بات الديموقراطي عبدول (عبد الرحمن) السيد أول مسلم يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي، بعد تغلبه في ولاية ميشيغن على مايك روجرز، عقب حملة انتخابية تعرّض خلالها لانتقادات لاذعة من الجمهوريين يتقدمهم دونالد ترامب ونائبه جاي دي فانس.
وقال السيد في خطاب ألقاه في مقر حملته الانتخابية في ديترويت «اسمي عبد الرحمن محمد السيد، وأنا فخور جدا ويشرفني أن أقف هنا سيناتورا منتخبا عن ولاية ميشيغن العظيمة».
وأتى فوز السيد الذي أتم قبل أيام عامه الثاني والأربعين، رغم عقبة مفاجئة واجهتها حملته، بعد إعلان هايلي ستيفنز التي خسرت أمامه في الانتخابات التمهيدية للديموقراطيين، دعمها لمنافسه الجمهوري في الولاية.
والسيد هو طبيب مصري الأصل، أطلق خلال حملته تعهّدات شملت الرعاية الصحية الشاملة، وذلك للفوز بمقعد بالغ الأهمية للديموقراطيين في مجلس الشيوخ خلفا للسناتور المتقاعد غاري بيترز.
وعمل الجمهوريون في حملتهم على تصوير الديموقراطيين على أنهم «شيوعيون»، وبلغ بهم الأمر حد وصف السيد بأنه «إرهابي» سيعرّض الأميركيين للخطر.
وهو تعهد مساعدة الناخبين ذوي الدخل المحدود في الحصول على الرعاية الصحية، وتقدّم بفارق يقارب ست نقاط مئوية على منافسه روجرز عندما أعلنت شبكات التلفزة فوزه.
وقالت ترونيتا روتش (75 عاما)، وهي سيدة أعمال حضرت احتفال النصر وسط ديترويت مرتدية حذاء بألوان العلم الأميركي «سئمنا التعب والمعاناة. أنا فخورة جدا بكل هذا العمل.. كان عملا ميدانيا فعليا. كنا دائما في الميدان ولم يبذل أحد جهدا أكثر منا».
وأضافت «أشعر بسعادة غامرة».
وكان السيد عرضة لهجمات مناهضة للاسلام خلال الحملة الانتخابية، كما سخر ترامب وفانس من اسمه.
الا أن السيناتور الجديد الذي عرف بأسلوبه المباشر في الخطابة والغمز من قناة منتقديه، رد على الرئيس ونائبه من دون مواربة في خطاب النصر. وقال متوجها الى فانس بضحكة كبيرة «جاي دي، حبيبي، السخرية.. هي أنك ملزم دستوريا بتنصيبي رسميا مع أداء اليمين في كانون الثاني».
وأضاف متوجها إلى ترامب «دونالد، أعرف أنك تعاني مع اسمي، لذا بعد أن ينصّبني جاي دي في كانون الثاني، يمكنك ببساطة أن تناديني سيناتور».
وجذب السيد أثناء الحملة الانتخابية حشودا من أنحاء الولاية، حتى من المناطق التي لطالما اعتُبرت معقلا للجمهوريين.
وهو توجّه إلى أهالي ميشيغن عشية الاقتراع بالقول «يحق لكم استشارة طبيب من دون تكبّد مبالغ ضخمة»، وتعهّد إحداث تحوّل في النظام الصحي الأميركي القائم على الربح.
وتعهّد فصل «المال عن السياسة» والتعامل مع الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها الناخبون.
وأصبح السيد كذلك أول طبيب ديموقراطي يدخل مجلس الشيوخ منذ العام 1969.
وقالت مريم بوزاي (28 عاما) إن «الجميع في السياسة أصبحوا سيئين للغاية، ولذلك فإن رؤية مسلمين أصحاب مبادئ في الواجهة يمثلوننا ويُظهرون للناس حقيقتنا تعني لنا كل شيء».
وفي احتفال الفوز، تجمّعت الحشود أمام شاشات تلفزيون تبث قناة إخبارية يسارية، مطلقة الهتافات كلما ظهر اللون الأزرق المخصص للديموقراطيين، معلنا تحقيق الحزب فوزا جديدا.
وهتفت أوندين فورتشن (64 عاما) «تسونامي! تسونامي!»، في إشارة الى الفوز العريض الذي حققه الحزب وأتاح له السيطرة على مجلس النواب والشيوخ.
وضمّ أنصار السيد مؤثرين يساريين ونشطاء نقابيين وفروا له بنية تنظيمية قوية للوصول إلى القاعدة العمالية الكبيرة في ميشيغن.
وقالت إيبوني تايلور، نائبة رئيس منظمة «هاير هايتس» التي تدعم النساء السود الساعيات إلى المناصب العامة، إن السيد «ذهب إلى أماكن لم أكن أتوقع رؤيته فيها».
وأضافت «أكثر ما يلفت الانتباه أنه يحضر في أماكن لا تُعد من تلك التقليدية للحزب الديموقراطي. إنه يذهب إلى حيث يريد الناس أن يكون».