أكد نواب أن مضامين خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة، تشكل خارطة طريق للعمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة، وتضع مجلس الأمة أمام مسؤولياته الدستورية والوطنية في الارتقاء بالأداء التشريعي والرقابي، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ نهج الحوار المسؤول وتغليب المصلحة الوطنية العليا.
وقالوا، الى «الرأي»، إن تأكيد جلالة الملك أن «الأردنيين لا ينظرون إلى ما يصدر عن هذه القبة من قوانين فقط، بل إلى ما يصدر عنها من سلوك وخطاب»، يحمل دلالات عميقة تتجاوز الدور التشريعي للمجلس، لتؤكد أهمية السلوك البرلماني ولغة الحوار واحترام الرأي الآخر، باعتبارها ركائز أساسية في تعزيز مكانة المؤسسة التشريعية وترسيخ ثقة المواطنين بها.
وأضافوا أن تأكيد جلالته أن «اختلافكم في الرأي قوة طالما كانت مصلحة الأردن هي الغاية»، يجسد جوهر الممارسة الديمقراطية، ويؤكد أن تعدد الآراء وتباين وجهات النظر تحت القبة يمثلان مصدر إثراء للعمل البرلماني، متى كان الاختلاف قائماً على الحوار المسؤول والاحتكام إلى المصلحة الوطنية، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية.
وقالت النائب هالة الجراح، عضو حزب الإصلاح، إن التوجيه الملكي السامي في خطاب العرش يمثل بوصلة وأخلاقيات عمل تحت قبة البرلمان، إذ ينقل التركيز البرلماني من الجانب التشريعي المادي، المتمثل في سن القوانين، إلى الجانب السلوكي والأخلاقي، المرتبط بالممارسة والخطاب.
وأضافت أن ترجمة مجلس الأمة، بشقيه النواب والأعيان، لهذا التوجيه على أرض الواقع، تتطلب اعتماد لغة حوار راقية تستند إلى الحقائق، وتسعى إلى تغليب المصلحة الوطنية.
وأشارت إلى أن جلالة الملك يؤكد أن الكلمة والسلوك تحت القبة لا يقلان أهمية عن النص القانوني، وأن التأثير الحقيقي في وجدان الأردنيين ينبع من المصداقية والاحترام والاحتكام إلى المصلحة الوطنية العليا.
وبينت أن هذه العبارة الملكية تجسد الفلسفة الحقيقية للديمقراطية الناضجة؛ فالاختلاف تحت القبة ليس علامة ضعف، بل هو عافية سياسية وثراء تشريعي متى صفا المقصد ونبلت الغاية، مؤكدة أن حرية الرأي في ظل المصلحة الوطنية هي أفضل وسيلة للحوار.
من جهته، قال النائب المهندس حسين كريشان إن خطاب العرش السامي رسالة واضحة وحاسمة، تؤكد أن هيبة المؤسسات تُصان بالأداء والمواقف قبل الأقوال، وأن ثقة الأردنيين لا تُكتسب بالشعارات، بل بالعمل والإنجاز وتحمل المسؤولية.
وأضاف أن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أكد، بكلمات واضحة، أن الأردنيين لا يقيسون أداء مجلس الأمة بما يصدر عنه من قوانين فحسب، بل بما يعكسه من سلوك وخطاب وممارسة تليق بثقة الشعب وهيبة الدولة.
وأشار إلى أن خطاب العرش يحدد الاتجاه، ومجلس الأمة مسؤول عن التشريع والرقابة والمساءلة، والحكومة مسؤولة عن التنفيذ والإنجاز، والمواطن هو الحكم على النتائج.
وأكد أن الاختلاف في الرأي قوة، والحوار المسؤول ضرورة، لكن مصلحة الأردن يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وبعيدة عن الحسابات والمصالح الضيقة.
وقال إن المسؤولية ليست مسؤولية مجلس وحده أو حكومة وحدها، بل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، ومن الخطط إلى التنفيذ، ومن الوعود إلى الإنجازات، فلا حصانة للأداء من المساءلة، ولا قيمة للقرار ما لم ينعكس أثره على حياة المواطنين.
بدوره، أكد النائب الدكتور خميس عطية أن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة، حمل رسائل سياسية ووطنية بالغة الأهمية، عكست وضوح الموقف الأردني تجاه التحديات الداخلية والإقليمية، ورسخت ثوابت الدولة في حماية أمنها وسيادتها ومصالحها العليا.
وشدد عطية على أن مجلس النواب أمام مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، تتمثل في قراءة مضامين خطاب العرش بوصفها توجيهات للعمل الوطني، وترجمتها إلى ممارسة تشريعية ورقابية فاعلة، ومتابعة أداء الحكومة في تنفيذ أولويات الدولة، والدفاع عن مصالح المواطنين وحقوقهم.
من جانبها، أكدت النائب ميسون القوابعة أن خطاب العرش السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني حمل رسائل واضحة ومباشرة إلى مجلس الأمة، عنوانها المسؤولية الوطنية، والارتقاء بالأداء البرلماني، وتغليب مصلحة الأردن والأردنيين على كل اعتبار.
وقالت إن تأكيد جلالة الملك أن «الأردنيين لا ينظرون إلى ما يصدر عن هذه القبة من قوانين فقط، بل إلى ما يصدر عنها من سلوك وخطاب»، يمثل رسالة بالغة الأهمية، تؤكد أن هيبة البرلمان لا تصنعها الكلمات، بل يصنعها الأداء المسؤول، واحترام المؤسسة، والانحياز لقضايا المواطنين.
وأضافت أن اختلاف الآراء تحت القبة يجب أن يكون مصدر قوة لا سبباً للانقسام، كما أكد جلالة الملك، مشددة على أن الاختلاف حق ديمقراطي، لكن مصلحة الوطن يجب أن تبقى البوصلة التي توجه الجميع.
من جهته، قال رئيس كتلة الاتحاد والإصلاح النيابية، النائب زهير الخشمان، إن خطاب جلالة الملك لم يكن مجرد تحديد لأولويات المرحلة، بل تأكيداً أن قوة الدولة لا تُقاس بما تملكه مؤسساتها من صلاحيات، وإنما بعدالة قراراتها وكفاءة أدائها وقدرتها على حماية حقوق المواطنين وصون كرامتهم، وأن المسؤولية العامة لا تستمد قيمتها من المنصب، بل من مقدار ما يقدمه صاحبه للوطن والناس.
وأضاف أن الوفاء لخطاب العرش لا يكون بالإشادة بمضامينه ثم العودة إلى الممارسات ذاتها، وإنما بتحمل المسؤولية الدستورية كاملة، مشدداً على أن التوجيهات الملكية لا تنتظر من مجلس النواب بيان تأييد فحسب، بل تنتظر تشريعاً يصون الحقوق، ورقابة تكشف الخلل، ومساءلة لا تستثني أحداً.
وأوضح أن تأكيد جلالة الملك أن الوظيفة العامة ليست تشريفاً يرفع صاحبها عن خدمة الناس، وأن القانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً، يضع الجميع أمام معيار لا يحتمل الانتقائية؛ فالموقع العام تكليف، والسلطة أمانة، وحقوق المواطنين لا يجوز أن تتوقف على معرفة أو واسطة أو نفوذ.