يشكل خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، خارطة طريق وطنية متكاملة، حيث حدد أولويات السياسات العامة للدولة، ومنها قضية المياه، وفي بلد مصنف عالميا من أكثر الدول فقرا بالمياه، لم يكن ملف المياه مجرد خدمة تقدم للمواطنين، أو تفصيلا خدميا في الخطابات الملكية، بل محور سيادي يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن الوطني الشامل، والنمو الاقتصادي، والاستقرار المجتمعي، وتظهر أهمية ذلك عندما ذكر جلالة الملك كلمة المياه ثلاث مرات، لأهميتها في مضامين خطاب العرش، ويتجلى ذلك في أبعاد عدة، تعكس الرؤية الملكية لحماية مستقبل الأجيال القادمة، ومن هذه المضامين: الأمن المائي كجزء لا يتجزأ من الأمن الوطني، في المنظور الملكي الذي يعكسه خطاب العرش، لا ينفصل الأمن المائي عن الأمن العسكري أو الأمن الاقتصادي، وشح المياه يهدد القطاعات الحيوية كافة، ومن هنا يشدد جلالة الملك دائما وأبدا على ضرورة حفظ المقدرات المائية وحمايتها، بناء على أن توفير المياه واستدامتها هو الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع واستمرارية عجلة الإنتاج، كما ركز خطاب العرش على التنمية الاقتصادية الشاملة والأمن الغذائي من حيث ضرورة التحديث الاقتصادي وتحقيق الاعتماد على الذات، ولا سيما في قطاع الزراعة الذي يمثل عصب الأمن الغذائي، إذ لا يمكن تحقيق نهضة زراعية أو جذب استثمارات صناعية كبرى دون وجود مصادر مائية آمنة ومستدامة، الربط الملكي هنا يوضح أن التطور الاقتصادي مشروط بكفاءة إدارة ملف المياه وتحسين شبكات التزويد المائي، ومن مضامين خطاب العرش، ضرورة الإسراع في تنفيذ مشاريع مائية استراتيجية وطنية عابرة للأجيال ويأتي على رأس هذه الأولويات مشروع الناقل الوطني "تحلية مياه البحر الأحمر ونقلها إلى المحافظات" كضرورة ملحة لإنهاء العجز المائي والتحرر من الضغوطات الإقليمية وضمان السيادة الكاملة على مصادر المياه، كما أشار خطاب العرش إلى أهمية مواجهة التحديات بمرونة وكفاءة وفي قطاع المياه، يتطلب ذلك محاربة الاعتداءات على مصادر المياه "الخطوط والآبار المخالفة" وتطوير الحصاد المائي والتوسع في استخدام المياه المعالجة في الزراعة والصناعة، إن قطاع المياه في خطاب العرش، هو شريان الحياة للتحديث الشامل الذي ننشده نحن الأردنيون، الرؤية الملكية تضع الجميع حكومة ومجلس أمة أمام مسؤولية وطنية وتاريخية للحفاظ على كل قطرة ماء، والانتقال من مرحلة إدارة الأزمات المائية المؤقتة إلى مرحلة الاستدامة والأمن المائي المطلق لضمان مستقبل مستقر للوطن والمواطن.
حفظ الله الأردن.