أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب التي شنّها على إيران مسؤولة جزئيا عن الهزيمة التي مني بها حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وفي ظل الضغوط التي يواجهها، يرى محللون أنه لا يملك خيارات كثيرة للمرحلة المقبلة.
تبقى مراقبة المسار الذي سيسلكه ترامب بعدما خرج من الانتخابات في وضع أضعف، في أعقاب سيطرة الديموقراطيين على مجلسي الشيوخ ومجلس النواب في انتخابات الثلاثاء.
وظل الرئيس الأميركي متأرجحا بين رغبته في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب التي تسببت في ارتفاع حاد في أسعار البنزين في الولايات المتحدة، وبين تهديداته بـ"القضاء" على الجمهورية الإسلامية.
يقول الباحث في مركز السياسة الدولية سينا توسي "يجد ترامب نفسه الآن في مأزق، فالتصعيد لا يقدّم مسارا واضحا نحو النصر، بل ينطوي على مخاطر قد تزيد من تقويض رئاسته، في حين توفر الدبلوماسية مخرجا محتملا".
ويضيف توسي في تصريح لوكالة فرانس برس "سيمتلك الكونغرس الجديد الذي يهيمن عليه الديموقراطيون، صلاحيات كبيرة في مجالي الرقابة والتمويل بدءا من كانون الثاني/يناير، ما سيؤدي إلى تقييد خياراته بشكل أكبر".
وقال ترامب الأربعاء إن من "الصحيح إلى حد كبير" تحميل الحرب على إيران وارتفاع أسعار الوقود الناجم عنها مسؤولية الهزيمة المدوية للجمهوريين.
لكنه كرر تصريحا أدلى به بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء، قائلا إنه "سيفعل الشيء نفسه مجددا"، رغم الهزيمة الانتخابية.
وجاءت تصريحات نائبه جاي دي فانس، وهو مرشح محتمل لخلافته في انتخابات عام 2028، أكثر صراحة.
وقال فانس على منصة إكس "الحرب هي سبب هزيمتنا. الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية".
- رسالة "واضحة" -
برر العديد من الناخبين الأميركيين خياراتهم في التصويت بالإشارة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب على إيران.
ويقول تشارلز هول، المدير التنفيذي لرابطة منتجي فول الصويا في ولاية كارولينا الشمالية، لوكالة فرانس برس إن تكاليف الطاقة الباهظة "تؤدي في الواقع إلى اليأس" بالنسبة للناخبين الجمهوريين التقليديين، مثل المزارعين.
ويلفت هول، وهو نفسه ناخب من ولاية كارولينا الشمالية، إلى تحولات كبيرة نحو الديموقراطيين في ولايته، مضيفا "هذا يعني بالنسبة لي أنهم يصوتون ضد شيء ما".
ويتابع "إذا كانوا مزارعين، فمن المرجح أنهم يصوتون ضد أسعار الديزل المرتفعة".
شمل رد طهران على الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفتها منذ 28 شباط/فبراير، تعطيل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي لنقل الطاقة عالميا، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
لكن الباحث في مجلس العلاقات الخارجية جيمس ليندسي يرى في تصريح لوكالة فرانس برس أن "الهزيمة الساحقة التي مني بها الجمهوريون في يوم الانتخابات حدثت لأسباب تتجاوز بكثير ملف إيران".
ويصف "التسونامي الأزرق" بأنه رفض لجزء كبير من أجندة ترامب، لا سيما وأن الرئيس انتُخب عام 2024 بناء على تعهد بجعل تكاليف المعيشة في المتناول.
يضيف ليندسي "ما شهدناه على مدى العامين الماضيين هو أن الأميركيين باتوا يرون أن تكاليف المعيشة أصبحت باهظة أكثر من أي وقت مضى. ومن الواضح أن الحرب على إيران ساهمت في ذلك من خلال رفع أسعار البنزين والديزل".
ومما زاد الطين بلة، أن ترامب "تصرف في كثير من الأحيان بطرق توحي بأنه غير مبالٍ بآلام الأميركيين ومعاناتهم"، على حد قوله.
ويخلص توسي إلى أن "رسالة الناخبين واضحة، فهم يريدون التخفيف من التبعات الاقتصادية للحرب، لا المزيد من الحرب".
- "موقف صعب" -
صرح تشاك شومر، كبير الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، الأربعاء أن الحرب مع إيران "يجب أن تنتهي"، كما عبّر حكيم جيفريز، المرشح لمنصب رئيس مجلس النواب، عن موقف مماثل.
لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيستمع إلى الناخبين ويسعى لإنهاء الحرب سريعا، أم سيواصلها.
يقول ليندسي "بغض النظر عن الانتخابات، فإن المضي قدما في تكثيف الضغط على إيران كان دائما استراتيجية خطيرة".
وقد تؤدي جولة جديدة من الهجمات المكثفة، حتى وإن كانت قصيرة الأمد، إلى نتائج عكسية، مع احتمال أن يرد الإيرانيون باستهداف منشآت في أنحاء منطقة الخليج.
يضيف الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، "قد يخرج الأمر عن السيطرة"، مع إقراره في الوقت ذاته بأن الخيارات الأخرى المتاحة أمام ترامب "ليست جيدة للغاية هي الأخرى".
وفي الوقت ذاته، يشكل استمرار الحصار البحري على السواحل الإيرانية عبئا على الجيش الأميركي، في حين لم تسفر المفاوضات حتى الآن عن أي تقدم ملموس.
يخلص ليندسي إلى أنه "على أية حال، يجد الرئيس نفسه في موقف صعب".
ويضيف أنه إذا كانت آراء فانس بشأن الحرب تحظى بتأييد واسع بين المشرعين الجمهوريين، فإن ترامب سيواجه مخاطر سياسية جديدة في حال قرر تصعيد الحرب على إيران.