الاتفاق النووي.. ومصلحة إسرائيل!

تاريخ النشر : الأحد 11:17 1-11-2026
احمد ذيبان

في ضوء الحرب المشتعلة منذ ثمانية أشهر، بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، يجدر التذكير بالاتفاق النووي الذي عُقد عام 2015، خلال ولاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهنا لا بد من ملاحظة أن أمن إسرائيل كان الدافع الأساس وراء المفاوضات الماراثونية، بين إيران ومجموعة الدول الكبرى "1+5"، ومن السذاجة الاعتقاد بأن التهديد النووي الإيراني كان يعني واشنطن وحلفاءها، بل كان يشكل خطراً على الأمن القومي العربي، وخاصة الخليجي، الأقرب فعلياً وجغرافياً إلى خطر التهديد النووي الإيراني.

وقد عبّر عن ذلك وزير الخارجية السعودي في ذلك الوقت، الراحل الأمير سعود الفيصل، بتصريحات لافتة، حيث دعا إلى عدم منح إيران "صفقات لا تستحقها" في مفاوضات الملف النووي مع القوى الكبرى، متهماً طهران بانتهاج سياسات عدائية تجاه المنطقة وتدخلاتها المستمرة في شؤون الدول العربية، ومحاولة إثارة النزاعات الطائفية، وشدد على ضرورة "العمل على ضمان عدم تحول هذا البرنامج (النووي الإيراني) إلى سلاح نووي من شأنه تهديد أمن المنطقة والعالم"، خصوصاً في ظل السياسات العدوانية التي تنتهجها إيران في المنطقة.

فأمريكا والدول الغربية لا تخشى امتلاك طهران للسلاح النووي، وثمة أسبقيات لسياسة التوسع الإيرانية، تتمثل باحتلالها الجزر الإماراتية الثلاث "أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى"، وقد جاءت ثورة الخميني التي طرحت شعار تصدير الثورة، لتحقيق المزيد من الأطماع التوسعية باستخدام الغطاء المذهبي الذي نرى نتائجه الكارثية هذه الأيام.

وعليه، فإن الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015، يخدم مصلحة إسرائيل بالدرجة الأساس، رغم المعارضة الإسرائيلية في ذلك الوقت، بهدف الضغط على إدارة أوباما، لتضمين الاتفاق النووي مزيداً من الشروط، وقد أفصح نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل في حينه عن إحداها، بإجبار إيران على الاعتراف بما أسماه "حق إسرائيل بالوجود".

الاتفاق أضاع جهود إيران النووية، التي استمرت اثني عشر عاماً وكلفتها مئات مليارات الدولارات، وبذلك كانت التوقعات بأنه يتم حرمانها من إمكانية صناعة قنبلة نووية، على الأقل لمدة 15 عاماً، مقابل رفع العقوبات عن إيران تدريجياً بالاتفاق. ويمكن ملاحظة فرحة الرئيس الإيراني حسن روحاني في ذلك الوقت، بالاستقبال الحافل الذي قوبل به وزير الخارجية محمد جواد ظريف في حينه، حال عودته من لوزان في سويسرا التي وُقّع فيها الاتفاق، ذلك أن الشعب الإيراني عانى كثيراً بسبب العقوبات، واقتصاد البلاد يواجه صعوبات قاسية، واعتُبر توقيع الاتفاق النووي في يوليو عام 2015 أبرز إنجازات رئاسة روحاني.

صحيح أن ثمة ضجيجاً هائلاً وشعارات براقة تصدع الرؤوس، تصدر من منذ ثورة الخميني عام 1979، لكن لم نرَ طحناً سوى الاستثمار السياسي للقضية الفلسطينية، وبالنتيجة استطاعت إيران قيادة ما يسمى "محور الممانعة والمقاومة"، الذي كان يضم النظام السوري في ذلك الوقت وحزب الله في لبنان، وميليشيا الحوثي في اليمن، وحركة حماس في فلسطين، وتحت هذه العناوين أصبحت إيران تسيطر فعلياً على عدة عواصم عربية، كما صرّح بذلك مسؤول إيراني كبير، قبل أن يتم طردها من سوريا بعد انتصار الثورة السورية.

لكن طهران تعرف حدودها، ولن تتجاوز ذلك إلى الدخول في مجابهة مباشرة مع إسرائيل، وهي غير معنية بذلك، طالما أن استمرار هذا الصراع يشكل فرصة تاريخية لإيران للتمدد المذهبي والسياسي، وهي المسؤولة عن نشر فيروس الطائفية السياسية في المشرق العربي.

وقد تسبب تدخلها المباشر عسكرياً وسياسياً ومذهبياً في هذه البلدان، في تخريب هائل في بنيتها السياسية والاجتماعية والأمنية، في حروب أهلية تحركها دوافع طائفية، سقط خلالها مئات الآلاف من الضحايا وتشريد ملايين النازحين، والرابح الأول هو إسرائيل، وهي الدولة الوحيدة التي تمتلك سلاحاً نووياً في المنطقة.

ورغم الضجيج العالي الذي يصدر عن إيران، فإن النتيجة كانت رفع العقوبات مقابل شروط قاسية على برنامجها النووي، وإذا كانت إيران نجحت بالتمدد والهيمنة في محيطها العربي، وهي تخضع لعقوبات، فإن رفع العقوبات التي كانت مفروضة عليها خلال ولاية أوباما، وفر لها أموالاً تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، وهو ما أغراها بمزيد من التدخل، فالملفات الساخنة في الإقليم وتدخلات إيران فيها، لم تكن على طاولة المفاوضات في لوزان.

وعليه، فإن من مصلحة العرب التخلص من التهديد الإيراني، وأمامهم فرصة لطرح مطالبهم على طاولة المفاوضات، طالما أن الرئيس الأمريكي ترامب يشدد على ضرورة حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي، ويخوض منذ أكثر من ثمانية أشهر حرباً ضدها لهذا السبب، ويفرض عليها حصاراً بحرياً ويفرض عليها عقوبات قاسية، أدت إلى هبوط غير مسبوق.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }