الرئيس الإسرائيلي يتسلم النتائج الرسمية للانتخابات
تتجه إسرائيل نحو مرحلة سياسية شديدة التعقيد، في ظل تصاعد المواجهة بين المعسكرين السياسيين، وتزايد التشكيك في نزاهة الانتخابات ونتائجها، وسط اتهامات بالتدخل الأجنبي لم تقدم بشأنها أدلة حاسمة حتى الآن، ومخاوف من أن تتحول الأزمة إلى مواجهة تهدد الثقة بالمؤسسات الديمقراطية والاستقرار السياسي.
وتسلّم الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الأربعاء، النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست السادس والعشرين من رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، الذي حذر من محاولات التشكيك في النتائج وتقويض شرعيتها، واصفاً ذلك بأنه «خطر حقيقي».
وجاء إعلان النتائج بعد إعادة تدقيق أكثر من 9069 صندوق اقتراع، بمشاركة نحو 250 محامياً على مدى ستة أيام، حيث أكدت لجنة الانتخابات أنها لم تعثر على أدلة تشير إلى المساس بنزاهة العملية الانتخابية أو تغيير نتائجها.
وصادقت اللجنة على النتائج بأغلبية 15 عضواً، مقابل معارضة عضوين وامتناع 14 عن التصويت، فيما عارض حزب «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير المصادقة، وامتنع الليكود وشاس عن التصويت.
وأكد هرتسوغ اعتماده النتائج وفق القانون، معرباً عن ثقته بالشاباك والشرطة والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، وداعياً إلى وقف التحريض والعنصرية، خصوصاً ضد المجتمع العربي، ومشدداً على رفض تعميم الاتهامات على جمهور بأكمله.
وفي المقابل، يتمسك معسكر نتنياهو بالطعن في خلفيات النتائج، مستنداً إلى ادعاءات الشاباك بشأن ضخ أموال من جهات أجنبية إلى آلاف الأشخاص داخل إسرائيل، بهدف التأثير في العملية الانتخابية.
غير أن مصادر في الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون أبدت استغرابها من حجم هذه الادعاءات، مؤكدة أنها لم تطلع سابقاً على معلومات بهذا الحجم، ما أثار تساؤلات بشأن توقيت طرحها ومدى دقتها.
وفي حسابات تشكيل الحكومة، لا يمتلك أي من المعسكرين أغلبية 61 مقعداً، ما يجعل القائمتين العربيتين، اللتين حصدتا 19 مقعداً، محوراً أساسياً في المشاورات.
وتتجه القائمتان، وفق مسؤول في القائمة المشتركة، إلى التوصية بغادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة، الأمر الذي قد يرفع عدد التوصيات المؤيدة له إلى 67، إلا أن شروطه المتعلقة بطبيعة الدولة والخدمة العسكرية والموقف من حركة حماس قد تعرقل إمكانية التوصل إلى تفاهم معهما.
في المقابل، يسعى نتنياهو إلى تشكيل حكومة واسعة، لكنه يرفض الاعتماد على الأحزاب العربية، مؤكداً أن الجمهور الإسرائيلي لا يريد حكومة تستند إلى القائمة المشتركة أو الموحدة.
ومن المقرر أن يبدأ هرتسوغ مشاوراته مع ممثلي الأحزاب لتحديد المرشح الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة، وسط توقعات بحصول آيزنكوت على 48 توصية، مقابل 46 لنتنياهو، بانتظار حسم مواقف الأحزاب التي لم تعلن توجهاتها النهائية.
وعلى الصعيد البرلماني، يؤدي أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية في العاشر من تشرين الثاني الحالي، فيما تعتزم المعارضة التحرك لإطاحة رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا، والسيطرة على رئاسة اللجان البرلمانية الرئيسية، مستفيدة من إمكانية الاستعانة بأصوات النواب العرب. وتسعى المعارضة خصوصاً إلى انتزاع رئاسة لجنة الخارجية والأمن، في حين يتمسك الليكود برئاسة لجنة المالية. وتضع هذه التطورات إسرائيل أمام أزمة سياسية مفتوحة، تتجاوز الخلاف على تشكيل الحكومة إلى صراع على شرعية النتائج ومؤسسات الحكم، في وقت تبدو فيه فرص التوصل إلى تسوية محدودة، ما يثير احتمالات استمرار الجمود السياسي أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.