حسمت السلطات الصحية في مصر الجدل المثار حول انتشار ما وصفه مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الفيروس الغامض» في مدينة إسنا بمحافظة الأقصر، مؤكدة عدم وجود تفشٍ لفيروس مجهول، وأن الحالات المسجلة ترتبط بعدوى فيروسية موسمية تتكرر خلال هذا الوقت من العام.
وجاء التوضيح بعد تداول مقاطع فيديو تظهر أطفالا يتلقون العلاج داخل المراكز الصحية والمنازل، ما أثار مخاوف بشأن طبيعة المرض وأسباب انتشاره بين سكان المنطقة.
وأعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، أنه تواصل مع وزارة الصحة والسكان، التي أكدت أن الفحوص الطبية كشفت طبيعة العدوى، وأن الفرق الصحية بدأت متابعة المصابين وتقديم الرعاية اللازمة لهم منذ ظهور الحالات التي تعاني من ارتفاع درجات الحرارة.
كيف تنتقل العدوى وما أبرز أعراضها؟
أوضحت وزارة الصحة المصرية أن العدوى المرصودة بسيطة في معظم الحالات، وتنتقل عن طريق الحشرات، وليس من خلال مياه الشرب أو الطعام أو المخالطة المباشرة بين المرضى.
وقال المتحدث باسم الوزارة، حسام عبد الغفار، إن أبرز الأعراض تشمل ارتفاع درجة الحرارة وآلام الجسم.
وأضافت الوزارة أن معظم المصابين يمكنهم التعافي في المنزل من خلال الراحة وتناول السوائل، مؤكدة عدم وجود حالات تستدعي الاحتجاز في المستشفيات، وفقا للبيانات المعلنة.
وفي إطار احتواء الوضع الصحي، كثفت الجهات المختصة حملات مكافحة الحشرات والقوارض، بالتنسيق مع قطاع الطب الوقائي، للحد من انتشار نواقل الأمراض في قرى إسنا.
طبيب يوضح طبيعة الإصابات وطرق التعامل معها
من جانبه، قال وحيد الجمل، مدير مركز «الأمل» الطبي في الأقصر وطبيب الحميات، إن التوضيحات الصادرة عن وزارة الصحة تتوافق مع طبيعة كثير من حالات العدوى الفيروسية الموسمية التي يمكن التعامل معها ومتابعتها طبيا.
وأوضح، في تصريحات خاصة لموقع «سكاي نيوز عربية»، أن نفي انتقال العدوى عبر مياه الشرب والطعام يمثل خطوة مهمة لطمأنة السكان، خصوصا بعد انتشار شائعات تربط الإصابات بمياه النيل والأغذية.
وأشار إلى أن المراكز الصحية استقبلت عددا من المصابين، وأن متابعة كثير من الحالات، خصوصا الأطفال، تمت داخل المنازل، وهو ما يفسر ظهور مقاطع فيديو لأطفال يتلقون المحاليل والعلاج خارج المستشفيات.
وأضاف أن الأعراض تشبه بعض أعراض الإنفلونزا ونزلات البرد، وتشمل الحمى وآلام الجسم، مشيرا إلى إمكانية التعامل مع الحالات البسيطة بالراحة والإكثار من السوائل واستخدام خافضات الحرارة المناسبة بعد استشارة الطبيب.
تحذيرات من المسكنات والمضادات الحيوية
حذرت وزارة الصحة من تناول الأسبرين أو الإيبوبروفين أو غيرهما من المسكنات دون إشراف طبي، كما شددت على أن المضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية.
وأوصت بالتوجه إلى أقرب وحدة صحية في حال استمرار ارتفاع الحرارة أو آلام المعدة لأكثر من يومين، لتقييم الحالة وتحديد العلاج المناسب.
كيف يمكن الوقاية من العدوى؟
دعت الجهات الصحية المواطنين إلى اتخاذ مجموعة من التدابير للحد من انتشار الحشرات الناقلة للأمراض، أبرزها:
- التخلص من المياه الراكدة حول المنازل، لأنها قد تشكل بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات.
- تغطية أواني وخزانات المياه بإحكام.
- استخدام وسائل الوقاية من لدغات الحشرات.
- الاهتمام بحماية الأطفال وكبار السن، باعتبارهم من الفئات التي تحتاج إلى عناية صحية إضافية.
وأكدت وزارة الصحة استمرار متابعة الوضع الصحي في قرى إسنا، في إطار جهودها لرصد الحالات والحد من انتشار العدوى وطمأنة المواطنين.