعاتهم، إلى جانب تعزيز الأدوات التشريعية الكفيلة بمواجهة التحريض والتجنيد ونشر خطاب الكراهية.

وأكد عضو مجلس الأعيان ومدير الأمن العام السابق حسين الحواتمة، أن التعامل مع الإرهاب والتطرف يجب أن يكون من خلال دراسة متكاملة تبدأ من المراحل الأولى للتطرف، مشيراً إلى أن الشخص لا يتحول إلى إرهابي بصورة سريعة، وإنما يمر بمراحل تستدعي التدخل المبكر ومحاولة توجيهه ومعالجة أفكاره قبل وصوله إلى مرحلة تنفيذ الأعمال الإرهابية.

وقال إن استمرار الشخص في هذا المسار ووصوله إلى مرحلة الإرهاب يتطلب عملاً استخبارياً ومراقبة ومتابعة واعتراضاً استباقياً، لمنع تنفيذ العمليات الإرهابية، لافتاً إلى أهمية أن تكون العقوبات رادعة، وأن تكون مغادرة السجن بالنسبة للمحكومين في قضايا التطرف مشروطة، سواء بالمراقبة الأمنية أو بالتحفظ الإداري.

وأضاف الحواتمة أن بعض الأشخاص الذين نفذوا عمليات إرهابية سبق أن دخلوا السجن وخرجوا منه، الأمر الذي يستدعي استمرار متابعتهم بعد انتهاء محكومياتهم، خصوصاً إذا بقي الفكر المتطرف لديهم دون معالجة.

وشدد على ضرورة أن تكون الدولة هي المبادرة في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وألا تكتفي بتلقي الضربات، بل أن تستمر في استهدافها ومنعها من المبادرة بتنفيذ أعمالها، مؤكداً أهمية التحرك الاستباقي لحماية الوطن والمواطنين.

من جهته، قال رئيس محكمة أمن الدولة سابقاً العميد المتقاعد الدكتور علي مبيضين، إن المملكة شهدت خلال الأيام الأخيرة عمليتين إرهابيتين، الأولى في منطقة حمود بمحافظة الكرك، والثانية في منطقة شارع المدينة المنورة بالعاصمة عمّان، وأسفرتا عن سقوط عدد من الشهداء وإصابة مواطنين.

وأوضح أن الأفعال المرتكبة في العمليتين تخضع لأحكام قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006، مبيناً أن الوصف القانوني الجامع لهما هو جناية القيام بأعمال إرهابية باستخدام أسلحة أفضت إلى موت إنسان، وهي من أشد الجنايات المنصوص عليها في القانون، وتصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأشار مبيضين إلى وجود قاسم مشترك بين المتهمين في العمليتين، يتمثل بوجود سوابق إجرامية مرتبطة بأعمال إرهابية أو أحكام بموجب قانون منع الإرهاب، موضحاً أن المحكومين في هذه القضايا يخضعون داخل مراكز الإصلاح والتأهيل لبرامج إصلاحية متخصصة، تشرف عليها لجان معنية بمتابعتهم وإعداد التقارير بشأنهم للجهات المختصة.

ولفت إلى أن العقوبات المنصوص عليها في قانون منع الإرهاب تتراوح بين الأشغال المؤقتة والإعدام، وفقاً لخطورة الجريمة ومرتكبها، مقترحاً تفعيل قانون منع الجرائم لمواجهة الحالات التي تثبت فيها التقارير المتخصصة عدم استجابة بعض المحكومين لبرامج الإصلاح واستمرار الخطورة الإجرامية لديهم.

وبين أن ذلك يمكن أن يتم من خلال تحويل من أنهى مدة محكوميته إلى الحاكم الإداري، للتعامل مع الخطورة الإجرامية التي لا تزال متأصلة لديه وفقاً لأحكام قانون منع الجرائم، مشيراً إلى أن الحكام الإداريين يمتلكون صلاحيات تقديرية واسعة في هذا المجال.

وأكد مبيضين أن مواجهة هذه الأحداث لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والقانونية، لافتاً إلى أن العمليات الإرهابية، على ما تحمله من ألم وخطورة، تعزز تلاحم الأردنيين والتفافهم حول القيادة والأجهزة الأمنية في مواجهة الفكر المتطرف الغريب عن المجتمع الأردني وقيمه وعاداته وتقاليده ودينه الحنيف.

بدوره، دعا أستاذ القانون في كلية الحقوق بالجامعة الأردنية الدكتور محمد الفواعرة إلى إعادة النظر في المنظومة التشريعية المعنية بمواجهة الفكر الإرهابي المتطرف، معتبراً أن السياسة التشريعية الأردنية أولت اهتماماً كبيراً بالنتائج الإجرامية، مقابل الحاجة إلى معالجة المقدمات والأسباب التي تقود إليها.

وأوضح أن قانون العقوبات وقانون منع الإرهاب يقرران عقوبة الإعدام على العمل الإرهابي المقصود أو المشروع الإجرامي الناجم عن فكر متطرف إذا أفضى إلى موت إنسان، مؤكداً أن العقوبة مستحقة على هذه الأفعال، إلا أن المواجهة يجب ألا تنتظر وقوع الجريمة.

وأشار الفواعرة إلى أهمية التعامل التشريعي مع مراحل التحضير والتجنيد ومحاولات استمالة الأشخاص إلى الفكر المتطرف ونشره، مبيناً أن قانون منع الإرهاب يتضمن نصوصاً تجرّم تأسيس الجماعات والتنظيمات الإرهابية واستخدام وسائل تقنية المعلومات لتسهيل الأعمال الإرهابية.

وأضاف أن العقوبات المتعلقة بالتحريض على الكراهية وإثارة النعرات المذهبية والعنصرية، والتي يصل سقف بعضها إلى ثلاث سنوات، لا تتناسب، بحسب تقديره، مع خطورة هذه الأفعال، كما أن العقوبة المتعلقة بالتحريض على الكراهية في المؤسسات التعليمية، ولا سيما ما يتعلق بالطلبة غير البالغين، لا تتجاوز سنة واحدة.

ولفت إلى أن استخدام تقنية المعلومات في التحريض على الكراهية يمثل فعلاً جسيماً تتجاوز خطورته الأفعال التقليدية، رغم أن العقوبة المقررة له لا تتجاوز ثلاث سنوات.

وختم الفواعرة بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في تجريم خطاب الكراهية والأفعال المرتبطة بالتجنيد وبث الأفكار المتطرفة واستمالة الأفراد إليها، بما يعزز القدرة على التدخل قبل الوصول إلى جرائم تفضي إلى موت إنسان أو الاعتداء على مقدرات الوطن والمواطنين.

وبين الرصد الأمني والإصلاح والتشريع، تتلاقى مواقف المختصين عند ضرورة الانتقال من التعامل مع نتائج الإرهاب إلى مواجهة جذوره ومقدماته؛ فحماية المجتمع لا تتحقق بالعقوبة وحدها، وإنما بمنظومة تبدأ باكتشاف الفكر المتطرف والتحريض عليه، ولا تتوقف عند انتهاء المحكومية، وصولاً إلى سد الثغرات التي قد تسمح بتحول الأفكار المتطرفة إلى أعمال تهدد أمن الوطن واستقراره.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }