يواصل مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحادية والثلاثين تقديم عروضه العربية على خشبة المركز الثقافي الملكي ضمن تظاهرة فنية وثقافية تجمع مسرحيين ونقاداً ومبدعين من 14 دولة عربية وتتضمن عشرة عروض مسرحية وبرنامجاً فكرياً ونقدياً يناقش قضايا المسرح العربي وتحدياته وتستمر فعالياتها حتى الرابع عشر من تشرين الثاني الحالي.
وشهد برنامج المهرجان مساء أمس السبت إدراج العرض المسرحي التونسي «الإنساوان» من إخراج محمد كواص، في ثاني أيام الدورة التي تنظمها وزارة الثقافة، من خلال مديرية المسرح والفنون البصرية، بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين، بهدف تعزيز التواصل بين التجارب المسرحية العربية، وإتاحة المجال أمام تبادل الخبرات والرؤى الإبداعية والنقدية.
ويتضمن البرنامج النقدي للمهرجان ندوة تقييمية مخصصة للعرض التونسي بإدارة ا.د.نصر الزعبي وتعقيب د.وليد دكروب، ضمن سلسلة من الندوات التي ترافق العروض المسرحية وتتيح مناقشة عناصرها الفنية والجمالية وقراءة تجاربها الإخراجية والتمثيلية من منظور نقدي.
وكانت فعاليات الدورة قد افتتحت مساء الجمعة برعاية مندوب وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، أمين عام الوزارة الدكتور نضال الأحمد، وبعرض المسرحية الأردنية «في انتظار الخلاص»، من إخراج الدكتور يحيى البشتاوي، على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي.
وأكد الأحمد خلال حفل الافتتاح أهمية المسرح بوصفه إحدى الصناعات الثقافية ووسائل التنوير وصناعة الوعي، ودوره في مواجهة التطرف والفكر الظلامي، بما يتيحه من أدوات للحوار والنقد وطرح الأسئلة ومناقشة القضايا الإنسانية والمجتمعية.
وأشار إلى أن الدورة الحادية والثلاثين تمثل محطة مهمة في مسيرة المهرجان، مؤكداً أن المسرح يظل مساحة للتعبير عن وجدان الإنسان، والانحياز إلى قيم الخير والعدل والتسامح والجمال.
من جانبه، أكد أمين عام الهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله أن مهرجان الأردن المسرحي أصبح محطة إبداعية ومعرفية ينتظرها المسرحيون العرب، وأن استمراره يعكس إيمان المؤسسات الثقافية والمبدعين الأردنيين بأهمية المسرح ودوره في الحياة الثقافية العربية.
وتتواصل عروض المهرجان اليوم الأحد مع المسرحية الإماراتية «نصف ليلى»، فيما يشهد يوم غد الاثنين عرض مسرحية «تكلم حتى أراك» من السعودية على المسرح الرئيسي، ومسرحية «البائسة» من لبنان على المسرح الدائري.
ويشهد الثلاثاء عرض «40 درجة» من المغرب، والأربعاء المسرحية الأردنية «كما لا تعاش» من إخراج دانا أبو لبن، والخميس «مأتم السيد الوالد» من العراق، فيما يقدم يوم الجمعة المقبل عرضا «الكراسي» من إخراج مجد القصص، و«جزيرة وسطية» من إخراج كرم الزواهرة، وهما من الأردن.
وتضم الدورة أربعة عروض أردنية وستة عروض من تونس والإمارات والسعودية ولبنان والمغرب والعراق، فيما تمتد المشاركة العربية الأوسع لتشمل فنانين ونقاداً ومسرحيين من 14 دولة، بما يعكس مكانة المهرجان بوصفه ملتقى للتجارب المسرحية العربية ومنصة للحوار والتبادل الثقافي.
ولا تقتصر فعاليات المهرجان على العروض المسرحية، إذ يتضمن برنامجه الفكري جلسات حوارية بعنوان «حوارات فنية.. قراءات في المهرجانات العربية»، تعقد في فندق لاند مارك، وتتناول أزمة الجمهور وتوظيف التكنولوجيا في تعزيز الحضور المسرحي، والمهرجانات والتبادل الثقافي، والتمويل والاستدامة في المهرجانات.
ويشارك في الجلسات الدكتور محمد المديوني من تونس، والفنان محمد البهاني من سلطنة عُمان، والفنان نبيل نجم من الأردن، فيما يتولى إدارتها الفنان حسين الخطيب.
كما يتضمن البرنامج ورشة بعنوان «الإبداع المسرحي والتحولات الرقمية» تقدمها الدكتورة نوران مهدي من مصر، الثلاثاء 10 تشرين الثاني، في كلية الفنون والتصميم، قسم الفنون المسرحية، بالجامعة الأردنية، في إطار الاهتمام بالتقنيات الحديثة وأثرها في تطوير أدوات التعبير المسرحي.
وتضم لجنة تحكيم المهرجان نخبة من المسرحيين والنقاد العرب، برئاسة الدكتور حسن رشيد من قطر، وعضوية الفنان عبدالله التركماني من الكويت، والفنان عصام أبو القاسم من السودان، والفنان سفيان عطية من الجزائر، والدكتور سعيد السيابي من سلطنة عُمان.
ويختتم المهرجان فعالياته مساء السبت 14 تشرين الثاني، بإعلان النتائج وتوزيع الجوائز التي تشمل أفضل إخراج، وأفضل ممثل، وأفضل ممثلة، وأفضل نص مسرحي، وأفضل تأليف موسيقي، وأفضل سينوغرافيا، وأفضل عرض متكامل.
ويواصل مهرجان الأردن المسرحي، الذي انطلقت دورته الأولى عام 1991، دوره في دعم الحركة المسرحية الأردنية وتعزيز انفتاحها على التجارب العربية، وإتاحة مساحة للتفاعل بين الأجيال والمدارس الفنية المختلفة، بما يرسخ حضور عمّان على خارطة المهرجانات المسرحية العربية.